بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وأزمة داخل اتحاد كتاب مصر تبحث عمّن يتدخل

حملة تشهير تطال الشاعرة أمينة عبدالله عبر صفحة مجهولة

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد أشهر قليلة من فوزها بعضوية مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، وجدت الشاعرة أمينة عبدالله نفسها هدفًا لحملة تشهير على مواقع التواصل، تقودها صفحة مجهولة تخوض في أعراض الكاتبات وتضعها في مقدمة المستهدفات. وكانت الشاعرة قد فازت في انتخابات 10 أبريل 2026 بـ272 صوتًا، ضمن 30 فائزًا من بين 86 مرشحًا. ويصف أعضاء في المجلس ما تتعرض له الآن بأنه يفوق الاحتمال.
الصفحة المقصودة تحمل اسم «نزوات الكاتب»، ولا يعرف أحد من يقف خلفها. وبحسب أعضاء في المجلس، تنشر الصفحة منشوراتها في الليل، ثم تحذفها صباحًا بعد أن تكون قد أدّت غرضها وانتشرت بين المتابعين، فلا يبقى أثر يُحاسَب عليه صاحبها. ويرى هؤلاء أن القائم عليها يدرك أن الجهات المختصة لا تعتد بلقطات الشاشة وحدها دليلًا، فاتخذ من الحذف الصباحي وسيلة للإفلات من المساءلة. والأمر معروض الآن على مباحث الإنترنت.
وفي الفضاء نفسه صفحة أخرى باسم «أسرار الكاتب»، يصفها الأعضاء بأنها تنتقد رئيس الاتحاد وتدافع عن الكاتبات. ولا يعرف أحد أيضًا من يديرها. ولم يثبت حتى الآن ارتباط أي من الصفحتين بطرف داخل الاتحاد، ولذلك يبقى كل ما يُقال عن هوية القائمين عليهما تكهنًا.
وفي مقابل الحملة، اصطف عدد كبير من الكتّاب والكاتبات خلف الشاعرة، ونشروا منشورات ملأت مواقع التواصل رافضين ما تتعرض له. لكن أعضاء في المجلس يقولون إن الأمر لا يقف عند شخص بعينه، بل هو جزء من أزمة أوسع داخل الاتحاد.
تبدأ الأزمة، بحسب روايتهم، من أن الأعضاء لم يتسلموا حتى اليوم اللائحة والقانون المنظمين لعملهم، رغم مرور ستة أشهر على الانتخابات. ومعنى ذلك أنهم يعملون بلا نص يحدد اختصاصاتهم وحدود سلطات رئيس المجلس. ويقولون إن الرئيس أقرّ بأن القانون منشور على الإنترنت، أما اللائحة فقد أُدخلت عليها تعديلات لم تصلهم. وفي ظل هذا الغياب، أنشأ الرئيس كيانًا يسمى «المجلس الاستشاري الأعلى»، وهو ما يرى الأعضاء أنه يخالف التسلسل المنطقي، لأن القانون الذي استند إليه أعلى من اللائحة ولا يمنحه هذا السند.
وتمتد الاتهامات إلى الجانب المالي والقانوني. فقد عيّن الرئيس مستشارًا منتدبًا من مجلس الدولة براتب شهري 10 آلاف جنيه، ويطالب هذا المستشار الآن بتعويض كبير عن بقية مستحقاته، بحسب الأعضاء. ويضيفون أن الرئيس تعاقد منفردًا مع محامٍ ومستشار إعلامي لم يرهما أحد منهم.
وتتصل الأزمة كذلك بقضايا وصلت إلى ساحات المحاكم. فيقول الأعضاء إن خطابات قضائية وصلت إلى الاتحاد ولم تُعرض على المجلس، وبقيت محفوظة حتى فات موعد الجلسة، ولم يحضر محامٍ عن الاتحاد. وكانت هذه الواقعة سببًا مباشرًا في أن يوقّع ستة أعضاء طلبًا بتحويل رئيس المجلس إلى التحقيق، ومن بينهم أمينة عبدالله. ويقول الأعضاء إن الحملة على الشاعرة جاءت بعد هذا الطلب. ولم يثبت حتى الآن أي ارتباط بين الأمرين، وهذا استنتاج الأعضاء لا نتيجة تحقيق.
ويضيف الأعضاء أن للرئيس خصومات قضائية مع كتّاب آخرين، وأنه رفع عليهم قضايا لم يكسب منها. ومن بين هؤلاء الكاتبة نفيسة عبدالفتاح، التي حصلت على حكم قضائي ضد رئيس الاتحاد، وقُضي ببراءتها في قضية سب منذ ايام.
أما في إدارة الجلسات، فيقول الأعضاء إن التصويت يُوجَّه لمصلحة المجموعة المقربة من الرئيس، ويضربون مثلًا بقرارات السفر. ويقولون إنه كلما طالبوا بفتح ملف المعاشات رفضه الرئيس بدعوى أنه من اختصاص الجمعية العمومية. ويشيرون أيضًا إلى أن ختم الاتحاد حُجب عن النائب رغم أنه من اختصاصه، ويصفون ما جرى بأنه «كمّ غير طبيعي من المخالفات». ويقولون كذلك إن كل معارض يُحال إلى التحقيق.
ولا تقتصر شكاواهم على الإدارة، بل تمتد إلى معاملة الكتّاب. فمن يشاركون في فعاليات الاتحاد يُطلب منهم أن يكتبوا عبارة «تحت رعاية» مقرونة باسم الرئيس وصفته، ومن لا يكتبها لا تُختم له شهادات المشاركة. ويرى الأعضاء في ذلك إهانة للكتّاب وإجبارًا على صيغة لا يرونها لائقة.
ولا تغيب عن شكاوى الأعضاء مسألة الخط الثقافي للاتحاد نفسه. فهم يشيرون إلى ندوة عن مكافحة الإلحاد كانت مقررة في طنطا، قالوا إنهم اعترضوا عليها فأُلغيت، ثم أُعيد تنظيمها بعد أيام تحت عنوان مختلف هو «الأدلة المادية على وجود الله». ويلاحظون أن عناوين بعض الندوات وضيوفها تميل إلى ثيمات بعينها، ومنها حضور مفهوم الهوية العربية على حساب الهوية المصرية. ولا يطعن الأعضاء في مبدأ تنظيم هذه الندوات، وإنما يتساءلون عن معيار اختيارها، ومن يقرر موضوعاتها وضيوفها. ويرون في الواقعة دليلًا إضافيًا على أن البرنامج الثقافي للاتحاد يُدار بلا قواعد معلنة، وهو ما يعيدهم إلى مطلبهم الأول؛ لائحة تحدد من يقرر وكيف.
وأخيرًا، يتحدث الأعضاء عن «المشروع الصحي» الذي يصفونه بالكارثة، ويمثل لجمعية عمومية معظمها من كبار السن أحد أهم الملفات وأكثرها حساسية.
وإزاء كل ذلك، يطالب الأعضاء الدولة بالتدخل لحماية الكتّاب وضمان تطبيق القانون داخل الاتحاد، وبتسليمهم اللائحة والقانون، وفتح تحقيق في الوقائع المذكورة، وملاحقة القائمين على الصفحة التي تخوض في الأعراض. ويبقى الباب مفتوحًا أمام رئيس المجلس للرد على ما ورد في هذا الخبر.