بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهني

عفوًا يا معالى الوزير!

عشنا ردحًا من الضهر كانت المدارس هى بيتنا الثانى، الذى نجد فيه التربية والدفء والحنان والتوجيه، وقبل ذلك جودة التعليم الحقيقية والأنشطة الرياضية والترفيهية والفنية والثقافية، التى تساعدنا على بناء الأجسام، وإنارة العقول، واستكمال المواهب وتنميه القدرات.
فى مدار زمان كان هناك الطالب المثالى الذى يتفوق بين أقرانه علميًا وسلوكيًا، ويتمتع بينهم بسمعة حسنة، وبالتوازى أيضًا هناك المعلم المثالى، الذى يقوم باتقان شرحه وينال تقدير مرؤوسيه، مؤكدًا نبوغه وإخلاصه فى العطاء لتلاميذه بجد واجتهاد فأصبح المعلم قدوة، حتى عندما تسأل التلميذ فى ذاك الزمان ماذا تريد ان تكون مستقبلًا؟ يقول: بكل فخر مدرسًا، لما وقر فى نفسه واستقر فى وجدانه من محبه واحترام لمعلمه الذى كان يعتبره الأب الثانى خلال اليوم الدراسى.
بمرور الأيام تدهور التعليم ونشطت مراكز الدروس الخصوصية، وضعف مستوى المعلم العلمى مع غلق كليات التربية، وتدنى أجره المادى فى مصر بينما قرينه يأخذ أعلى أجر فى اليابان، مع استمرار التدهور هجر التلاميذ فصولهم، وذهبوا للمراكز الخاصة، التى وفرت المدرس القدير بأجر مناسب، وقدمت للتلميذ شرحًا وافيًا، ومتابعة دائمة، فى الوقت الذى اختفت فيه تمامًا معظم الأنشطة المدرسية رغم أن المدارس تحصل رسومها ولا تمارسها!
وفى عام 2023 وصل سوء الحال إلى ذروته، حين سجل حضور المدارس 15% فقط، مع زيادة كثافة الفصول إلى أكثر من 100 تلميذ، فى ظل عجز حاد فى إعداد المدرسين، وللأمانة مع قدوم الوزير الحالى محمد عبداللطيف زادت نسبة الحضور بشكل كبير، وعالج عجز المدرسين بصورة تقريبية لكنها غير مرضية، ولكنه فشل فى مواجهة الدروس الخصوصية، فى ظل مدارس ما زالت طاردة للتلاميذ وعجز واضح فى اعداد المعلمين، مع ضياع هيبة المعلم والنزول براتبه، إلى أسفل السلم المهنى معنويًا وماديًا!
وهنا هل يجوز بعد كل هذا أن يتمسك وزير التعليم بقرارات تفرض على طلاب الإعدادية، نسبة حضور لا تقل عن 87% فى مدارس لا يستفيد منها الطلاب شيئًا، اللهم إذا كان ذلك من قبيل استكمال الصورة الشكلية، لمجرد تنفيذ قرارات السيد الوزير ولو جاءت على حساب التلاميذ!
عفوًا يا معالى الوزير حضور المدارس ليس بقرار، ولكنه اختيار واستعداد ورغبة من جانب الطلاب، فى ظل مدرسة جاذبة وأنشطة تربوية وفنية فاعلة، تخطف الطالب من الدروس الخصوصية التى فشلنا فى علاجها حتى الآن!