كارثة السكك الحديدية في إسبانيا: عشرات القتلى وخروج عربات عن السكة
تصدّر خبر الحادث الأليم الذي شهدته إسبانيا العناوين الرئيسية في الصحافة الإيطالية الصادرة اليوم، حيث وقع اصطدام مروع بين قطارين فائقي السرعة على خط "مدريد – إشبيلية"، في المنطقة الواقعة بين بلدتي "أوردا" و"لوس ييبينيس" بمحافظة طليطلة، على بُعد نحو مائة وعشرين كيلومتراً جنوب العاصمة الإسبانية مدريد.
وأفادت السلطات المحلية وإدارة حماية البيئة في إقليم "كاستيا-لا مانشا" بأن الحصيلة الأولية للضحايا بلغت ما بين ثلاثين إلى تسعة وثلاثين قتيلاً على الأقل، مع الإشارة إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع نظراً لوجود حالات حرجة ولأن عمليات الانتشال لا تزال مستمرة من تحت الأنقاض.
كما أصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، حيث نُقل أغلبهم عبر مروحيات الإسعاف الجوي وسيارات الطوارئ إلى مستشفيات طليطلة ومدريد، بينما أدت قوة الاصطدام المباشر إلى خروج أربع عربات عن السكة الحديدية وسقوط عربتين منها في منحدر محاذٍ للخط.
واهتمت وسائل الإعلام الإيطالية بشكل خاص بتفاصيل القطارات المشغلة للرحلتين، حيث اتضح أن القطار الأول تابع لشركة "إيريو"، وهي شركة مشغلة في إسبانيا يملك مجمع السكك الحديدية الإيطالية "فيروفي ديلو ستاتو" نسبة واحد وخمسين بالمائة من أسهمها، وكان متجهاً من مدريد إلى إشبيلية وعلى متنه مائة وستة وأربعون راكباً، بينما كان القطار الثاني قطاراً آخر فائق السرعة تابعاً للشركة الوطنية الإسبانية "رينفي".
ووفقاً لما نقلته الصحافة الإيطالية عن مصادر إسبانية رسمية، فقد تعرض نظام الإشارات الرئيسي للخط لعطل فني، مما جعل الهيئة العامة لإدارة البنية التحتية تعطي توجيهات للقطارات بالمسار وتخفيف السرعة، حيث كان قطار شركة "إيريو" متوقفاً أو يسير بسرعات بطيئة جداً امتثالاً لإشارات التوقف والأمان الإشرافية، قبل أن يصطدم به قطار شركة "رينفي" القادم من الخلف، وتُرجّح التحقيقات الفنية وجود خطأ بشري في التنسيق التشغيلي أثناء التعامل مع عطل نظام الإشارات الآلي.
وعلى خلفية الحادث، أعلنت السلطات الإسبانية عن إلغاء وتجميد جميع رحلات القطارات فائقة السرعة المنطلقة من محطة "أتوتشا" بـ مدريد باتجاه جنوب إسبانيا حتى إشعار آخر. وفي الأثناء، أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث عن حزنه العميق وأعلن متابعته المباشرة لغرفة العمليات، مقدماً التعازي لعائلات الضحايا ومتعهداً بتقديم تحقيقات شفافة.
ومن الجانب الإيطالي، صرّح وزير الخارجية أنطونيو تاياني بأن السفارة والقنصلية الإيطالية تتابعان الوضع عن كثب للتحقق مما إذا كان هناك مواطنون إيطاليون بين الضحايا أو المصابين، مقدماً تعازي إيطاليا للشعب الإسباني.