بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

برامج الجامعات الأهلية بين التميز والتكرار

 

 

 

أرسل لى د0أمين لطفى رئيس جامعة بنى سويف السابق خطابا تعقيبا عما سبق وأن أثرته  فى قضية قضية تشابه البرامج بين الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية المنبثقة عنها والذى أكدت فيه أن  تكرار هذه البرامج بين الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية المنبثقة من هذه الجامعات الحكومية يعتبر خطأً جسيمًا من وجهة  نظرى لأننا لم ننشى هذه الجامعات الأهلية التى وصل عددها الآن 28 جامعة أهلية بالإضافة إلى الجامعات الأهلية الدولية الأربعة الأخرى التى سبق وأن تم إنشاؤها بشكل مستقل عن أى جامعة حكومية أخرى مثل جامعات الجلالة والملك سلمان والعلمين والمنصورة الجديدة ليكون إجمالى كل هذه الجامعات الأهلية حاليا 32 جامعة  ونحن كدولة لم ننشؤها من أجل أن نكرر نفس البرامج الموجودة بالفعل بالجامعات الحكومية أو أن نعد لها لوائح تكاد تكون صورة كربونية من الكليات الأم بالجامعات الحكومية وإلا نكون قد أفسدنا الهدف الأسمى الذى من أجله إتجهت فيه الدولة لإنشاء مثل هذه الجامعات الأهلية وهو أن يكون بهذه الجامعات الأهلية برامج حديثة غير موجودة بالجامعات الحكومية ، وأن تتفق التخصصات بها  مع أحدث ماهو موجود فى سوق العمل حاليا ، وأن يكون الهدف المطلوب تحقيقه هو : ماذا سيحصل عليه الطالب في الجامعة الأهلية ولا توفره له الجامعة الحكومية الأم، أو لا توفره بالمستوى نفسه . 

                                 لست مع التعميم ولكن 

لذلك أرسل لى د0أمين لطفى رسالته التى أسهب فيها من وجهة نظره تفصيلا آخر لقضية تكرار البرامج بين الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية وأكد فى بدايتها أن الملاحظة التى سبق وأن أبديتها من جانبى فى ظاهرة تكرار البرامج هذه تستحق الفحص ، لكنها لا تسمح بتعميم تجربة تخصص واحد على جميع التخصصات ،  فقد تتشابه بعض البرامج فعلًا، بينما تختلف أخرى في المحتوى والتطبيق والشراكات والكفايات المستهدفة. ولا يجوز إعتبار مجرد التشابه دليلًا على ضعف البرنامج، كما لا يجوز إعتبار إختلاف الإسم دليلًا على تميزه ، فبرنامج المحاسبة وتقييمه قريبة من نظيرتها التقليدية. وهنا لا يكفي إضافة مقرر في التكنولوجيا أو تغيير إسم البرنامج؛ بل يجب إثبات قدرة الخريج على استخدام نظم المعلومات المحاسبية وتحليل البيانات وتطبيق أدوات المراجعة الحديثة بصورة تختلف عما يكتسبه خريج البرنامج المناظر، وتزداد أهمية هذا الاختبار عندما تستعين الجامعة الأهلية بأعضاء هيئة التدريس المنتدبين من الجامعة الحكومية الأم. فالاستعانة بالخبرات نفسها ليست عيبًا أكاديميًا، لكن ينبغي إثبات اختلاف التجربة التعليمية ومخرجاتها إذا كانت الجامعة الأهلية تعد الطالب بتعليم أكثر تطورًا مقابل مصروفات أعلى.

                            تقييم البرامج والقيمة المضافة 

وأكد رئيس جامعة بنى سويف السابق أن المشكلة الأعمق تكمن فى  أن تقييم البرامج قد ينشغل باستيفاء الساعات والمقررات ونسب المتطلبات والتجهيزات والكوادر، دون تقديم أدلة كافية على القيمة المضافة أو الطلب المهني الفعلي. وهي شروط لازمة لضبط البناء الأكاديمي، لكنها لا تكفي للحكم على جدارة الخريج ـ حيث لا تتحقق المواءمة مع سوق العمل بقرار إنشاء برنامج أو موافقة لجنة قطاع. إنها عملية مستمرة تبدأ بتحديد المهارات المطلوبة، ثم تصميم المقررات والتدريب، وتنتهي بقياس أداء الخريجين ورضا أصحاب العمل وإعادة تطوير البرنامج ، وعندما تغيب هذه الحلقة، تصبح البرامج قادرة على الاستمرار سنوات دون معرفة واضحة بما تحقق من أهدافها. وقد يظل البرنامج مستوفيًا لشروطه الورقية، بينما تتغير المهن والتكنولوجيا ومتطلبات التوظيف من حوله ، وتكشف تجربة إطلاق بكالوريوس العلوم المصرفية عام 2025، بالتعاون بين البنك المركزي المصري والمعهد المصرفي ووزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، أهمية الشراكة مع جهة مهنية محددة الاحتياجات. وقد بدأ البرنامج في كليات تجارة بجامعات حكومية، بما يوضح أن التميز المهني ليس حكرًا على الجامعات الأهلية، وأن القيمة ترتبط بتصميم البرنامج وتطبيقه، وليس بالصفة القانونية للجامعة أو ارتفاع مصروفاته.

