هل يغير رحيل نتنياهو مسار القضية الفلسطينية؟.. دبلوماسي يكشف
تظل القضية الفلسطينية في صدارة المشهد السياسي والدبلوماسي، في ظل استمرار الأزمات الإقليمية وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ووسط تحديات متزايدة تفرضها التطورات الميدانية في قطاع غزة، واستمرار المعاناة الإنسانية، وتعثر الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتضع حدًا للصراع الممتد منذ عقود.
وفي خضم هذه التطورات، تتجدد التساؤلات حول مدى قدرة التغييرات السياسية داخل إسرائيل والولايات المتحدة على إحداث تحول حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، وما إذا كان رحيل بعض القيادات أو تغير موازين القوى داخل المؤسسات السياسية الكبرى كفيلًا بفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة والتفاوض.
مستقبل السياسات الإسرائيلية
وفي هذا السياق، طرح سامح شكري، وزير الخارجية المصري السابق، قراءة للمشهد الإقليمي والدولي، تناول خلالها مستقبل السياسات الإسرائيلية، والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وحدود تأثير التغيرات السياسية الأمريكية، مؤكدًا أن التحولات في الأشخاص أو التحالفات الحاكمة لا تعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في التوجهات الاستراتيجية، وأن الحل السياسي يظل المسار الأكثر واقعية لإنهاء الصراعات، في ظل صعوبة تحقيق حسم عسكري كامل.
وأكد سامح شكري، أن رحيل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو حدوث تغيير في الائتلاف الحاكم داخل إسرائيل، لن يؤدي بالضرورة إلى تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.
وأوضح أن اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي والتوجهات السياسية السائدة تميل بدرجة كبيرة نحو اليمين، وهو ما يجعل تغيير النهج المتبع تجاه الفلسطينيين أمرًا بالغ التعقيد، حتى في حال تغير القيادة السياسية أو إعادة تشكيل الحكومة.
وأشار وزير الخارجية السابق إلى أن تقييم الموقف الإسرائيلي لا ينبغي أن يقتصر على شخص رئيس الوزراء أو طبيعة الائتلاف الحاكم، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة التوجهات السياسية السائدة داخل المجتمع الإسرائيلي، ومدى انعكاسها على القرارات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، أكد شكري أن القطاع لا يزال يواجه تداعيات العنف والدمار، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل فرص التوصل إلى حلول سياسية وتكرس السيطرة العسكرية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويضاعف معاناة السكان. وتأتي هذه الأوضاع في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات سياسية ودبلوماسية جادة تفتح المجال أمام إنهاء التصعيد، وتدعم الوصول إلى ترتيبات تضمن حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وشددت الرؤية التي طرحها شكري على أن استمرار الأوضاع الراهنة في غزة يضع المنطقة أمام تحديات تتجاوز حدود المواجهات العسكرية، إذ ترتبط تداعيات الأزمة بمستقبل الاستقرار الإقليمي وإمكانية استئناف مسار سياسي يعالج جذور الصراع، كما أن استمرار الإجراءات التي تعرقل التسوية من شأنه أن يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة، ويجعل الحاجة إلى المفاوضات والتحركات الدولية أكثر إلحاحًا.
التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة
وعلى صعيد التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة، أشار شكري إلى أن التغييرات في تركيبة الكونجرس الأمريكي قد تفرض بعض المناورات والتحركات السياسية، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالقضايا السيادية.
وفي السياق ذاته، استبعد شكري تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة قبل الانتخابات الأمريكية، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يعني بالضرورة القدرة على حسم الصراعات بصورة نهائية. ولفت إلى أن تعقيدات الأزمات الإقليمية وصعوبة تحقيق نصر عسكري كامل تعززان أهمية المسار السياسي، وتؤكدان ضرورة فتح قنوات التفاوض للوصول إلى حلول قابلة للاستمرار.
وأوضح أن المفاوضات تظل ضرورة أساسية للتعامل مع الأزمات، خاصة في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية، وما تفرضه المواجهات العسكرية من تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية. ومن ثم، فإن الوصول إلى تسويات سياسية يتطلب توافر الإرادة لدى الأطراف المعنية، إلى جانب تحركات دبلوماسية قادرة على تقليص فجوات الخلاف وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تفاهمات.
وفيما يتعلق بالدور المصري، أكد شكري أن السياسة المصرية تقوم على قاعدة التوازن والسعي إلى الحد من التوتر، في إطار التعامل مع الأزمات الإقليمية المتلاحقة. وأشار إلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الثقة الدولية في النوايا والأهداف المصرية، خاصة في ظل الظروف المضطربة التي تشهدها المنطقة وتعدد الملفات التي تتطلب تحركًا دبلوماسيًا متوازنًا.