بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البرلمان الأفريقي وروسيا يبحثان بناء شراكة برلمانية مؤسسية وإصلاح مجلس الأمن

البرلمان الأفريقي
البرلمان الأفريقي

 بحث رئيس البرلمان الأفريقي، الدكتور فاتح بوطبيق، مع رئيسة مجلس الاتحاد للجمعية الفيدرالية الروسية، فالنتينا ماتفيينكو، سبل تعزيز التعاون البرلماني بين الجانبين، وإقامة إطار مؤسسي مستدام للحوار والتنسيق، وذلك على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو.

 ويأتي اللقاء في سياق تحركات لتوسيع العلاقات الروسية الأفريقية عبر القنوات البرلمانية، بما يتجاوز الاتصالات السياسية والدبلوماسية إلى بناء آليات منتظمة للتشاور وتبادل الخبرات، وربط الشراكة بين الجانبين بمبادرات عملية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

مذكرة تفاهم لتطوير التعاون البرلماني:

 وأكد بوطبيق أهمية الانتقال بالتعاون بين البرلمان الأفريقي ومجلس الاتحاد الروسي إلى إطار أكثر تنظيمًا، من خلال العمل على إعداد مذكرة تفاهم تتيح إطلاق آليات للحوار المنتظم، وتبادل الوفود والخبرات، وتعزيز التنسيق بين اللجان البرلمانية المتخصصة.

 ويمثل هذا التوجه، وفقًا لما أورده بيان اللقاء، محاولة لتأسيس تعاون مؤسسي طويل الأمد، يضمن استمرار التواصل بين المؤسستين وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ والمتابعة.

 كما طرح رئيس البرلمان الأفريقي إدراج التعاون البرلماني ضمن أولويات خطة العمل الجديدة للشراكة الروسية الأفريقية للفترة 2027–2029، استكمالًا للمسار الذي انطلق خلال القمة الروسية الإفريقية في سانت بطرسبرغ عام 2023.

إصلاح مجلس الأمن في صدارة المطالب الأفريقية:

 لم تقتصر المحادثات على العلاقات الثنائية، بل امتدت إلى قضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها دعم السلم والأمن في أفريقيا، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التنمية المستدامة في إطار أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

 وبرز ملف إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، ضمن القضايا المطروحة، مع التأكيد على ضرورة ضمان تمثيل عادل ومنصف للقارة الأفريقية في المؤسسات الدولية.

 وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل المطالب الأفريقية المتواصلة بإعادة النظر في بنية المؤسسات الدولية وآليات اتخاذ القرار فيها، بما يعكس الوزن الديموغرافي والسياسي والاقتصادي للقارة، ويمنح دولها مساحة أكبر للمشاركة في صياغة القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.

 ومن هذا المنطلق، يمكن أن تمثل الدبلوماسية البرلمانية قناة إضافية لعرض المطالب الأفريقية وتوسيع نطاق النقاش بشأنها، وإن كانت عملية إصلاح مجلس الأمن تظل مرتبطة بمفاوضات دولية وإجراءات مؤسسية تتجاوز صلاحيات البرلمانات وحدها.

روسيا وأفريقيا بين الشراكة السياسية والمصالح التنموية:

 يعكس اللقاء اهتمامًا بتعزيز البعد البرلماني في العلاقات الروسية الأفريقية، باعتباره مسارًا يمكن أن يدعم الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتنموي، ويوفر قنوات اتصال منتظمة بين المؤسسات التشريعية.

 غير أن تحويل هذا التوجه إلى شراكة مستدامة يتطلب تحديد أولويات واضحة، ووضع برامج قابلة للقياس، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات، إلى جانب مراعاة اختلاف احتياجات الدول الإفريقية وتباين مصالحها الوطنية.

 كما أن نجاح التعاون المؤسسي يرتبط بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، سواء عبر تبادل الخبرات التشريعية، أو دعم التعاون في ملفات التنمية، أو تعزيز التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

 وفي سياق متصل، استحضر بوطبيق العلاقات الجزائرية الروسية، مشيرًا إلى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والزيارة الرسمية التي أجرتها ماتفيينكو إلى الجزائر في مارس 2023، والتي استقبلها خلالها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

 

 وتعكس الإشارة إلى الجزائر أهمية العلاقات الثنائية داخل المشهد الروسي الأفريقي، مع ضرورة التمييز بين مسار العلاقات الروسية الجزائرية وبين التحرك الأوسع لبناء تعاون مؤسسي مع البرلمان الأفريقي.

دعوة إلى مقر البرلمان الأفريقي:

 وفي ختام اللقاء، وجّه رئيس البرلمان الأفريقي دعوة رسمية إلى ماتفيينكو لزيارة مقر البرلمان في مدينة ميدراند بجنوب أفريقيا، بهدف استكمال المشاورات وتعميق التعاون بين المؤسستين.

 ويأتي الاجتماع ضمن جهود رئاسة البرلمان الأفريقي خلال العهدة التشريعية السابعة الممتدة بين عامي 2026 و2029 لتوسيع الشراكات الدولية وتعزيز حضور المؤسسة في الحوار البرلماني العالمي.

 وتبقى الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة هي الانتقال من إعلان الرغبة في التعاون إلى بلورة مذكرة تفاهم وآليات تنفيذ واضحة، بما يحدد مجالات العمل المشترك وأدوات المتابعة والنتائج المستهدفة.

 وبذلك، يفتح اللقاء مسارًا إضافيًا لتطوير العلاقات الروسية الأفريقية عبر المؤسسات البرلمانية، في وقت تسعى فيه القارة إلى توسيع حضورها في النظام الدولي وتعزيز قدرتها على الدفاع عن أولوياتها في ملفات الأمن والتنمية والتمثيل العالمي.