مسجد الشلبي بمدينة إدكو.. صرح إسلامي عريق وشاهد على تاريخ المدينة
في قلب مدينة إدكو العريقة بمحافظة البحيرة، يقف مسجد الشلبي واحدًا من أشهر معالمها الدينية والتاريخية، وأكبر مساجد المدينة، بل يُعد من أكبر المساجد بمحافظة البحيرة، لما يتمتع به من اتساع ومكانة بارزة بين بيوت الله.
ويحتل المسجد مكانة متميزة في مدينة إدكو، التي عُرفت بتاريخها العريق وتراثها الإسلامي، وتضم عددًا من المساجد الشهيرة، من بينها مسجد الجبرتي ومسجد إبراهيم بن عمر ومسجد سيدي خلف، بما يعكس عمق الحضور الديني في تاريخ المدينة.
ومن الشواهد التاريخية على عراقة المسجد ما نُشر من صورة قديمة له في كتاب المؤرخ والأديب الإدكاوي محمد محمود زيتون «إدكو: ماضيها حاضرها مستقبلها»، الصادر في ثلاثينيات القرن العشرين، والموجود ضمن مقتنيات مكتبة الإسكندرية، وهو ما يعكس حضور المسجد في ذاكرة المدينة وتاريخها منذ عقود طويلة.
ويتميز مسجد الشلبي بطرازه المعماري الإسلامي الفريد، إذ تبلغ مساحة المصلى الداخلية نحو 1200 متر مربع، ما يجعله قادرًا على استيعاب أعداد كبيرة من المصلين. ويجمع بناؤه بين الاتساع وجمال التصميم، وتضفي القباب على تكوينه المعماري طابعًا مهيبًا، وتزين واجهاته وأعمدته زخارف هندسية متناسقة، إلى جانب المداخل الواسعة والأبواب الخشبية المنقوشة، بما يعكس جماليات العمارة الإسلامية وأصالتها.
ولم تقتصر مكانة المسجد على إقامة الشعائر الدينية، بل ظل منبرًا للدعوة ونشر العلم والقيم الإسلامية السمحة، ويواصل أداء رسالته من خلال الأنشطة الدعوية والندوات العلمية التي تنظمها وزارة الأوقاف، لنشر الفكر الوسطي المستنير وترسيخ مبادئ الأخلاق والتسامح.
ويظل مسجد الشلبي بمدينة إدكو حاضرًا في وجدان أهالي المدينة، بما يمثله من قيمة دينية ومكانة تاريخية، وشاهدًا على ارتباط أبنائها ببيوت الله وحرصهم على عمارتها، ورمزًا من رموز هويتها الدينية والعمرانية، ومنارة للعبادة والعلم ونشر القيم الإسلامية السمحة عبر الأجيال.