بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى ميلاده.. أبرز المحطات في حياة الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر

الإمام الأكبر الدكتور
الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر

 تمر علينا في مثل هذا اليوم 28 من أكتوبر ذكرى ميلاد الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، أحد أبرز الشخصيات التي تولت مشيخة الأزهر الشريف، حيث ترك بصمة واضحة في الحياة الدينية والعلمية في مصر والعالم الإسلامي، بعدما تنقل بين العمل الدعوي والتدريس الجامعي والإفتاء، وصولًا إلى مشيخة الأزهر عام 1996، ليصبح اسمه مرتبطًا بمحطات مهمة في تاريخ المؤسسة الأزهرية .

 

وفي السطور التالية نستعرض أبرز المحطات في حياة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر والذي تحل علينا اليوم ذكرى ميلاده.

مولده ونشأته 

ولد الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي في مثل هذا اليوم الأربعاء الموافق 28 أكتوبر 1928 بقرية سليم الشرقية التابعة لمركز طما في محافظة سوهاج.

نشأ الإمام الأكبر في بيئة ارتبطت بالتعليم الديني، قبل أن ينتقل إلى الإسكندرية لاستكمال دراسته وحفظ القرآن الكريم.

اتجه الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي منذ صغره إلى دراسة العلوم الشرعية، ليبدأ رحلة علمية ومهنية امتدت عقودًا، جمع خلالها بين التدريس والتأليف والعمل الدعوي وتولي المناصب الدينية الكبرى حتي أصبح شيخاً للأزهر.

ولم تقتصر مسيرته على المناصب الرسمية، بل شهدت مواقف شخصية وعلمية شكلت جانبًا مهمًا من سيرته، بداية من تجربته المبكرة في الخطابة، مرورًا بانتقاله إلى العمل الأكاديمي داخل مصر وخارجها، وانتهاءً بتوليه منصبي مفتي الديار المصرية وشيخ الأزهر، قبل أن تنتهي رحلته في مارس 2010 أثناء وجوده في المملكة العربية السعودية.

البدايه كانت من سوهاج 


بدأت رحلة الإمام الأكبر محمد سيد عطية طنطاوي في قرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج، حيث وُلد في 28 أكتوبر 1928، ثم انتقل إلى الإسكندرية، التي تلقى فيها تعليمه وحفظ القرآن الكريم، قبل أن يلتحق بجامعة الأزهر لدراسة العلوم الدينية.

الحياه العلميه والعملية 

وفي عام 1958، حصل على الإجازة العالية الليسانس من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته المهنية، إذ عمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بوزارة الأوقاف عام 1960، وهو ما أتاح له الاحتكاك المباشر بالناس وممارسة العمل الدعوي إلى جانب دراسته العلمية.

واصل الإمام الأكبر طنطاوي مسيرته الأكاديمية، فحصل على درجة الدكتوراه في الحديث والتفسير عام 1966م، بتقدير ممتاز، ثم عُيّن مدرسًا بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1968م.

 تدرج الإمام الأكبر في المناصب الجامعية، فعُيّن أستاذًا مساعدًا بقسم التفسير بكلية أصول الدين في أسيوط عام 1972، ثم أصبح أستاذًا بالقسم عام 1976، وتولى عمادة الكلية في العام نفسه.

سفره للخارج 

 

سافر الإمام الاكبر إلي عدد من الدول ، حيث انتُدب للتدريس في ليبيا لمدة أربع سنوات، قبل أن ينتقل عام 1980 إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل رئيسًا لقسم التفسير بكلية الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

وقد أسهم هذا المسار في تشكيل خبرته العلمية، إذ جمع بين دراسة التفسير والحديث والعمل الأكاديمي والتدريس، وهي جوانب رافقت مسيرته اللاحقة في المؤسسات الدينية، حتى أصبح أحد الأسماء البارزة في القيادة الأزهرية.

