أستاذة علوم سياسية: الضغوط الاقتصادية والسياسية تدفع واشنطن وطهران نحو الدبلوماسية وسط مخاوف التصعيد
تتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، في وقت تتشابك فيه الحسابات السياسية والعسكرية مع التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه دول المنطقة.
وتأتي هذه التحركات وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة المفاوضات على إحداث اختراق حقيقي في مسار المواجهة، وما إذا كانت تمثل بداية لتغيير في مواقف الطرفين أم أنها تأتي استجابة لضغوط متزايدة تفرضها تطورات الصراع وصعوبة تحقيق الحسم العسكري السريع.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف المعنية إلى حماية مصالحها الاستراتيجية، تبرز مخاوف إقليمية من التداعيات المحتملة لاستمرار التصعيد، سواء على أمن المنطقة واستقرارها أو على اقتصاداتها وحركة التجارة وأسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في مواقف الطرفين، وإنما ترتبط بتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية، في ظل صعوبة إنهاء المواجهة التي سعت الولايات المتحدة إلى حسمها سريعًا منذ بدايتها.
وأوضحت أريج جبر، أن التحركات الدبلوماسية تأتي بالتزامن مع تغيرات تشهدها منطقة الشرق الأوسط في موازين القوى وقواعد الاشتباك، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الأطراف المنخرطة في الأزمة، ويدفع الدول الإقليمية إلى إعادة تقييم حساباتها في ضوء التطورات المتلاحقة.
وأضافت أن عودة المسار الدبلوماسي لا تعني بالضرورة تراجعًا عن المواقف الأساسية التي يتبناها الطرفان، مشيرة إلى أن الضغوط السياسية والاقتصادية أصبحت من العوامل المؤثرة في إدارة المواجهة، خاصة مع استمرار الصعوبات المرتبطة بتحقيق الأهداف المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة.
صعوبة الحسم السريع تدفع نحو التحركات الدبلوماسية
وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن الولايات المتحدة سعت منذ بداية المواجهة إلى إنهائها في وقت سريع، إلا أن التطورات اللاحقة كشفت عن تحديات حالت دون تحقيق حسم سريع، الأمر الذي جعل المسار الدبلوماسي حاضرًا ضمن الخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمة.
ولفتت إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية يضع صانعي القرار أمام حسابات معقدة، تتعلق بكلفة مواصلة المواجهة، والنتائج المحتملة للتصعيد، ومدى القدرة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية دون الدخول في مسار طويل من التوتر وعدم الاستقرار.
وأكدت جبر أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة بالتوازي مع التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الحالي، وصعوبة الجزم بأن الانفتاح الدبلوماسي سيؤدي بالضرورة إلى تسوية قريبة أو تغيير جذري في مواقف واشنطن وطهران.
مخاوف إقليمية من التداعيات الاقتصادية والأمنية
وفيما يتعلق بتأثير المواجهة على دول المنطقة، أوضحت أريج جبر أن استمرار الصراع يفرض تحديات اقتصادية واضطرابات أمنية على عدد من الدول الإقليمية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على الاستقرار العام.
وأضافت أن التداعيات المحتملة لا تقتصر على الجوانب العسكرية، بل تمتد إلى الملفات الاقتصادية والتجارية، وما قد يرتبط بها من ضغوط على الأسواق وتزايد حالة عدم اليقين، الأمر الذي يجعل احتواء التصعيد أولوية بالنسبة إلى الأطراف التي تسعى إلى الحد من المخاطر الإقليمية.
وأشارت إلى أن التغيرات في موازين القوى وقواعد الاشتباك تدفع الدول المعنية إلى مراجعة مقارباتها في التعامل مع الأزمة، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وصعوبة فصل التداعيات الأمنية عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة وخفض التصعيد
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية أن المخاوف المتزايدة من استمرار المواجهة دفعت أطرافًا في المنطقة إلى تبني مقاربات دبلوماسية أكثر انفتاحًا على احتواء إيران وخفض التصعيد، في محاولة للحد من احتمالات اتساع الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات يصعب احتواؤها.
وأكدت أن التحركات الدبلوماسية تمثل أحد المسارات المطروحة للتعامل مع الأزمة، لكنها تظل مرتبطة بمدى استعداد الأطراف المعنية للتفاعل مع الجهود السياسية، وبقدرتها على التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح المختلفة وتحد من فرص تجدد المواجهة.
وفي السياق ذاته، أشارت جبر إلى وجود توجه أمريكي نحو تحميل الحلفاء جزءًا أكبر من مسؤوليات الأمن والدفاع في المنطقة، بما يعكس تغيرًا في طريقة التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية، ويضع الدول الحليفة أمام مسؤوليات أكبر في إدارة الملفات المرتبطة باستقرار الشرق الأوسط.
ويفتح هذا التوجه المجال أمام تساؤلات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، وحدود الأدوار التي يمكن أن تؤديها القوى الإقليمية في احتواء الأزمات، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى تنسيق المواقف وتجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع.