بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإفتاء تحذر من تعنيف كبار السن أثناء العلاج.. كيفية رعاية الأم المصابة بالخرف؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن رعاية الأم المصابة بالخرف من أوجب صور البر والإحسان، وأن إصابة كبار السن بالأمراض التي تؤثر في الذاكرة والإدراك تستوجب مزيدًا من الرحمة والصبر وحسن المعاملة، محذرة من إساءة معاملتهم أو تعنيفهم أثناء تلقي العلاج، ومشددة على ضرورة الجمع بين الحفاظ على سلامة المريض وصون كرامته الإنسانية.

وأوضحت الدار أن بر الوالدين يزداد تأكدًا عندما ينتقل الأب أو الأم من مرحلة الصحة إلى مرحلة المرض والضعف، لا سيما في الحالات التي تؤثر في القدرات العقلية والإدراكية، مثل الخرف ومرض ألزهايمر، بما يفرض على الأبناء فهم طبيعة المرض والتعامل مع أعراضه بطريقة صحيحة وآمنة.

رعاية الأم المصابة بالخرف

وشددت دار الإفتاء على أن التعامل مع مريض الخرف يحتاج إلى فهم عميق لحالته الصحية والنفسية، إلى جانب التحلي بالصبر والرحمة من جانب القائمين على رعايته، مؤكدة أن الصعوبات التي يواجهها الأبناء في أثناء رعاية الوالدين لا تبرر الغلظة أو الإهانة أو الإيذاء.

وأشارت إلى أن الخرف، وفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية، ينتج عن مجموعة من الأمراض والإصابات التي تؤثر في الدماغ، ومنها مرض ألزهايمر، وقد يؤدي إلى تدهور الذاكرة والقدرة على التفكير وأداء الأنشطة اليومية، وتتفاقم أعراضه بمرور الوقت بما يتجاوز التغيرات المعتادة المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأضافت أن رعاية الأم المصابة بالخرف تقتضي إدراك أن التصرفات غير المعتادة أو نوبات الغضب والهياج قد تكون ناتجة عن المرض، وليست بالضرورة سلوكًا متعمدًا يستوجب اللوم أو العقاب.

حديث نبوي عن بر الوالدين في الكبر

واستدلت دار الإفتاء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ»، رواه مسلم.

وأوضحت أن الحديث الشريف يؤكد عظم فضل بر الوالدين عند الكبر، وأن وجود الأب أو الأم في مرحلة الضعف والاحتياج فرصة عظيمة للأبناء لنيل الأجر والثواب، من خلال الرعاية والرحمة والإنفاق وحسن المعاملة.

متى يجوز الحزم مع مريض الخرف لحمايته من الخطر؟

وبيّنت دار الإفتاء أن التعامل مع مريض الخرف قد يفرض مواقف تستدعي التدخل لمنعه من إيذاء نفسه أو تعريض حياته للخطر، لكن ذلك لا يعني إباحة العنف أو استخدام وسائل قاسية في التعامل معه.

وأوضحت أن تحديد أسلوب التدخل المناسب ومدى الحزم المطلوب يجب أن يكون وفقًا لتوجيهات الطبيب المعالج وأهل الاختصاص، لأن طبيعة المرض وأعراضه تختلف من حالة إلى أخرى، وقد تؤدي الشدة غير المدروسة إلى تفاقم الاضطرابات النفسية أو زيادة نوبات الهياج والاكتئاب لدى المريض.

وشددت على أن حماية المريض من الضرر لا يجوز أن تتحول إلى سبب لإيقاع ضرر آخر به، استنادًا إلى القاعدة الفقهية: «الضرر لا يُزال بالضرر»، التي ذكرها الإمام السبكي في كتابه «الأشباه والنظائر».

وأضافت أن منع المريض من تصرف مؤذٍ ينبغي أن يكون في حدود الضرورة، وبأخف الوسائل التي يوصي بها المختصون، مع الحرص على حماية جسده ونفسيته وصون كرامته.

كيف يحقق الأبناء البر مع نوبات الهياج وصعوبة التواصل؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن بعض حالات الخرف المتقدمة قد يصاحبها هياج شديد يفقد المريض معه القدرة على فهم الكلام أو الاستجابة لمحاولات التهدئة، وهو ما قد يجعل التواصل اللفظي الهادئ صعبًا في بعض المواقف.

ومع ذلك، فإن تعذر الرفق بالكلام في موقف معين لا يسقط واجب الرفق بالفعل، من خلال تجنب الإيذاء، وتوفير بيئة آمنة، والتعامل مع المريض بما يناسب قدراته وحالته الصحية.

واستشهدت الدار بالقاعدة الفقهية «الميسور لا يسقط بالمعسور»، التي تعني أن تعذر القيام ببعض الواجب لا يبرر ترك ما يمكن القيام به منه، بما يحقق التوازن بين حماية المريض والالتزام بواجب البر والإحسان.

وأكدت أن رعاية الأم المصابة بالخرف تعني النظر إليها باعتبارها أمانة تستوجب الحفظ والرعاية، لا شخصًا يُعاقب على تصرفات قد تكون خارجة عن إرادته بسبب المرض، فالمريض الذي تتأثر قدراته العقلية يحتاج إلى الحماية والرحمة، لا إلى التوبيخ والإهانة.