بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

غرامة ميتا بـ1.2 مليار يورو.. محمد حجازي يكشف ما يجب أن تتعلمه الشركات المصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

 أكد الدكتور محمد حجازي، خبير التشريعات وحماية البيانات الشخصية، أن التزام الشركات بقوانين حماية البيانات لم يعد مجرد إجراء قانوني لتجنب الغرامات والعقوبات، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في فرص التوسع والنمو، خصوصًا عند التعامل مع شركاء دوليين وأسواق تفرض متطلبات صارمة لحماية المعلومات الشخصية.

 وأوضح حجازي، خلال مشاركته في منتدى حماية البيانات الشخصية الذي نظمته هواوي بالتعاون مع شركة فيكسد سوليوشنز، أن الشركات المصرية مطالبة بالنظر إلى الامتثال باعتباره جزءًا من استراتيجيتها التجارية، بما يساعدها على بناء الثقة مع العملاء والشركاء، وإثبات قدرتها على التعامل مع البيانات وفقًا للمعايير التنظيمية المعمول بها.

 وأشار حجازي إلى أهمية الاستعداد لتطبيق متطلبات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، لافتًا إلى أن المسؤولية لا تتوقف عند الإدارات القانونية أو فرق تكنولوجيا المعلومات، بل تمتد إلى الإدارة العليا، وفي مقدمتها الرؤساء التنفيذيون.

 وشدد على ضرورة أن تقيّم المؤسسات مدى توافق عملياتها مع متطلبات القانون، وأن تحدد الإجراءات التي يتعين استكمالها قبل مواجهة أي مراجعات أو إجراءات رقابية.

 وأوضح أن القضية لا تتعلق فقط باحتمال توقيع غرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه في بعض الحالات المنصوص عليها قانونًا، أو التعرض لعقوبات أخرى، وإنما تمتد إلى تأثير الالتزام بحماية البيانات على سمعة المؤسسة وقدرتها على المنافسة وإقامة شراكات جديدة.

حماية البيانات الشخصية تفتح أبواب الأسواق العالمية:

 وضرب خبير التشريعات وحماية البيانات الشخصية مثالًا بالتعاملات التجارية مع الشركات في السعودية وأوروبا، موضحًا أن المؤسسات التي تسعى إلى بناء شراكات دولية قد تواجه تساؤلات بشأن مدى توافق أنظمتها وإجراءاتها مع متطلبات حماية البيانات في الأسواق المستهدفة.

 وأضاف أن قدرة الشركات على إثبات التزامها بالقواعد المنظمة للخصوصية وحماية البيانات يمكن أن تدعم موقفها عند التفاوض على الشراكات، خاصة في الأسواق التي تضع حماية المعلومات ضمن الاعتبارات الأساسية للتعامل مع الموردين ومقدمي الخدمات.

 وأشار إلى أهمية مراعاة المتطلبات التنظيمية المختلفة، بما في ذلك اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية GDPR، والمتطلبات ذات الصلة بحوكمة البيانات في السعودية، عند تقديم الخدمات أو معالجة البيانات في سياقات عابرة للحدود.

 وأكد أن الامتثال يمكن أن يتحول من تكلفة تتحملها المؤسسة إلى استثمار يساعدها على توسيع نشاطها، ويدعم قدرتها على تقديم حلول موثوقة للعملاء داخل مصر وخارجها.

نقل البيانات عبر الحدود يفرض تحديات تنظيمية:

 وتطرق حجازي إلى قضية نقل البيانات الشخصية عبر الحدود، مستشهدًا بالغرامة التي فرضتها السلطات الأوروبية على شركة ميتا في مايو 2023، والتي بلغت 1.2 مليار يورو، بسبب مخالفات مرتبطة بنقل بيانات المستخدمين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة.

 وأوضح أن هذه الواقعة تعكس أهمية الالتزام بالضوابط المنظمة لنقل البيانات الشخصية دوليًا، وضرورة أن تدرس المؤسسات أماكن تخزين البيانات وآليات نقلها ومعالجتها، إلى جانب المتطلبات القانونية المرتبطة بكل حالة.

 وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاعتماد على بنية تحتية سحابية موجودة داخل مصر قد يكون أحد الخيارات التي تساعد المؤسسات على تلبية بعض احتياجاتها المتعلقة بموقع تخزين البيانات، لكنه لا يغني وحده عن مراجعة بقية الالتزامات القانونية والتنظيمية ذات الصلة.

الخصوصية والأمن السيبراني وجهان لحماية البيانات:

 وفي حديثه عن العلاقة بين الخصوصية والأمن السيبراني، أوضح حجازي أن المجالين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، لكن لكل منهما دوره في حماية البيانات.

 وأشار إلى أن الخصوصية تتعلق بحقوق الأفراد في بياناتهم الشخصية وكيفية جمعها واستخدامها ومعالجتها، بينما يركز الأمن السيبراني على تأمين الأنظمة والمعلومات من الاختراق والوصول غير المصرح به وغيرها من المخاطر.

 وأضاف أن صياغة الأطر القانونية لحماية البيانات تراعي هذا الترابط، لأن حماية حقوق أصحاب البيانات تحتاج إلى ضوابط قانونية وتنظيمية، إلى جانب إجراءات تقنية تضمن تأمين المعلومات.

 ولفت حجازي إلى اتساع نطاق التشريعات المنظمة لحماية البيانات الشخصية حول العالم، مشيرًا إلى أن أكثر من 172 دولة لديها قوانين لحماية البيانات الشخصية، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام الدولي بتنظيم جمع المعلومات واستخدامها ونقلها.

 كما أشار إلى حجم الغرامات التي فرضتها جهات حماية البيانات في مختلف الأسواق، معتبرًا أنها تؤكد أن التعامل مع متطلبات الخصوصية لم يعد أمرًا ثانويًا بالنسبة إلى المؤسسات، بل أصبح جزءًا من إدارة المخاطر والالتزامات القانونية.

 واستعرض حجازي أهمية الانتقال من التعامل مع قانون حماية البيانات باعتباره مجموعة من النصوص والعقوبات إلى فهم انعكاساته المباشرة على أنشطة الشركات، بداية من تطوير المنتجات والخدمات، مرورًا بإدارة البيانات، وصولًا إلى بناء علاقات تجارية قائمة على الثقة والالتزام.