"سليمة": تراجع الذهب بنسبة 20% لا يعنى تحولاً هيكلياً نحو الهبوط
قال عبدالعال يوسف سليمة ، نائب أول شعبة الذهب وعضو الغرفة التجارية بمحافظة كفر الشيخ ، أن تراجع الذهب بنسبة 20% لا يعنى تحولاً هيكلياً نحو الهبوط، بل هو تصحيح صحى ومناورة تضغط بها المؤسسات والبنوك الكبرى عبر بيع العقود الورقية غير المغطاة لضرب أوامر وقف الخسارة وإجبار صغار المستثمرين على التخارج بخسارة . وأضاف أن القوة المحركة للذهب وهى الشراء الفعلى المكثف من البنوك المركزية لتقليل الإعتماد على الدولار والتحوط ضد التضخم ما زالت قائمة وبقوة لذلك فإن هذا التراجع يعد فرصة شراء حقيقية وتجميعاً استراتيجياً لمن يدخر للمستقبل على المدى المتوسط والطويل .
وأوضح أن أفضل إستراتيجية فى سوق الذهب ليست المراهنة على توقيت القاع بدقة أو انتظار قرارات الفائدة، بل الشراء على أجزاء (المتوسطات)، الشراء عند مستويات التراجع الحالية بأجزاء من السيولة يضمن لك اقتناص أسعار منخفضة فنحن لا نعلم متى تنتهى عمليات الضغط المصطنعة على الشاشات وانتظار استقرار الفائدة قد يفوت عليك فرصة الشراء قبل القفزة التالية التى تحدث فور تغير نبرة الفيدرالى الأمريكى .
ونوه إلى ان إرتفاع الدولار يؤدى إلى ضغط وقتى على سعر الذهب الورقى المقوم به في شاشات البورصة، مما يجعله يبدو أقل جاذبية للمضاربين يومياً لكن هذا التأثير يظل صدمة وقتية ولا يلغى القيمة الذاتية للذهب بالنسبة للمستثمر والمدخر الفعلى يعد ارتفاع الدولار فرصة، لأن الذهب هو الأصل الوحيد الحالي من مخاطر الديون وعجز الموازنات الأمريكية، وأى انخفاض فى سعر الذهب بسببه هو مجرد خصم مؤقت على الأصل الحقيقى .
مضيفا أن إذا كان الهدف استثمارياً بحتاً وحفظاً للثروة ، فالنصيحة الدائمة هى السبائك والجنيهات الذهبية لأنها ذهب خام يتميز بقلة المصنعية وسهولة وإمكانية البيع الفوري للحصول على سيولة نقدية دون خسارة جزء كبير من القيمة. أما المشغولات الذهبية فخصصت فى الأساس للزينة والارتداء وتتحمل مصنعية مرتفعة لا تُسترد بالكامل عند البيع، مما يجعلها خياراً ثانوياً للادخار.
لافتا إلى أن توقف حرب إيران أو انحسار التوترات الجيوسياسية يؤدى إلى تراجع علاوة المخاطر فى الأسواق، حيث تهبط أسعار النفط مما يهدئ من مخاوف التضخم السريع، وهو ما تتخذه البنوك الكبرى كذريعة وقتية لتقليل الإقبال على الذهب وجنى الأرباح ، لكن هذا التراجع سيناريو مؤقت، لأن الذهب لا يعتمد فقط على الحروب، بل يعتمد على مشكلات هيكلية أعمق فى النظام المالى العالمى مثل حجم الديون الضخمة وتخلى الدول التدريجى عن هيمنة الدولار.
واصاف أن الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب قصيرة الأجل فى السندات وأذون الخزانة) هى سيولة متقلبة وغير آمنة فهى تدخل السوق سريعاً للإستفادة من الفائدة المرتفعة، لكنها تخرج بلمحة عين وبسرعة فور حدوث أى توتر إقليمى أو انخفاض فى الفائدة. الإعتماد عليها يولد استقراراً ظاهرياً ومؤقتاً لسعر الصرف، وعند خروجها المفاجئ تحدث فجوة دولارية وضغط حاد على العملة المحلية، مما يؤدى لارتفاع التضخم وقفزات مفاجئة فى أسعار الذهب محلياً .