ماذا كان يقول الرسول الكريم عن الانشاد والمنشدين؟
الإنشاد الديني أو المديح النبوي المباح الخالي من المعازف والغلو هو وسيلة للترويح والوعظ، ويستحب للمنشد أو المستمع أن يدعو بالأدعية العامة، مثل: • "اللهم اجعل ما نقوله ونسمعه حجة لنا لا علينا، واجعله خالصاً لوجهك الكريم"
وردت في السيرة النبوية أحاديث نبوية وأدعية دعا بها النبي ﷺ لمن أنشدوا الشِعر في حضرته مدحاً للإسلام، أو تشجيعاً للمسلمين، ومن أبرز هذه المواقف والأدعية:
1. دعاء النبي ﷺ لحسّان بن ثابت (منشد الرسول)
كان الصحابي حسان بن ثابت ينشد الشعر في المسجد دفاعاً عن النبي ﷺ وهجاءً لقريش، فدعا له النبي ﷺ بدعاء بليغ ومشهور في الصحيحين:
اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ برُوحِ القُدُسِ» (وفي رواية: «واهجُهْم أوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ معَكَ»).
2. دعاء النبي ﷺ لعامر بن الأكوع في مسيرهم إلى خيبر
في الطريق إلى غزوة خيبر، طُلب من عامر بن الأكوع رضي الله عنه أن يحدو بالرمل (أن ينشد من شعر الرجز لتشجيع الإبل والرجال)، فأنشد أبياتاً منها: (واللهِ لَوْلَا اللهُ ما اهْتَدَيْنَا.. ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا). فلما سمعه النبي ﷺ سأل عنه، ثم دعا له قائلاً:
«رَحِمَهُ اللَّهُ» أو «يَرْحَمُهُ اللَّهُ»؛ وكان الصحابة يعرفون أن النبي إذا استغفر لشخص بعينه في مثل هذه المواطن فإنه يُستشهد، وقد نال الشهادة بعدها فعلاً.
3. ترديد النبي ﷺ لأبيات المنشدين والدعاء بها
في بناء المسجد النبوي وحفر الخندق، كان الصحابة (ومنهم عبد الله بن رواحة) ينشدون الأبيات الحماسية لتخفيف عناء التعب، فكان النبي ﷺ يشاركهم الإنشاد ويردد معهم في صيغة دعاء:
«اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ» (وفي رواية: «فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ»).