بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ترامب يعلن لقاء زيلنسكى وبوتين «قريبا جدا»

بوتين
بوتين

اثار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الجدل بعد تصريحه أن لقاء بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ونظيره الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى سيرتب «قريبًا جدًا»، معربًا عن اعتقاده بإمكانية إحراز تقدم فى المساعى الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

وكان قد تفجرت حالة من الانقسام نتيجة المحادثات التى أجراها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مع زعيمى فنلندا والنرويج بشأن إنهاء الحرب فى أوكرانيا خلافات داخل المعسكر الأوروبى الداعم لكييف، بعدما تعرض رئيسا البلدين لانتقادات بسبب التحرك بشكل منفرد، دون تنسيق مسبق مع بقية القادة الأوروبيين، وسط مخاوف من أن تصب هذه الاتصالات فى مصلحة الكرملين وتضعف الموقف الأوروبى قبل جولة جديدة من مفاوضات السلام التى تقودها الولايات المتحدة.

وأجرى رئيس الوزراء النرويجى يوناس جار ستوره والرئيس الفنلندى ألكسندر ستوب محادثات مع بوتين الثلاثاء، قالا إنها استهدفت نقل رسائل مباشرة بشأن المفاوضات المقبلة والمساعدة فى إنهاء الحرب. ووصف الزعيمان النقاش بأنه صريح وموضوعي، فى إطار التحضير لمحادثات السلام المرتقبة الشهر المقبل، والتى تتوسط فيها واشنطن.

لكن المحادثات لم تسفر عن مؤشرات ملموسة على تغيير الموقف الروسي، بينما أثارت انتقادات أوروبية بشأن توقيتها وطريقة إجرائها، فى ظل مساع أوسع داخل الاتحاد الأوروبى للتوصل إلى موقف موحد وفريق متفق عليه يمثل الدول الأوروبية فى أى مفاوضات مع موسكو.

وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من المبادرة الفنلندية النرويجية، معربة عن شكوكها بشأن جدواها، ومؤكدة أن على أوروبا الحفاظ على وحدتها بدلًا من تحرك كل دولة بصورة منفردة. كما قال رئيس الوزراء السويدى أولف كريسترشون إنه لم يتلق، إلى جانب قادة أوروبيين آخرين، إخطارًا مسبقًا بالمحادثات.

وتأتى هذه الانتقادات فى وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تراجع قدرة القارة على التأثير فى مسار التسوية السياسية، خصوصًا مع اقتراب الجولة المقبلة من المفاوضات التى تستضيفها أبوظبى الشهر المقبل، وسط قلق من أن تكون العملية قد انحرفت لمصلحة روسيا نتيجة تقلب مواقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وكان الهدف من تحرك ستوره وستوب تعزيز الحضور الأوروبى فى جهود السلام، ومنع اتخاذ قرارات بشأن مستقبل أوكرانيا دون مشاركة الدول الأوروبية، فى ظل مؤشرات على احتمال إجراء محادثات ثلاثية تجمع الولايات المتحدة وروسيا والصين لمناقشة مستقبل الحرب، وهو ما قد يؤدى إلى تهميش كل من كييف وبروكسل.

وزادت المخاوف بعد أن قدمت إدارة ترامب تنازلات مرتبطة بالعقوبات المفروضة على صادرات الوقود الروسية، إلى جانب وعد بشراء آلاف البراميل من الديزل، بهدف تهيئة الظروف لعقد الجولة المقبلة من المحادثات. ويخشى مسئولون أوروبيون والرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى أن يكون ترامب قد قدم لبوتين تعهدات إضافية، تشمل تنازلات نيابة عن أوكرانيا أو حلفائها، مقابل إنهاء الحرب.

ونقل مسئول أوروبى مشارك فى جهود التنسيق لصحيفة التليجراف البريطانية أن غياب الاتفاق بين الحكومات الأوروبية قد يؤدى إلى تواصل القادة مع بوتين بصورة متفرقة، دون وجود موقف أوروبى واضح ومشترك. وحذر مصدر آخر من أن هذا التشتت قد يمنح روسيا فرصة لتصوير الأوروبيين أمام ترامب باعتبارهم الطرف الذى يعرقل التوصل إلى السلام، وهو سيناريو يخدم المصالح الروسية فى وقت لا يعتقد فيه كثيرون أن بوتين مستعد لإنهاء الحرب.

ورغم ذلك، أقر الكرملين بأن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يتطلب مساهمة أوروبية حتى يكون قابلًا للنجاح، إلا أن التصريحات الروسية عقب المحادثات لم تحمل أى إشارات واضحة إلى تقديم تنازلات.

وسارع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف إلى التقليل من أهمية الاتصال، قائلًا إن المحادثات لم تقدم أى جديد بشأن الحرب فى أوكرانيا، ومتوقعًا تصاعد حرب المعلومات المرتبطة بالنزاع. وأضاف أن التحرك الأوروبى يعكس رغبة قادة القارة فى الحصول على مقعد إلى طاولة المفاوضات.

وفى روايته الرسمية للمحادثات، قال الكرملين إن بوتين أعاد التذكير بما وصفه بالأسباب الأصلية للصراع، فى إشارة إلى اتهاماته بتوسع حلف شمال الأطلسى شرقا وتوجه الحكومة الأوكرانية نحو الغرب، باعتبارهما من أسباب الغزو الروسي.

وأضاف البيان أن بوتين شدد على أن التوصل إلى تسوية سلمية عادلة وطويلة الأمد لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أخذت المصالح الروسية، التى وصفها بأنها قانونية، فى الاعتبار بصورة كاملة وغير مشروطة. كما اتهم سياسات المواجهة التى تتبناها دول الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى بإطالة أمد الحرب.

وتتوافق هذه التصريحات مع مخاوف مسئولين أوروبيين من أن تستغل موسكو الجولة المقبلة من مفاوضات السلام لإضعاف حلف شمال الأطلسى وتقويض وحدة الدول الداعمة لأوكرانيا، مستفيدة من الخلافات بشأن الجهة التى ينبغى أن تتولى تمثيل أوروبا فى المحادثات، ومن التباينات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن شروط إنهاء الحرب.