من إمامة المساجد إلى الإفتاء ثم مشيخة الأزهر


ارتبطت بداية الإمام الاكبر طنطاوي في مجال الخطابة بتجربة مبكرة عاشها خلال دراسته في الإسكندرية، إذ روى أنه كان في الصف الأول الثانوي عندما توفي إمام وخطيب مسجد صغير في حي الحضرة، فطلب منه أهل المنطقة أن يتولى خطبة الجمعة و إمامة المصلين، فوافق وحرص على الوفاء بوعده لهم.

مفتيًا للديار المصرية 

 

عين الإمام الاكبر طنطاوي في 28 أكتوبر 1986،  مفتيًا للديار المصرية، في خطوة جاءت بعد سنوات من العمل الأكاديمي. وروى عن اختياره لهذا المنصب أنه فوجئ باتصال من الإمام الأكبر الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، الذي طلب حضوره وأبلغه في البداية بوجود ترشيح لتولي منصب وكيل الأزهر، لكنه فوجئ لاحقًا بأن الحديث يدور حول توليه منصب الإفتاء.

وأوضح طنطاوي أنه أبدى في البداية تحفظًا على قبول المنصب، بسبب تخصصه الأكاديمي في التفسير والحديث، في حين اعتاد كثير ممن تولوا الإفتاء قبله أن يكونوا من خريجي كلية الشريعة، ورأى أن طبيعة العمل تحتاج إلى معرفة واسعة بالأحكام الفقهية.

 حاول الاعتذار عن المنصب، مؤكدًا أنه لا يشعر بأنه الأقدر على أداء هذه المسؤولية، لكن الشيخ جاد الحق أوضح له أن عددًا من الأساتذة الذين عُرضت عليهم الوظيفة اعتذروا عن قبولها، وأن منصب الإفتاء يمثل أمانة تتصل بخدمة الدين ومصالح الناس.

وأمام هذه المسؤولية، قرر طنطاوي قبول المنصب والاستعانة بالله لأداء مهامه، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته المهنية، استمرت حتى 27 مارس 1996، عندما عُيّن شيخًا للأزهر الشريف.

شيخاً للأزهر 

وتولى الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي مشيخة الأزهر في عام 1996م ،عن عمر ناهز 67 عامًا، وظل في المنصب حتى وفاته في مارس 2010، لتصل مدة توليه  مشخة الأزهر الشريف نحو 14 عامًا.


عُرف الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي بكونه من الشخصيات الدينية التي تبنت مواقف وُصفت بالاعتدال في عدد من القضايا، كما ارتبط اسمه بمساندة بعض قضايا المرأة، وهو ما جعله محل تقدير لدى قطاعات من المسلمين، وفي الوقت نفسه عرضة لانتقادات من تيارات إسلامية متشددة بسبب بعض آرائه ومواقفه.

أبرز مؤلفات الإمام طنطاوي 

ومن أبرز الأعمال المنسوبة إليه كتاب التفسير الوسيط للقرآن الكريم، إلى جانب مؤلفات أخرى في التفسير والفقه، من بينها الفقه الميسر، الذي ارتبط اسمه بمحاولات تقديم المسائل الفقهية بأسلوب أكثر تيسيرًا للقارئ.

وقد تركت مؤلفاته أثرًا في المجال الديني والتعليمي، واستمرت الإشارة إليها ضمن أعماله العلمية بعد وفاته.

وامتد حضوره إلى محافظة سوهاج، مسقط رأسه، حيث أعادت جامعة سوهاج عام 2019 إطلاق جائزة التسامح والحوار الديني باسمه، بعد توقف دام ست سنوات، في خطوة استهدفت تكريم أحد أبرز الشخصيات الدينية التي تنتمي إلى المحافظة.

 

وفاته 

توفي في 10 مارس 2010م ، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عامًا، إثر نوبة قلبية تعرض لها في مطار الملك خالد الدولي أثناء عودته من مؤتمر دولي لتسليم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها في ذلك العام ،وصلي عليه صلاة العشاء في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، ودفن في مقبرة البقيع.