بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ علوم سياسية: موافقة البرلمان على دعم السعودية تستكمل الإجراءات الدستورية لإرسال القوات المسلحة للخارج

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من تحديات متزايدة على أمن الدول العربية واستقرارها، تبرز أهمية الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للقرارات المرتبطة بالأمن القومي والتحركات العسكرية خارج الحدود، باعتبارها ضمانة أساسية لتنظيم عملية اتخاذ القرار وتحديد اختصاصات مؤسسات الدولة المعنية. 

 تأتي موافقة مجلس النواب على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية ومساندتها، لتسلط الضوء على الضوابط الدستورية التي تحكم مشاركة القوات المسلحة في المهام القتالية خارج البلاد، ودور المؤسسات الدستورية في استكمال الإجراءات اللازمة بشأن هذه القرارات.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء ما ينص عليه الدستور المصري من اشتراطات محددة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، وفي مقدمتها أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. ويعكس هذا التنظيم الدستوري وجود مسار مؤسسي يتطلب التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن خضوع القرارات ذات الطبيعة العسكرية للضوابط المنصوص عليها دستوريًا، ويحدد المسؤوليات المرتبطة بإقرارها.

وفي هذا الإطار، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن موافقة مجلس النواب على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي استكمالًا للمسار الدستوري المنظم لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد، موضحًا أن المادة 152 من الدستور تحدد الإجراءات الواجب اتباعها في هذا الشأن، بما يشمل دور مجلس الدفاع الوطني وموافقة البرلمان بأغلبية الثلثين.

 ضوابط إرسال القوات المسلحة للخارج

وأوضح فرحات أن المادة 152 من الدستور المصري تنص على عدم جواز إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، وهو ما يحدد الإطار الدستوري المنظم لاتخاذ مثل هذه القرارات.

وأضاف أن موافقة البرلمان تأتي في سياق استكمال الإجراءات المؤسسية المطلوبة، مشيرًا إلى أن المسار الدستوري يحدد بوضوح دور كل من مجلس الدفاع الوطني ومجلس النواب في القرارات المتعلقة بإرسال القوات المسلحة إلى الخارج في مهام قتالية.

وتنص المادة 152 من الدستور على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب أو يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء. 

جلسات سرية 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب استكمال الإجراءات المنصوص عليها دستوريًا، موضحًا أن مجلس الدفاع الوطني عقد اجتماعًا لبحث الأمر، بالتزامن مع انعقاد جلسات سرية لمجلس النواب لمناقشة طلب دعم المملكة العربية السعودية.

وأضاف فرحات أن مناقشات البرلمان امتدت إلى ثلاث جلسات سرية، في إطار استكمال الإجراءات المتعلقة بالطلب، قبل أن يوافق المجلس على التفويض خلال جلسته الثالثة المنعقدة في 26 أكتوبر 2026. 

وتنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب آلية التصويت على القرارات المتعلقة بإعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد، إذ تشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية وبعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني. 

أغلبية الثلثين توافق على التفويض

وأكد فرحات أن أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب وافقوا على التفويض، وفقًا لما ذكره خلال مداخلته، موضحًا أن التصويت لم يشهد أصواتًا بالرفض، بينما امتنع الحزب المصري الديمقراطي وأربعة نواب آخرون عن التصويت.

وأضاف أن موافقة المجلس تمثل استكمالًا للإجراءات الدستورية المرتبطة بطلب اتخاذ ما يلزم من تدابير لدعم المملكة العربية السعودية ومساندتها، في إطار الضوابط التي تحكم القرارات المتعلقة بالمهام القتالية للقوات المسلحة خارج الحدود المصرية.