أقامتها لجنة السرد.. جلسة قراءات قصصية بالمجلس الأعلى للثقافة
نظمت لجنة السرد الروائي والقصصي، بالمجلس الأعل للثقافة، ومقررها الدكتور محمد إبراهيم طه -والذي أدار اللقاء- أمسية ثقافية تضمنت عددًا من القراءات السردية.

قرأ الكاتب أسامة ريان قصته "مرآتي اللعوب"، بدأها قائلًا: "أغلقت باب شقتهم خلفها برفق.. سارحة فيما حدث، بتلقائية اعتادتها مؤخرًا، تركت الكيس الصغير على مائدة الصالة وأراحت عصاها الأبنوسية إلى ركن لباب، تغمغم في حيرة، تبرر خفقان دقات قلبها المفاجئ: "غريبة، ولم أنهج من الخمس درجات بالرغم من إسراعي" تضحك: "أهرب منه.. ونسيت أبلع أقراص دواء الصبح". سحبتها قدماها إلى غرفتها -غرفة البنات- وقد خلا المكان من الأحباب وأيضًا زوجها، رحمهم الله، واستقل عيالها، وجدت نفسها أمام المرآة كعادتها بعد أن تعود من مشوار المعاش. هذه المرة سارحة لا تنظر، تكمل غمغمتها... تعالت ضحكتها، صمتت فجأة عندما طالعتها من المرآة عينان مكحولتان....

كما قرأ الدكتور حاتم رضوان قصة "النافذة ذات الزجاج المعتم"، وقال فيها: "لا يُغير موقعه، يجلس وراءها وحيدًا، يعيش عالمه اليومي، وسيلته اليتيمة للتواصل مع الحياة والبشر، يراقب المارة في الشارع، الشرفات والنوافذ، وكأنه يقرأ في رواية مفتوحة، يحاول نسج قصص، تملأ فراغات المشاهد المتجسدة أمامه، لأيام عديدة امتدت عبر سنوات قليلة، تابعها، شغلت الحيز الأكبر من تفكيره، مع أول خطوة لها، هبطت من السيارة المزينة بالورود، وشرائط الساتان الملونة، ممسكة بيد عريسها، في كامل جمالها وبهائها، ترتدي فستانًا من الدانتيلا البيضاء، ويكلل طرحتها تاج فضي، نزلت مثل أميرة؛ تخرج من الأساطير، تزفها الأغاني والزغاريد، والألعاب النارية، وكأنه يراها؛ صعدت السلالم إلى شقتها، بشرفتها ذات السور الحديدي المشغول، تقع أسفل الطابق المواجه له؛ يتدلى من سقفها فروع من أضواء، تتوهج وتنطفئ، انفض موكب المودعين، وهدأ صخب الشارع؛ لتتدفق خيالاته، ترسم ما يدور وراء الستائر المسدلة، يغمض عينيه، يكمل ما انقطع من تفاصيل".

بينما قرأت الدكتورة شادن دياب قصتها "وجهًا لوجه". بدأتها قائلة: "الزمان: منتصف الليل وما بعده. يقول البعض إن هذه الساعة تخرج فيها الساحرات أو الشياطين.
المكان: حيّ باريسي متواضع. ويُقال إن هذا المكان، في الماضي، كان ميناءً قديمًا وموقعًا من مواقع المقاومة الفرنسية. صدّ الألمان؛ استخدم حينها المقاومون الفرنسيون حجارة الشوارع وجذوع الأشجار المقطوعة. وقد تمّ اعتقال أكثر من ستة من عمّال السكك الحديدية من قِبل القوات الألمانية، وتمّ إعدامهم رميًا بالرصاص في عين المكان ذاته.
حاول الألمان حينها سرقة لوحات متحف اللوفر ونقلها عبر القطار، وقد عمل عمّال السكك الحديدية على حماية الأعمال الفنية حتى لا تُسرق أو تُنقل، مستخدمين الدهاء في مواجهة مباشرة، وجهًا لوجه، يقصّها ببطولته بورت لانكستر في فيلم "القطار" (The Train).
أما الآن فتبدو مدينة عادية، *une ville dortoir*، ينام فيها الموظفون من الطبقة المتوسطة، يغادرون إلى أعمالهم دون أن يختلطوا بأهل الحي، مثقلة بعبء الحياة اليومية، ضغوط نهاية الشهر، الركض المستمر، الأخبار السيئة، الحروب، وارتفاع الأسعار، مثل أي بقعة على هذه الأرض…"

فيما ألقت الكاتبة صفاء عبدالمنعم، عضو اللجنة، قصة بعنوان "الألعاب الخطرة"، وقالت فيها: "أكل أمي الاكتئاب!
مثلما قرض الفأر الحبل!
وتسلّل الملل إلى حياتي بخفة ورشاقة غير معهودة فيّ.
وأنا أراقب عن كثب تورّطي في الألعاب الخطرة.
ألاعيب الحياة الجديدة.
والتي لم أمارسها من قبل، لعبة الموت والحياة، والحب والصمت، والضغط العصبي، انهيار الاقتصادي، والجريمة والعنف.
كلها ألاعيب فـوق قـدراتي.. ولكن عليَّ أن أمارسها.."

