الجامعة العربية: الأمن المائي العربي يتطلب تعزيز التعاون وتطوير الحلول المستدامة لمواجهة تحديات المناخ
أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الأمن المائي يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه المنطقة العربية، في ظل محدودية الموارد المائية المتجددة، واتساع نطاق الجفاف، والنمو السكاني، وتزايد الطلب على المياه، إلى جانب الضغوط الناتجة عن التلوث والاستنزاف وتدهور الموارد المائية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، نيابة عن الأمين العام، خلال أعمال المؤتمر العربي السابع للمياه، المنعقد بالقاهرة يومي 26 و27 أكتوبر 2026، تحت عنوان «المياه في المنطقة العربية: شراكة من أجل السلام والتنمية المستدامة»، بمشاركة ممثلي الدول والمنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية المعنية بقطاع المياه.
وشدد فهمي على أن تحقيق الأمن المائي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى الإدارة الاستباقية والمستدامة للموارد، بما يضمن رفع كفاءة استخدام المياه، والحد من الهدر، وتعزيز الاستثمار في الحلول المبتكرة والتقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير أنماط الاستهلاك والإنتاج.
الدبلوماسية المائية أداة لتعزيز التعاون العربي:
وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية أن التحديات المائية لا تقتصر على محدودية الموارد، بل تمتد إلى القضايا المرتبطة بالمياه العابرة للحدود، في ظل اعتماد عدد من الدول العربية على أنهار وأحواض للمياه الجوفية تتشارك فيها مع دول أخرى، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.
وأكد أهمية تطوير ما وصفه بـ«الدبلوماسية المائية العربية»، باعتبارها أداة لتعزيز التنسيق بين الدول العربية، وربط قضايا المياه بأهداف التنمية المستدامة، وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم فرص التعاون ويحد من مخاطر النزاعات المرتبطة بالموارد المائية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز آليات متابعة تنفيذ الاستراتيجيات والخطط المائية، وتحديد الأولويات، وتعبئة الموارد اللازمة، وتوسيع التنسيق بين الدول العربية والمنظمات والمؤسسات المتخصصة، بما يضمن تحويل الالتزامات إلى مشروعات ومبادرات عملية ذات أثر ملموس.
تغير المناخ يفاقم تحديات الأمن المائي:
ولفت فهمي إلى أن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا لتداعيات تغير المناخ، التي تنعكس بصورة مباشرة على الموارد المائية من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط هطول الأمطار، وتزايد فترات الجفاف وموجات الحر، وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة، فضلًا عن مخاطر الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية والمياه الجوفية.
وأوضح أن تداخل تحديات المياه والمناخ والطاقة والأمن الغذائي يفرض تبني رؤية عربية متكاملة للتكيف مع التغيرات المناخية، تشمل تطوير نظم الإنذار المبكر، وتحسين إدارة مخاطر الجفاف والفيضانات، وتعزيز مرونة البنية الأساسية، وحماية الموارد الجوفية، وتطوير نظم الرصد والمعلومات، وإدماج السيناريوهات المناخية في التخطيط المائي.
وشدد على ضرورة مواصلة العمل على تطوير مصادر المياه غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية المياه وإعادة استخدامها، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والبيئية واحتياجات الطاقة المرتبطة بهذه الحلول.
تحويل الاستراتيجيات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
وأكد الأمين العام أن المنطقة العربية تمتلك خبرات علمية وفنية متراكمة، ومؤسسات متخصصة، وقدرات بشرية متميزة، فضلًا عن تجارب ناجحة يمكن البناء عليها في مواجهة التحديات المائية، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتوسيع نطاق تبادل الخبرات والتجارب.
وأضاف أن نجاح الاستراتيجيات المائية لا يُقاس بمجرد صياغة الأهداف، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال تحويل مخرجات التعاون إلى برامج ومشروعات ومبادرات عملية، وتعزيز الشراكات الداعمة للتنمية المستدامة.
واختتم فهمي كلمته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها، بما يكفل للأجيال القادمة حقها في المياه والتنمية والحياة الآمنة والمستقرة، معربًا عن التقدير لجمهورية مصر العربية لاستضافتها المؤتمر، ومتمنيًا لأعماله النجاح في دعم مسارات التعاون العربي وتعزيز الأمن المائي في المنطقة.