                               لانظير لها بالعالم 

ويضيف د0لطفى أن الجامعات الأهلية المنبثقة من الجامعات الحكومية تمثل ترتيبًا مصريًا ذا خصائص محددة : جامعة حكومية أم ، وجامعة أهلية مستقلة قانونيًا، مع ارتباط في النشأة والاستفادة من الموارد والخبرات الأكاديمية. ولم يتبين في النماذج الدولية التي جرت مراجعتها نظير مطابق لهذا الترتيب بجميع خصائصه ، لكن الانفراد المؤسسي ليس شهادة نجاح؛ بل يفرض اختبارًا أشد لجدوى الإنشاء، وحدود العلاقة بين الجامعتين، وتكلفة استخدام الموارد، واستقلال القرار الأكاديمي، والقيمة التعليمية المضافة. والأهم ألا يسبق التوسع استكمال منظومة الحوكمة ثم يصبح تصحيح الاختلالات مهمة مؤجلة.

التجارب الدولية

وتناول د0لطفى التجارب الدولية فى هذا الشأن حيث أشار إلى أنه في بريطانيا مثلا تقوم منظومة «نتائج الخريجين» بجمع معلومات عن أوضاعهم المهنية بعد نحو خمسة عشر شهرًا من إتمام الدراسة، بما يساعد على تقييم العلاقة بين التعليم والعمل.

وفي أستراليا، تُستخدم استطلاعات وطنية لنتائج الخريجين ورضا أصحاب العمل؛ فلا يقتصر التقييم على رأي الجامعة في جودة برنامجها، بل يشمل مدى استخدام المهارات وملاءمة الخريجين لاحتياجات المؤسسات.

ولا تمثل هذه التجارب نسخًا من علاقة الجامعة الحكومية المصرية بجامعتها الأهلية. وتكمن قيمتها في أدوات القياس والمساءلة التي يمكن تطبيقها على البرنامج، أيًا كانت ملكية جامعته. فالمرجعيات الدولية تؤكد ضرورة أن تتحول ضمانات الجودة من مراجعة المدخلات إلى تقييم مخرجات التعلم والنتائج المهنية والتحسين المستمر.

                                      كيف يكون العلاج  ؟ 

وأكد د0أمين لطفى أنه من أجل علاج الحالة المصرية سواء بالنسبة لتداخل الإختصاصات بين الجامعات الحكومية الأم والجامعات الأهلية لابد أن يتم إلزام  كل برنامج أهلي بوثيقة معلنة للتمايز والقيمة المضافة، تقارنه بالبرامج المناظرة في الجامعة الحكومية الأم، وتحدد ما يضيفه علميًا ومهنيًا وتطبيقيًا. وإذا كان التكرار مقصودًا لتلبية طلب تعليمي إضافي، وجب إثبات الحاجة إليه وجودته، لا إخفاؤه خلف مسمى جديد ، ويُشترط كذلك وجود شراكات حقيقية مع الجهات المهنية، وتدريب تطبيقي قابل للتقييم، ومشاركة أصحاب العمل في تحديد الكفايات ومراجعة المناهج ، ثم تُنشأ دورة متابعة سنوية لنتائج الخريجين، مع تقييم شامل كل خمس سنوات، يربط استمرار قبول الطلاب بالتحسين الفعلي للبرنامج، مع حماية حقوق المقيدين. ولا تُعالج المشكلة بتكاثر اللجان، بل بجعل قراراتها مستندة إلى نتائج منشورة قابلة للتحقق ، كما يجب أيضًا نشر معلومات واضحة عن تكلفة البرنامج وموارده ومخرجاته؛ فالجامعة الأهلية تحتاج تمويلًا مستدامًا، لكن تحصيل المصروفات ليس بديلًا عن إثبات القيمة المقدمة مقابلها، كما أن زيادة موارد المنظومة التعليمية لا ينبغي أن تحجب ضرورة قياس جودة التعليم وعدالة إتاحته.

                                قياس النجاح 

 ويؤكد فى النهاية أن قياس نجاح الإصلاح لابد أن يتم  بمهارات يستطيع الخريج استخدامها، ووظائف ملائمة، وشراكات منتجة، وبرامج تتطور استجابةً للأدلة، لا بعدد اللوائح المعتمدة أو حداثة المسميات.ولا يُشترط أن يكون كل خريج أهلي أفضل من نظيره الحكومي؛ فالمطلوب أن يثبت كل برنامج سبب وجوده والقيمة التي يضيفها ، لأن التحدي الحقيقي ليس: هل تشابهت برامج الجامعتين أم اختلفت؟ بل: ماذا أضاف كل برنامج إلى معرفة الطالب وقدراته، وما الدليل على أن سوق العمل يحتاج هذه الإضافة ويستفيد منها؟ وحين تجيب الجامعات عن هذا السؤال بنتائج قابلة للتحقق، يتحول التوسع من زيادة في أعداد المؤسسات إلى تطور حقيقي في جودة التعليم ومستقبل الخريجين.