وقرأت الكاتبة عبير العطار من مجموعتها القصصية "تجاعيد زمن" قصة قصيرة جدًّا بعنوان "وجه الحق"، كما قرأت مقاطع من روايتها "عروس السراديب"، ومنها مقطع بعنوان "أسائل نفسي"، وقالت فيه: "كيف ستصلك رسائلي يا أناي؟ وأنا على سريري لا زاد لي إلا كلماتك! ولا روح تتوق لإكمال الحياة! تخيلت كم طال هذا الفراق القسري وكيف قسا قلب أبي الحنون على قلبي الضعيف؟ لماذا استقى من جبروت سلطته ما مكنه من احتلال اختياريّ؟".
وألقى الدكتور عبد الكريم الحجراوي قصة بعنوان "شارع شاهين"، وقال فيها: "هاتفتني لزيارة خاصة في بيتها بصوت يبوح بالسعادة المرتقبة، سألت عن العمارة (5) شارع "شاهين" المطلة على البحر. بدا البيت حداثيًّا من الخارج بجدارياته وتماثيله التي تقف في ساحته، ومن الداخل غرف مبنية بالطوب اللبن وفي فنائه تمرح طيور منزلية.
طفت فيه باحثًا عن الغرفة الموعودة، فإذا بجثة على الأرض غارقة في دماء تحجب الملامح، تملكني الفزع، أفكر في الفرار فإذا بالشرطة تملأ المكان.
أتنفس الصعداء فرحًا بنجاتي حين يخبرني الضابط أن المكان مراقب بالكاميرات.
أنظر إلى شاشة المراقبة أراني في صراع بدني مع شاب يماثلني تمامًا، أهوي على رأسه بقضيب حديدي، يخر صريعًا، أستلقي على السرير أضم يدي خلف رأسي، تدخل الشرطة، تضبطني في موقع الجريمة وعلى وجهي ابتسامة رائقة.

وألقى الكاتب والسيناريست محمد رفيع قصة "في الأنوثة كهرباء" من مجموعته "في مديح الكائنات"، وقال فيها: "شيء في الأنوثة غامض، يربط أنثى الكائنات، يربطها بحبل سري يطلع من سُرّة الأرض، ويمتد، رأيتُ ذلك جليًّا عندما دخلت المرأة التي لا تلد ذلك المطعم الفاخر، بفستان أسود مكشوف الكتفين، وبعينين ساحرتين يغطیهما دمع غير مَرئي.
تجمّع الحُسن في جسدها کما يتجمّع الماء خلف سد، ربما لأنها آخر لؤلؤة في العقد.
قدَّم إليها زوجها هدية عيد الزواج العاشر، معطف من فرو، من متجر يدوّي يصيد الثعالب ويسلخ فراءها ویجلوها كي تستحق أن تعيش وق البياض، وفَرونا هذا قتلوه هناك على الرمال، واليوم قبروه على المرمر.

وقرأت الكاتبة هناء متولي عددًا من القصص من مجموعتها "حوض جرجير"، ومنها قصة "الطمي الأسود"، وقالت فيها: "يقود العربة إلى سوق بسنديلة، يحمد الله أنه منذ رأى طفل جاره منذ شهرين يركب خلفه، ذلك الطفل القعيد بشلل الأطفال منذ مولده، لم يمت، ولم تعد الخشبة المكسورة تطقطق، يبدو أن روح الصغير الطاهرة قد هزمت كل شيء، يقترب من طريق الجبانة، يدخله لأنه الأقصر، يقرأ الفاتحة في سره، ويلقي السلام على الموتى والأحياء، ثم يسمع الطقطقة، ينهق الحمار، يلتفت، يرى نفسه جالسًا على طرف العربة يهز ساقيه".
كما شارك بقراءة قصصهم كل من: الكاتب حسين منصور، والكاتب أيمن علم الدين، والدكتورة سوسن رضوان، والدكتور عبدالرحمن مسعد، والكاتبة والمترجمة شوزان بباوي، والكاتبة والشاعرة حنان شاهين.