بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شارع منقسم يعيد هندسة الخريطة السياسية

هآرتس: مشاركة قياسية تتجاوز 77% في انتخابات الكنيست الـ26

انتخابات الكنيست
انتخابات الكنيست الـ26

في مشهد يعكس حالة الغليان والتأزم غير المسبوق في الشارع الإسرائيلي، أظهرت المعطيات الرسمية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية تسجيل نسبة مشاركة شعبية تاريخية بلغت نحو 77.7%، وهي النسبة الأعلى التي تشهدها البلاد منذ عام 1999 وقد سلطت صحيفة "هآرتس" في افتتاحياتها وقراءاتها التحليلية الضوء على هذا الإقبال الجماهيري الواسع، مؤكدة أنه يترجم رغبة الشارع العارمة في حسم مصير الدولة والخروج من حالة الانسداد السياسي والأمني التي طبعت السنوات الأخيرة.

​إقبال تاريخي وصعود ملحوظ للقوائم العربية

​أشارت التحليلات التي نشرتها الصحيفة إلى أن الارتفاع الحاد في نسب التصويت لم يكن حكراً على معسكر دون غيره، بل رافقه صعود ملحوظ ومباغت في نسب المشاركة داخل المدن والبلدات العربية، والتي سعت لكسر معادلات التهميش وإثبات حضورها الفاعل في وجه موجات التحريض السياسي.

 هذا التدفق المكثف من مختلف الشرائح السكانية ساهم في إعادة هندسة الخريطة البرلمانية للكنيست الـ26، محدثاً هزة في الحسابات التقليدية للمعسكرات المتنافسة، وفي ظل هذا الانقسام العميق والخريطة البرلمانية المعقدة، أكدت "هآرتس" أن أصوات الشرائح الوسطية والناخبين المترددين لعبت دور "بيضة القبان" الحقيقية في تحديد مصير الائتلاف القادم. 

ومع تقارب مقاعد المعسكرات وغياب الحسم المطلق لأي طرف بمفرده، باتت هذه الشرائح الواسعة تمثل كلمة السر في ترجيح كفة تشكيل الحكومة أو دفع البلاد نحو أزمة ائتلافية جديدة. وركزت التحليلات على أن الناخب الإسرائيلي صوّت هذه المرة تحت وطأة أزمات معيشية واقتصادية خانقة، أبرزها عجز الموازنة وتداعيات فواتير الحرب، إلى جانب الهواجس الأمنية المستمرة.

​مخاض عسير بانتظار النتائج النهائية

​يضع هذا الحضور الجماهيري غير المسبوق القيادة السياسية المقبلة أمام استحقاقات ثقيلة لا تحتمل الترحيل؛ فالمشاركة الواسعة تعبر عن تفويض شعبي عاجل لإصلاح المنظومة المتردية، سواء على الصعيد الداخلي أو في رسم السياسات الاستراتيجية.

 وبينما تستمر طواقم الفرز في تدقيق الأرقام النهائية، يبقى الشارع الإسرائيلي مرتقباً لما ستسفر عنه هذه الهندسة البرلمانية الجديدة من تشكيلات حكومية قادرة على مواجهة التحديات الوجودية والاقتصادية الماثلة.