بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"حركة نص كم".. عندما تُذبح الكفاءة على مذبح تغيير المحليات بالمنيا

محافظ المنيا
محافظ المنيا

"كنا ننتظر حركة تُكافئ المجتهد وتشد على يد المتميز، فإذا بنا أمام حركة تُصفي الحسابات، تُرضي النواب، وتذبح ٣٦ قيادة محلية بسكين سرداب المحليات البارد!" الأمر أحدث زلزال في المحليات وصدمة بالشارع المنياوي
لم تكن حركة التنقلات والتعيينات الأخيرة ، التي شهدتها محافظة المنيا.

 و شملت ٩٣ قيادة محلية بين نواب لرؤساء المراكز ورؤساء وحدات قروية، مجرد قرار إداري روتيني يهدف إلى "ضخ دماء جديدة" كما أُعلن رسمياً ، بل استحال القرار إلى زلزال تنظيمي وصدمة شعبية عارمة، امتدت شرارتها من العدوة شمالاً وحتى دير مواس جنوباً.


فبينما تلقت ٥٧ قيادة تكليفات جديدة (من بينها ٤ قيادات نسائية)، جرى استبعاد ٣٦ قيادة وطنية ومتميزة وإعادتهم إلى وظائفهم الأصلية كموظفين عاديين، في خطوة وصفها أبناء عروس الصعيد ، عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع "فيس بوك" بـ "المذبحة الإدارية الكبرى" و"حركة نص كم" التي جاءت مخيبة للتوقعات ومجافية لكافة قواعد العدالة والشفافية.


الوفد رصدت من كواليس الصنع ، كيف أُعدّت الطبخة في "غياب" السكرتير العام؟ ، فالمتأمل في كواليس صناعة القرار يستشعر سريعاً غياب الحوكمة والمنطق الإداري السليم ، فخلال اللقاء الجماهيري الشهر الماضي لبحث مشاكل المواطنين.

 توجّه اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بحديثه للواء أحمد جميل (السكرتير العام المساعد السابق والمنسق الحالي لمشروع الاستثمار) قائلاً باللفظ: "خلص حركة النواب ورؤساء القرى"
وتصادف ذلك مع غياب دكتور محمد أنيس، السكرتير العام للمحافظة، في إجازة رسمية ، وفي أروقة المستندات والرسائل العاجلة عبر "مواقع التواصل "، صدرت التوجيهات لرؤساء المراكز ، بالإستعجال في رفع تقارير الأداء، وهنا بحسب شهادات الشارع ، وفي لمح البرق ، انفتحت أبواب "المصالح والصفقات".

إذ استغل بعض رؤساء المراكز ، الفرصة الذهبية للإطاحة بكل كفاءة محلية طموحة ومُخلصة، عبر رفع تقارير تقييم "ضعيفة" ومضللة، ليزكيها السكرتير العام المساعد "سابقاً" ويُمررها للسكرتير العام للتوقيع عليها، لتخرج الحركة متوشحةً ببركة دماء الخبرات المهدرة!
وبفتح سجل المظالم ، لنرى كيف أُطيح بالكفاءات؟ ولن تكتمل الصورة إلا باستعراض نماذج حيّة سقطت ضحية لهذه الحركة، والتي تعكس العبث الإداري الصريح، فبحسب شهادات مجروحة من قلب "الشارع المنياوي" لم يقف المواطنون موقف المتفرج، بل انطلقت الأصوات الغاضبة تفضح ما حدث خلف الكواليس.

تحدث في البداية ، المهندس بدوي جابر (من أبناء المنيا)، "كيف يتحول رجل بدرجة مدير عام وله نجاحات مشهودة كرئيس مركز سابق مثل "حامد فخري"، إلى رئيس قرية بمركز العدوة؟ المعنى هنا في بطن الشاعر، والأمر ينطوي على تعمد واضح لتحجيم القيادات القوية." وسيبقى فخري تاجا على رؤوس الشرفاء .
ويضيف محروس عبد الحفيظ (من أبناء مطاي)، "من صاحب المصلحة في إقصاء نائب رئيس مركز مثل هشام عبد الحليم الذي حقق المركز الأول في التصالحات؟ وأين صلاحيات السكرتير العام المساعد "السابق " ليصدر حركة أطلق عليها الشارع بحق (مذبحة الكفاءات)؟"
المحاسبة سهير خيري (من أبناء مطاي) ، قالت "تمت تصفية نواب مطاي الثلاثة بالكامل بحجة تقارير أداء ضعيفة، في حين أن الأجهزة الرقابية لم تسجل عليهم أي ملاحظات، الغريب أن باقي النواب في المراكز الأخرى نُقلوا بذات صفاتهم، بينما استُهدف مطاي تحديداً بزيادة بركة الدماء إدارياً!" وكذلك خلف عنتر الذي عمل رئيسا لمجلس قروي 
أبوعزيز ، ثم نقل للعمل رئيسا لمجلس قروي بردنوها ، وتم ترشيحه للعمل نائبا لرئيس مركز ومدينة مطاي لكفاءته ، ثم يفاجىء القرار الجميع بإقصاء خلف عنتر وإعادته للعمل كموظف عادي ، أي جريمة ارتكبوها ؟

وتضيف عبلة عبد الحفيظ محاسبة بإحدى الشركات من ابناء مدينة المنيا ، أن فجيعة إقصاء المهندس أيمن حسانين والذي كان يعمل نائبا لرئيس مركز ومدينة المنيا ، والذي يعد من الكفاءات النادرة والمتميزة والخلوقة ، هل نكافئه بإعادته لموظف عادي ، ولما لا ، فعندما يقول السكرتير العام المساعد والمحال على المعاش ، للنائب أيمن حسانين ، خلال احد الإجتماعات ، أنت كفاءة ممتازة ومجتهد " لكن مش عاوزك معايا " والطامة الكبرى في إقصاء النائب ياسر صلاح ببني مزار والمجهود له بالكفاءة والنزاهة .
و يُجمع أبناء المنيا اليوم على أن حركة التغييرات لم تعبر من تحت عين محافظ الإقليم بالتدقيق الكافي، بل هي إعداد وإخراج إداري محلي شابه العوار، أُفسح فيه المجال أمام بعض البرلمانيين  لممارسة ضغوط جليّة، من أجل فرض قيادات "أنصاف كفاءات" ومجاملات انتخابية وسياسية على حساب قيادات وطنية أثبتت جدارتها في الميدان.

واوضح المستشار حاتم رسلان ، إن استرداد ثقة المواطن بالمنيا ، يتطلب مراجعة عاجلة وفورية لكافة تقارير الأداء التي بُنيت عليها هذه الحركة. إن التنمية المستدامة والمشروعات القومية بالصعيد لا يمكن أن تتحقق بأيدٍ ترتعش، ولا بطلائع تُستبعد لأنها اجتهدت.. فهل ينصف المحافظ كفاءات عروس الصعيد، أم يظل قرار "نص كم" سيد الموقف؟