بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الخارجية السودانية تحذر من تصاعد هجمات المسيّرات على المنشآت الحيوية

بوابة الوفد الإلكترونية

حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف البنية التحتية المدنية في البلاد، متهمةً مليشيا الدعم السريع بتكثيف عملياتها ضد المرافق الحيوية خلال الأسابيع الأخيرة، في تصعيد يهدد الخدمات الأساسية ويعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين.

وقالت الوزارة، في بيان صدر الخميس 29 أكتوبر 2026، إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية تشمل المطارات ومحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود وخطوط نقل البترول، مشيرةً إلى سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، إلى جانب وقوع أضرار جسيمة في المرافق المستهدفة.

استهداف البنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية

ووفقاً للبيان، فإن تكثيف هجمات المسيّرات يأتي ضمن ما وصفته الحكومة السودانية بنهج يستهدف تدمير مؤسسات الدولة وبنيتها الحيوية، وترويع المواطنين وزيادة معاناتهم، وحرمانهم من الخدمات الأساسية.

واعتبرت الخارجية السودانية أن استهداف المرافق المدنية لا يقتصر تأثيره على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى تقويض قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، وإعاقة إعادة تأهيل البنية التحتية، وتهديد فرص استقرار الأوضاع وعودة السكان إلى مناطقهم.

وأضافت الوزارة أن استمرار هذه الهجمات يفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه السودان، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حماية منشآتها الأساسية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.

ذكرى الفاشر تعيد ملف الانتهاكات إلى الواجهة

وربط البيان بين التصعيد الأخير والذكرى الأولى للأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، معتبراً أن الهجمات الحالية تأتي امتداداً لسلسلة من الانتهاكات التي شهدتها مناطق سودانية عدة، من بينها الجنينة وود النورة والهلالية.

وانتقدت الخارجية السودانية ما وصفته بتقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الانتهاكات، مشيرةً إلى أن حصار الفاشر وتجويع سكانها سبقا اقتحام المدينة، رغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 2736، والدعوات الأممية إلى هدنة إنسانية قالت الوزارة إن الحكومة السودانية وافقت عليها بينما رفضتها قوات الدعم السريع.

ويعيد استحضار هذه الأحداث تسليط الضوء على التحديات التي تواجه جهود حماية المدنيين في السودان، ومدى قدرة المؤسسات الدولية على تنفيذ القرارات ذات الصلة ومنع تكرار الانتهاكات في مناطق النزاع.

اتهامات بجرائم حرب ومطالب بتحرك دولي

واتهمت الخارجية السودانية مليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات وصفتها بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، معتبرةً أن استمرار الهجمات على المنشآت الحيوية يرتبط، بحسب تقديرها، بتساهل المجتمع الدولي مع القوات وداعميها وعدم اتخاذ إجراءات رادعة.

وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، بتحمل مسؤولياتهما تجاه ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة، والعمل على حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات.

وأكدت الخارجية السودانية تمسك الحكومة بحقها في صد ما وصفته بالعدوان والدفاع عن النفس، واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين وصون ممتلكات الدولة، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

تصعيد يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد

سياسياً، يعكس البيان مساعي الحكومة السودانية إلى نقل ملف استهداف المنشآت الحيوية من نطاق المواجهة العسكرية إلى مستوى الضغط الدبلوماسي، عبر مطالبة المؤسسات الدولية والإقليمية باتخاذ موقف أكثر فاعلية تجاه الهجمات وتداعياتها الإنسانية.

كما يبرز استهداف مرافق الكهرباء والمياه والمستشفيات والمطارات أهمية حماية البنية التحتية المدنية في ظل استمرار الحرب، نظراً إلى ارتباط هذه المنشآت المباشر بحياة السكان واستمرار الخدمات الأساسية.

وتبقى الاستجابة الدولية للمطالب السودانية، ومدى القدرة على ضمان حماية المنشآت المدنية ومنع اتساع دائرة الاستهداف، من أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة، وسط استمرار الأزمة الإنسانية وتزايد التحديات التي تواجه جهود استعادة الاستقرار.