إسرائيل أمام اختبار انتخابي حاسم.. هل تتغير سياسات نتنياهو بعد أزمات المنطقة؟
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط السياسية والأمنية التي تواجه إسرائيل على خلفية تعدد جبهات الصراع وتوتر علاقاتها الخارجية، تكتسب انتخابات الكنيست الإسرائيلي أهمية متزايدة، باعتبارها محطة مفصلية في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو توجهات الحكومة تجاه الملفات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت لا تزال فيه تداعيات هجوم السابع من أكتوبر تلقي بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بقطاع غزة ولبنان وسوريا وإيران، فضلًا عن تصاعد الخلافات مع عدد من الدول الأوروبية بشأن السياسات الإسرائيلية وتداعياتها الإقليمية والإنسانية.
وتتجاوز أهمية الاستحقاق الانتخابي حدود التنافس الحزبي على مقاعد البرلمان، لتشمل مستقبل القيادة السياسية في إسرائيل، وطبيعة التعامل مع التحديات الأمنية، وحدود الاعتماد على الخيار العسكري في إدارة الصراعات، إلى جانب فرص إعادة ترتيب العلاقات الخارجية وتخفيف حدة التوتر مع الشركاء الأوروبيين.
كما تبرز القضايا الاجتماعية والداخلية، وفي مقدمتها أوضاع المواطنين العرب داخل إسرائيل ومعدلات الجريمة، ضمن الملفات التي تفرض نفسها على النقاش الانتخابي، في ظل مساعٍ لتغيير موازين القوى السياسية وإعادة رسم خريطة التحالفات الحزبية.
وفي هذا السياق، قال عماد عمر، أستاذ العلوم السياسية، إن انتخابات الكنيست الحالية تُعد، بحسب تقديره، من أهم المحطات الانتخابية في تاريخ إسرائيل، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وتداخل الملفات الأمنية والسياسية الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن نتائجها ستنعكس على توجهات إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، وطبيعة تعاملها مع الأزمات المحيطة بها.
إخفاقات السابع من أكتوبر وتعدد جبهات الصراع
وأوضح عمر أن الانتخابات تمثل اختبارًا سياسيًا للحكومة الإسرائيلية في ضوء التداعيات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، وما أثاره من تساؤلات بشأن الأداء الأمني والسياسي، فضلًا عن انعكاسات المواجهات المتعددة على حسابات القيادة الإسرائيلية.
وأضاف أن تعدد الجبهات، التي تشمل غزة ولبنان وسوريا وإيران، يضع صناع القرار أمام تحديات متشابكة تتطلب تحديد أولويات المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بإدارة العمليات العسكرية أو التعامل مع المسارات السياسية والدبلوماسية.
وأشار إلى أن هذه الملفات تتداخل مع حسابات الناخب الإسرائيلي، في ظل ارتباط القضايا الأمنية بتقييم أداء الحكومة ومستقبل سياساتها، موضحًا أن نتائج الانتخابات ستحدد طبيعة التوجهات السياسية المقبلة ومدى استمرار النهج القائم أو الاتجاه نحو مراجعة بعض السياسات الداخلية والخارجية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد، وفق قراءته، نقاشًا بشأن كيفية التعامل مع الملفات الإقليمية، لا سيما القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان وسوريا، فضلًا عن طبيعة العلاقة مع إيران، في ظل استمرار تأثير هذه الملفات على الحسابات الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية.
توتر العلاقات الأوروبية
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية تمثل أحد الملفات المهمة في سياق الانتخابات، في ظل الخلافات المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. واستشهد بقرار بريطانيا وقف استيراد منتجات المستوطنات، باعتباره مؤشرًا على الضغوط والخلافات المتعلقة بهذا الملف.
وأوضح عمر أن مستقبل العلاقات الأوروبية الإسرائيلية يرتبط بعدد من القضايا السياسية والدبلوماسية، من بينها المواقف الأوروبية تجاه الصراع الفلسطيني والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات قد تكون ضمن الملفات التي تتأثر بتوجهات القيادة السياسية المقبلة.
واتهم عمر حكومة بنيامين نتنياهو بالإسهام في تدهور العلاقات مع الدول الأوروبية، معتبرًا أن استمرار النهج الحالي أو تغييره سيؤثر في طبيعة إدارة العلاقات الخارجية خلال المرحلة المقبلة، وفي قدرة الحكومة على التعامل مع الضغوط الدولية المرتبطة بالملفات الإقليمية.
معسكر التغيير في مواجهة نتنياهو
وفي ما يتعلق بخريطة المنافسة الانتخابية، أوضح عمر أن المشهد يشهد تنافسًا بين معسكر يدعو إلى تغيير الحكومة الحالية، والمعسكر الحاكم بقيادة نتنياهو، المدعوم من أحزاب اليمين المتطرف، لافتًا إلى وجود تباينات بين الطرفين بشأن إدارة الملفات الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن الخلافات لا تقتصر على القضايا الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع العلاقات الدولية والملفات الإقليمية، فضلًا عن القضايا الاجتماعية التي تشغل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف أن نتائج الانتخابات ستحدد شكل التحالفات السياسية المقبلة، وطبيعة السياسات التي ستتبناها الحكومة في التعامل مع الأزمات القائمة، سواء من خلال مواصلة النهج العسكري أو إعطاء مساحة أكبر للتحركات الدبلوماسية وإعادة ترتيب العلاقات الخارجية.
مشاركة المواطنين العرب وقضايا الداخل الإسرائيلي
وتطرق عمر إلى أهمية مشاركة المواطنين العرب داخل إسرائيل في الانتخابات، مشيرًا إلى تصاعد الدعوات في المجتمع العربي للمشاركة السياسية والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والأمنية، وفي مقدمتها مواجهة الجريمة وتعزيز الأمن المجتمعي.
وأوضح أن القضايا المرتبطة بالمجتمع العربي تمثل أحد جوانب النقاش الداخلي، في ظل المطالب بتحسين الخدمات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لافتًا إلى وجود تقاطع في بعض المواقف بين قوى المعارضة والكتل العربية بشأن ضرورة إحداث تغيير في الحكومة الحالية.
وأكد أن هذه الملفات تضيف بُعدًا داخليًا إلى المنافسة الانتخابية، إذ لا تتوقف حسابات الناخبين عند القضايا الأمنية والعلاقات الخارجية، وإنما تشمل أيضًا مدى الاستجابة للمطالب الاجتماعية وتحسين الأوضاع اليومية للفئات المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي.