من تجمع صحراوي برأس سدر إلى ساحات القضاء.. «عم حسين» يستغيث بسبب تكاليف العلاج
مواطن من تجمع صحراوي برأس سدر يستغيث بمحافظ جنوب سيناء ونوابها.. ومستندات تكشف دعوى قضائية بتكاليف العلاج
في أحد التجمعات الصحراوية النائية بوادي المالحة في مدينة رأس سدر بجنوب سيناء، يعيش المواطن حسين سالمان سلام حمدان، المعروف بـ«عم حسين»، حياة بسيطة فرضتها عليه ظروف المعيشة وبعد المسافة عن الخدمات.
لكن معاناته لم تتوقف عند حدود المرض، إذ تحولت رحلة علاجه من الغرغرينا وتسمم الدم إلى أزمة مالية وقضائية، دفعته إلى إطلاق استغاثة يناشد فيها المسؤولين التدخل لفحص حالته وبحث مخرج قانوني وإنساني لأزمته.
بدأت الواقعة عندما أُصيب عم حسين بالغرغرينا وتسمم الدم، ما استدعى نقله إلى مجمع الفيروز الطبي لتلقي العلاج والرعاية الصحية اللازمة، وبعد فترة من العلاج والإقامة، كان يأمل في العودة إلى حياته البسيطة عقب تعافيه، إلا أنه فوجئ بمطالبته بمبالغ مالية كبيرة مقابل تكاليف علاجه، وفقًا لما ورد في الاستغاثة المقدمة بشأن حالته.
دعوى قضائية ومطالبات تتجاوز 100 ألف جنيه
وتكشف المستندات المرفقة عن إقامة الهيئة العامة للرعاية الصحية دعوى للمطالبة بتكاليف الخدمات الطبية التي قُدمت للمواطن بمجمع الفيروز الطبي، مع المطالبة بالمبلغ المستحق وما يرتبط به من فوائد تأخيرية.
وبحسب صحيفة الدعوى، تتعلق المطالبة بتكاليف العلاج والإقامة بالمجمع خلال فترات علاجية في أكتوبر 2025، فيما تتضمن الأوراق حسابات مالية تتجاوز قيمتها مائة ألف جنيه.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية في ضوء ما ذكره صاحب الاستغاثة بشأن تقدمه للاشتراك في منظومة التأمين الصحي الشامل وسداده القسط الأول للاشتراك، وهو ما يستدعي مراجعة موقفه التأميني وقت تلقي العلاج، والتحقق من مدى انطباق قواعد التغطية التأمينية على حالته، والأساس الذي احتُسبت على أساسه المبالغ المطالب بها.
وبين رحلة علاج من مرض خطير ومطالبة مالية أمام القضاء، يجد المواطن نفسه أمام أزمة تستدعي فحصًا دقيقًا لجميع جوانبها الطبية والمالية والتأمينية، مع مراعاة ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، دون المساس بحقوق أي طرف أو استباق ما ستنتهي إليه الإجراءات القانونية.
استغاثة إلى محافظ جنوب سيناء ونواب البرلمان
وفي هذا السياق، يناشد عم حسين اللواء الدكتور محافظ جنوب سيناء، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالمحافظة، إلى جانب الجهات المعنية بالرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل، التدخل لفحص ملفه بصورة عاجلة، ومراجعة تفاصيل رحلته العلاجية وموقفه التأميني والمبالغ المطالب بسدادها.
كما تتضمن المناشدة دعوة مسؤولي فرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بجنوب سيناء، ومسؤولي فرع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى دراسة ظروف المواطن الاجتماعية والاقتصادية، والتحقق من وضع اشتراكه، ومراجعة تفاصيل المطالبة المالية، وبحث إمكان الوصول إلى تسوية قانونية تراعي ظروفه، وفقًا للقواعد المنظمة ونتائج الفحص.
وتتطلب الواقعة توضيح عدد من النقاط الأساسية، في مقدمتها مدى سريان اشتراك المواطن وقت تلقي العلاج، والخدمات التي شملتها التغطية التأمينية في حالته، وآلية احتساب المبلغ المطالب به، فضلًا عن مدى وجود آليات قانونية تتيح تسوية المديونية أو تخفيف أعبائها بالنظر إلى ظروفه الاجتماعية.
ومن شأن الإجابة عن هذه التساؤلات أن تكشف حقيقة الموقف، وتضمن وضوح الإجراءات، وتحفظ حقوق جميع الأطراف، وتفتح المجال أمام معالجة عادلة للأزمة.
عم حسين.. استغاثة تبحث عن حل
لا تتوقف قضية عم حسين عند حدود دعوى للمطالبة بمستحقات مالية، بل تضع حالة مواطن يعيش في تجمع صحراوي بعيد عن مراكز الخدمات أمام المسؤولين، وتستدعي النظر في ظروفه الصحية والاجتماعية، إلى جانب مراجعة مستنداته وموقفه التأميني.
ومن هنا، تأتي المناشدة دون إصدار أحكام مسبقة على أي جهة أو تجاوز حق القضاء في نظر النزاع، وإنما بهدف تسليط الضوء على حالة إنسانية تستحق الفحص والاستماع إلى جميع أطرافها، وإتاحة الفرصة أمام المواطن لعرض ظروفه ومراجعة موقفه وفقًا للقانون.
نداء إلى محافظ جنوب سيناء ونواب الشعب ومسؤولي الرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل، افتحوا ملف عم حسين، وراجعوا مستنداته، وافحصوا موقفه الطبي والمالي والتأميني، وابحثوا عن حل قانوني وإنساني يراعي ظروفه ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
فالمواطن البسيط الذي واجه مرضًا خطيرًا يحتاج اليوم إلى أن يجد من يستمع إلى شكواه، ويتحقق من تفاصيل أزمته، ويساعده في الوصول إلى حل عادل متى أتاحت القواعد القانونية ذلك