بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كبرياء مورينيو يُحطّم غرور فليك في الكلاسيكو.. تقرير تحليلي

مورينيو وفليك
مورينيو وفليك

 عكس جميع التوقعات التي جاءت من أغلبية جماهير كرة القدم حول العالم بإن برشلونة بقيادة المدرب الألماني هانز فليك سيفوز على الغريم التقليدي ريال مدريد بفارق أهداف كثيرة، لكن كان هناك أحدهم يرى أن الملكي يمتلك الإمكانات التي ستُرجح كفته وهو المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.

 بداية الكلاسيكو كانت مختلفة عن جميع المباريات التي سبقته خلال المواسم الماضية، حيث كان لاعبي ريال مدريد أكثر إنضباطًا وجدية في التعامل على أرض الملعب عكس ما كان عليه لاعبي الخصم والذين كانوا واثقين من الفوز في أي لحظة.

 وقد نجح مورينيو في استعادة هوية ريال مدريد في مباريات الكلاسيكو وذلك من خلال ثقة اللاعبين في أنفسهم، مما جعل هناك حالة من الارتياح للاعبي الريال في التعامل مع مجريات المباراة.

تكتيك مورينيو في الكلاسيكو يخنق لاعبي برشلونة:

 اعتمد مورينيو على المرونة التكتيكية في تعامله مع مجريات الكلاسيكو، حيث كان يلعب بطريقة 4/3/3، والتي كانت تتحول في العديد من الأوقات لـ 343، و5/3/2، و5/4/1، مع ترك الاستحواذ للاعبي البارسا واللعب تحت الكرة، بالإضافة إلى القوة والشراسة في الضغط مع الاعتماد على التحولات الهجومية.

 وخلق جبهات جعلت هناك تفوقًا واضحًا على الأطراف باستغلال سرعات الثنائي كيليان مبابي وديوميندي والمزج بين القوة والمهارة في وسط الملعب بالاعتماد على برناردو سيلفا وتشواميني وفيديريكو فالفيردي وبيلينجهام مما انعكس على سرعة استرجاع الكرة للاعبي الملكي واصبحت الكرة الثانية من نصيبهم.

 بينما لعب مورينيو على أخطاء تمركز مدافعي برشلونة، حيث جاء الهدف الأول بعد استلام كوكوريلا للكرة في مساحة كبيرة خلف الظهير الأيمن لبرشلونة ليمررها لزميله ديوميندي ومن ثم يخترق منطقة الجزاء ويرسل عرضية يخطأ المدافع جيرارد مارتين في إبعادها لتصطدم بجسم كيليان مبابي ويتقدم لريال مدريد.

تمركز دفاع برشلونة في هدف ريال مدريد الأول
تمركز دفاع برشلونة في هدف ريال مدريد الأول
اختراق ديوميندي لدفاع برشلونة
اختراق ديوميندي لدفاع برشلونة

 بينما على الصعيد الدفاعي فكان ريال مدريد في أفضل حالاته خاصة في التعامل مع خطورة الثنائي لامين يامال ورافينيا في كثير من أوقات المباراة، بالإضافة إلى الغلق على مفاتيح لعب برشلونة ووضع رقابة ثنائية وثلاثية على نجم البارسا يامال، حيث كانت الفرصة الخطيرة الأولى لبرشلونة مع نهاية الشوط الأول والتي أضاعها لامين يامال بعدما كان أمام حارس ريال مدريد.

فرصة لامين يامال الضائعة في الشوط الأول
فرصة لامين يامال الضائعة في الشوط الأول

 وقد اعتمد جوزيه مورينيو في الهجوم على سلاح التحولات سواء بالاعتماد على ديوميندي من الجبهة اليسري أو مبابي من الجبهة اليمني مع أردا جولار وبرناردوا سيلفا في الوسط الهجومي.

اعتماد مورينيو على ديوميندي ومبابي في التحولات
اعتماد مورينيو على ديوميندي ومبابي في التحولات

 فيما كان يعتمد جوزيه مورينيو على مبابي كمهاجم ثاني وطرف يمين من أجل زعزعة الدفاع الكتالوني وهو ما نجح فيه الفرنسي في العديد من الفرص من خلال سرعته.

 بينما يظل تصدي لونين، حارس ريال مدريد، نقطة فارقة في الكلاسيكو بعدما منع برشلونة من التقدم في المباراة بعد هدف التعادل الذي أحرزه رافينيا في الدقيقة 61.

 

تصدي لونين
تصدي لونين

 فيما جاء الهدف الثاني لريال مدريد ليكشف ضعف دفاع برشلونة بعدما نجح أردا جولر من استلام الكرة من زميله كامافينجا وينطلق بسرعته ليسبق مدافع برشلونة ويحصل على الكرة ويمرر الكرة لمبابي والذي لم يجد أي صعوبة في تسجيل الهدف الثاني.

ضعف دفاع برشلونة
ضعف دفاع برشلونة

ثقة برشلونة تحولت إلى نقطة ضعف:

 على الرغم من البداية القوية لبرشلونة خلال الموسم، فإن الثقة الكبيرة التي دخل بها اللاعبون المباراة ربما تحولت إلى عامل ضغط إضافي، خصوصًا مع صعوبة التعامل مع التنظيم الدفاعي لريال مدريد.

 فالفريق الكتالوني بدا في بعض المواقف وكأنه يعتمد على قدراته الفردية لحل المشكلات، بدلًا من اللجوء إلى التحرك الجماعي وتبادل المراكز، وهو ما سهّل مهمة لاعبي مورينيو في تضييق المساحات وإفساد الهجمات.

ومع ذلك، فإن الحكم على الفريق بالغرور يحتاج إلى الحذر؛ فالأقرب فنيًا أن برشلونة واجه صعوبات في التعامل مع الضغط والتنظيم التكتيكي للمنافس، وهو ما انعكس على أدائه خلال الشوط الأول.

أظهر الكلاسيو تفوقًا تكتيكيًا لريال مدريد، الذي نجح في الجمع بين الصلابة الدفاعية والضغط المنظم والتحولات السريعة، مع أفضلية واضحة في معركة وسط الملعب.

 في المقابل، يحتاج برشلونة إلى استعادة الترابط بين خطوطه والعودة إلى اللعب الجماعي الذي يميّز أسلوبه، مع إيجاد حلول عملية للتعامل مع الرقابة المفروضة على أبرز عناصره الهجومية.

 أما توقع عودة برشلونة في النتيجة والأداء خلال الشوط الثاني، فيظل احتمالًا مرتبطًا بقدرة فليك على تصحيح الأخطاء واستغلال المساحات التي قد تظهر مع تقدم ريال مدريد. فالكلاسيكو لا يُحسم بالتفوق في مرحلة واحدة فقط، بل بقدرة كل مدرب على قراءة تطورات المباراة والتعامل معها.