واشنطن تتهيأ لمواجهة جديدة مع إيران
ضربات محتملة بعد انتخابات نوفمبر.. وكُلفة الحرب تقفز لـ47 مليار دولار
طلبت الولايات المتحدة من عدة دول عربية خليجية الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفى الأمريكية، فى وقت تعمل فيه القوات الأمريكية فى المنطقة على تعزيز دفاعاتها الجوية وإعادة تزويد مخزوناتها من الذخيرة، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر ومسئولين مطلعين.
وبحسب الصحيفة، تأتى هذه التحركات فى إطار استعدادات عسكرية لاحتمال تجدد التصعيد مع طهران، رغم أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بالمضى قدمًا فى هجوم جديد. ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن ترامب يميل إلى تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران بعد الانتخابات، ما يبقى الخيار العسكرى مطروحًا إلى جانب المساعى الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
وفى إطار الاستعدادات، ينقل الجيش الأمريكى منظومة دفاع جوى من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس لتعزيز قدراته الصاروخية، كما أعاد تموضع قواته، ناقلًا عناصر عسكرية من قواعد تُعد أكثر عرضة للخطر فى حال اندلاع مواجهة جديدة. وتعمل القوات الأمريكية المنتشرة فى المنطقة أيضًا على إعادة ملء مخزوناتها من الذخائر، فيما تستعد قاذفات وطائرات مقاتلة لاحتمال تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية.
فيما ارتفعت تكلفة الحرب الأمريكية على إيران إلى 47.1 مليار دولار حتى 16 أكتوبر الجاري، مع استحواذ القنابل والصواريخ والذخائر الأخرى على أكثر من 60% من إجمالى النفقات، وفقًا لتقديرات قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون إلى أعضاء الكونجرس الأسبوع الماضي، فى مؤشر على الأعباء المالية المتزايدة للمواجهة العسكرية، رغم إحجام ترامب، فى الوقت الراهن على الأقل، عن استئناف العمليات القتالية الكبرى.
وأظهرت البيانات أن البنتاجون تكبد نحو 3.5 مليار دولار من النفقات الإضافية خلال الأسابيع الستة تقريبا التى أعقبت تقديم تقديراته السابقة للمشرعين الشهر الماضي، ما يعكس استمرار ارتفاع تكاليف الحرب حتى فى ظل تراجع العمليات القتالية واسعة النطاق.
وبحسب البيانات، أنفقت القوات الجوية الأمريكية 7.6 مليار دولار لتغطية تكاليف تشغيل عشرات الأسراب من المقاتلات والقاذفات، فيما بلغت نفقات البحرية 1.5 مليار دولار لنشر أكثر من 24 سفينة حربية، بينها عدة حاملات طائرات. كما أنفقت القوات البرية نحو 2.1 مليار دولار لدعم قواتها فى المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضي، استهلك الجيش الأمريكى ذخائر بقيمة 29 مليار دولار، ما أدى إلى استنزاف المخزونات العالمية من عدد من الأسلحة الحيوية، من بينها صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومات باتريوت للدفاع الجوي. كما اضطرت وزارة الدفاع إلى سحب إمدادات من القيادات العسكرية الأمريكية المنتشرة فى آسيا وأوروبا لتلبية احتياجات العمليات فى الشرق الأوسط.
وأنفقت الولايات المتحدة 6.1 مليار دولار لاستبدال عشرات الطائرات القتالية وغيرها من الأسلحة والمعدات العسكرية التى تعرضت للتدمير أو الأضرار خلال الحرب. كذلك بلغت تكلفة نقل وإسناد عدة آلاف من عناصر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية فى المنطقة 645 مليون دولار.
وكشفت البيانات عن نفقات إضافية مرتبطة بالدعم الطبى واللوجستى والعمليات السيبرانية. فقد أنفق الجيش الأمريكى 24.5 مليون دولار على خدمات الدعم الطبى الداخلى لأفراده المشاركين فى العمليات، وفقًا لمسئول فى الكونجرس تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المعلومات المقدمة إلى المشرعين.
وفى السياق نفسه، أنفقت قيادة النقل الأمريكية 92.2 مليون دولار لنقل الإمدادات والمعدات، بينما بلغت نفقات قيادة الفضاء الإلكترونى الأمريكية 14 مليون دولار على عمليات الدعم السيبراني.
وحذر مسئولون فى الكونجرس من أن التقديرات المعلنة لا تعكس التكلفة الكاملة للحرب، مشيرين إلى أن البنتاجون أقر بأن حساباته لا تشمل 1.5 مليار دولار إضافية للوقود ونفقات أخرى طلبتها إدارة ترامب ضمن طلب تمويل تكميلى لتغطية تكاليف المواجهة.
كما لم تتضمن البيانات تكلفة إصلاح أو إعادة بناء المنشآت العسكرية الأمريكية التى تضررت أو دمرت جراء الهجمات الإيرانية، ومن بينها قاعدة البحرية الأمريكية فى المنامة بالبحرين. وأشارت وزارة الدفاع إلى احتمال إغلاق بعض هذه المنشآت أو عدم إعادة بنائها، فيما يرى مسئولون فى الكونجرس أن إعادة بنائها، سواء بواسطة الجيش الأمريكى أو الدول المضيفة، قد ترفع الفاتورة إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وتوفر هذه التقديرات غير السرية، التى قدمها البنتاجون إلى الكونجرس، نافذة استثنائية على الحسابات المالية للحرب، فى وقت أبقى فيه وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث وكبار مساعديه معظم تفاصيل الإنفاق بعيدًا عن التداول العام.
وتطلب إدارة ترامب ووزارة الدفاع ما يصل إلى 70 مليار دولار فى صورة إنفاق عسكرى طارئ لتغطية تكاليف الحرب على إيران، إلى جانب تمويل أسلحة جديدة واحتياجات الأفراد العسكريين، ما يفتح الباب أمام زيادة إضافية فى الأعباء المالية المرتبطة بالصراع خلال الفترة المقبلة.