بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عسكري يكشف أهداف اجتماع حلف مكة مع إيران وانعكاساته على أمن المنطقة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات عسكرية أوسع، بما قد تحمله من تداعيات على أمن الدول واستقرار الاقتصاد العالمي. 

 تبرز أهمية اللقاءات التي تجمع الأطراف الإقليمية بمسؤولين إيرانيين، باعتبارها إحدى القنوات المحتملة لخفض التوتر، وتعزيز التواصل السياسي، وبحث سبل التعامل مع الملفات الأمنية التي تلقي بظلالها على استقرار المنطقة.

وتتجاوز أهمية هذه التحركات حدود الخلافات الثنائية أو الملفات الأمنية المنفردة، في ظل تشابك الأزمات الإقليمية وارتباطها بأمن الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة العالمية، فضلًا عن انعكاساتها على حسابات القوى الإقليمية والدولية. 

كما تكتسب جهود الوساطة أهمية إضافية مع تزايد الحاجة إلى إيجاد مسارات للحوار تحول دون توسع المواجهات، وتتيح معالجة مصادر التوتر عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، بالتوازي مع استمرار الدول في حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

كشف العميد المتقاعد فيصل الحمد، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن قراءته لأبعاد الاجتماع الذي جمع ممثلي حلف مكة بمسؤولين إيرانيين في طهران، موضحًا أن اللقاء لا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، وإنما يندرج ضمن تحرك دبلوماسي أوسع يستهدف تعزيز الثقة واحتواء التصعيد الإقليمي. 

وأشار إلى أن أهمية الاجتماع ترتبط بطبيعة المرحلة الراهنة، التي تتطلب تكثيف الاتصالات السياسية لتجنب اتساع دائرة التوتر بين الأطراف المعنية.

اجتماع حلف مكة وإيران

وقال الحمد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي مصر»، إن الاجتماع يحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الطابع العسكري، لافتًا إلى أن انعقاده يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا ملحوظًا، بما يستدعي تعزيز قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة والبحث عن سبل لاحتواء التوترات.

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن التحرك يستهدف دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل التصعيد، وتجنب تفاقم التوترات العسكرية بين إيران من ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية أخرى، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف أن طبيعة المرحلة الراهنة تفرض التعامل مع الأزمات الإقليمية من منظور شامل، لا يقتصر على معالجة بؤر التوتر القائمة، وإنما يمتد إلى بحث التداعيات المحتملة لأي تصعيد واسع على أمن الدول ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وأشار إلى أن اللقاء يأتي في إطار محاولات تعزيز الثقة وفتح مسارات للحوار، بما قد يتيح تقليل احتمالات المواجهة المباشرة أو غير المباشرة، ودعم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات.

التوتر الإقليمي والدولي في صدارة الحسابات

وأكد الحمد أن الهدف الرئيسي من الاجتماع، وفق تقديره، يتجاوز أزمة الحوثيين في اليمن، موضحًا أن هذه الأزمة يمكن التعامل معها واحتواؤها من خلال مسارات محلية، بينما يرتبط التحرك الأوسع بالتوترات الإقليمية والدولية وانعكاساتها المحتملة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن تعدد أطراف الصراع وتشابك مصالحها يجعل احتواء التصعيد أولوية تتجاوز حدود دولة بعينها، خاصة في ظل ارتباط الأزمات الأمنية بالتجارة الدولية وأسواق الطاقة وحركة الإمدادات.

وأوضح أن أي تصعيد واسع بين القوى الإقليمية والدولية قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي، سواء من خلال اضطراب حركة الملاحة أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو التأثير في تدفقات الطاقة، وهو ما يجعل المسارات الدبلوماسية أداة مهمة لتقليل المخاطر والحد من تداعيات الأزمات.

وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب استمرار الاتصالات السياسية، وتكثيف جهود الوساطة، والبحث عن تفاهمات تضمن عدم توسع المواجهات إلى ساحات جديدة، مع مراعاة المصالح الأمنية والاستراتيجية للأطراف المعنية.

أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.. ارتباط متزايد

وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن تداعيات التوترات الإقليمية لا تتوقف عند حدود المواجهات العسكرية، وإنما تمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل الترابط الوثيق بين أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

وأوضح أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، ورفع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن الضغوط المحتملة على الاقتصادات المرتبطة بالممرات التجارية الحيوية، وهو ما يعزز أهمية التحركات الرامية إلى احتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها.

وشدد على أن خفض التوترات يتطلب الجمع بين المسارات السياسية والدبلوماسية والاستعدادات الأمنية، بما يساعد على حماية المصالح الوطنية للدول المعنية، ويحد من احتمالات تحول الخلافات القائمة إلى مواجهات أوسع ذات تداعيات إقليمية ودولية.

السعودية ومواصلة المشروعات التنموية رغم التهديدات

وفيما يتعلق بالموقف السعودي، أشار الحمد إلى استمرار المملكة العربية السعودية في تنفيذ مشروعاتها التنموية، رغم التهديدات التي تحدث عنها والمرتبطة بالحوثيين، معتبرًا أن مواصلة هذه المشروعات تعكس توجهًا نحو الحفاظ على مسار التنمية بالتوازي مع التعامل مع التحديات الأمنية.

كما أشاد بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التعامل مع التهديدات، وفق تقديره، مشيرًا إلى أهمية القدرات الدفاعية في حماية المنشآت والمصالح الحيوية والحد من آثار المخاطر الأمنية.

وأوضح أن حماية الاستقرار الداخلي واستمرار النشاط الاقتصادي والتنموي يمثلان جانبًا مهمًا من حسابات الأمن الوطني، خاصة في ظل بيئة إقليمية تتسم بتعدد التهديدات وتداخل الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف أن الجمع بين حماية المنشآت الحيوية ومواصلة تنفيذ الخطط التنموية يعكس أهمية الاستعداد للتحديات الأمنية، مع تجنب السماح لها بتعطيل مسارات التنمية أو التأثير بصورة واسعة على الأوضاع الاقتصادية.