500 ألف طن في صوامع الدلتا الجديدة.. مستقبل مصر يعزز ترسانة التخزين الاستراتيجي
يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تعزيز قدرات تخزين الحبوب والمنتجات الزراعية، من خلال إنشاء بنية لوجستية متكاملة تدعم مشروعات الإنتاج والتصنيع، وتحافظ على جودة المحاصيل، وترفع كفاءة إدارة الإمدادات.
ويتصدر هذه المنظومة مجمع صوامع الدلتا الجديدة، الذي تبلغ طاقته التخزينية 500 ألف طن، ويُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، بما يعكس حجم القدرات التي يطورها الجهاز لاستيعاب الحبوب وتنظيم تداولها.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة مع التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج، إذ ترتبط الاستفادة من المحاصيل بتوافر سعات تخزينية مناسبة، تتيح الحفاظ على جودة الحبوب وإتاحتها وفقًا للاحتياجات، وتدعم التكامل بين الزراعة والتخزين والتصنيع والتوزيع.
فيمثل مجمع صوامع الدلتا الجديدة أحد أبرز مشروعات البنية التحتية التي يطورها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لخدمة مشروعاته الزراعية والإنتاجية، بطاقة تخزينية تبلغ 500 ألف طن، تتيح استقبال كميات كبيرة من الحبوب والتعامل معها ضمن منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين والتداول.
ويكتسب المجمع أهمية إضافية من موقعه بالقرب من مشروعات الدلتا الجديدة، بما يدعم حركة المحاصيل من مناطق الإنتاج إلى مواقع التخزين، ويساعد على تقليل مسافات النقل وتكاليف التداول، كما يعزز الربط بين الصوامع ومشروعات التصنيع والخدمات اللوجستية المحيطة بها كفاءة إدارة المحاصيل، ويوفر بنية داعمة لتوجيه الحبوب إلى الاستخدامات المطلوبة وفقًا لخطط التشغيل.
وتتكامل هذه الطاقة مع صوامع الكيان، التي تبلغ سعتها نحو 100 ألف طن، ليصل إجمالي الطاقة التخزينية ضمن مشروعات الجهاز إلى نحو 600 ألف طن، وتعكس هذه القدرات توجهًا نحو توفير بنية تخزينية تواكب حجم الإنتاج الزراعي، وتدعم تنظيم حركة الحبوب بين مواقع الإنتاج والتخزين والتصنيع.
وتؤدي الصوامع دورًا رئيسيًا في الحفاظ على الحبوب وإتاحتها وقت الحاجة، خصوصًا القمح المرتبط بتوفير احتياجات السوق المحلية ومنظومة الخبز المدعم، ومن خلال تطوير قدراته التخزينية، يدعم جهاز مستقبل مصر جهود إدارة المحاصيل بعد الحصاد، بما يتيح الاحتفاظ بالكميات المنتجة والاستفادة منها وفقًا للاحتياجات ومواعيد الاستخدام.
وتزداد أهمية هذه القدرات مع تعدد مصادر توفير القمح بين الإنتاج المحلي والاستيراد، إذ تحتاج المنظومة إلى أماكن مجهزة لاستقبال الحبوب وتخزينها، بما يساعد على تنظيم تدفق الإمدادات والتعامل مع اختلاف مواعيد الحصاد ووصول الشحنات، كما تتيح الإدارة الجيدة للمخزون متابعة الكميات المتاحة ومعدلات السحب، وتحديد الاحتياجات المقبلة وفقًا للبيانات الفعلية.
ويساعد الربط بين الطاقة التخزينية والإنتاج والتوريد على تعزيز كفاءة إدارة المخزون، من خلال تحسين التخطيط للكميات ومواعيد الاستلام والاستخدام، ودعم جهود الدولة في الحفاظ على توافر السلع الاستراتيجية.
ويرتبط تطوير الصوامع لدى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بهدف اقتصادي مباشر، يتمثل في الحفاظ على المحاصيل بعد الحصاد وتقليل الفاقد خلال الاستلام والمناولة والتخزين، وتبدأ هذه العملية بفحص الحبوب والتحقق من الكميات والمواصفات عند الاستلام، ثم تطبيق إجراءات التخزين والمتابعة الفنية المناسبة لطبيعتها.
وتساعد الصوامع المجهزة على تنظيم التعامل مع الكميات الكبيرة من الحبوب، ومتابعة حالتها خلال التخزين، بما يحد من احتمالات التلف ويحافظ على جودة المحصول، وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع اتساع المساحات المزروعة وتنوع المحاصيل، إذ يتطلب تعظيم العائد من الإنتاج توفير إمكانات قادرة على استيعابه والحفاظ عليه بكفاءة.
وتنعكس كفاءة التخزين على العائد من المشروعات الزراعية، من خلال حماية قيمة المحاصيل والاستفادة من الموارد المستخدمة في إنتاجها، بما يشمل الأراضي والمياه والطاقة والعمالة، ومن ثم، تمثل الصوامع امتدادًا للبنية الإنتاجية، وتسهم في ضمان الاستفادة من المحصول بعد خروجه من الحقول.
ويمتد تطوير القدرات التخزينية لدى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى المنتجات الزراعية والغذائية التي تتطلب ظروفًا مختلفة للحفاظ على جودتها، حيث تم إنشاء قدرات للتخزين المبرد والمجمد تبلغ نحو 90 ألف طن في الدلتا الجديدة، بما يوفر إمكانات مخصصة للتعامل مع المنتجات سريعة التلف، ويدعم الحفاظ على جودتها خلال مراحل التخزين والتداول.
ويكمل التخزين المبرد منظومة تخزين الحبوب، إذ تحتاج كل فئة من المنتجات إلى تجهيزات وظروف تشغيل تتناسب مع طبيعتها، فبينما تعتمد صوامع الحبوب على نظم مخصصة لتخزين القمح والغلال، تتطلب المنتجات الطازجة والمجمدة درجات حرارة محددة تساعد على إطالة فترة الاحتفاظ بها وتقليل مخاطر التلف.
وتدعم هذه القدرات تنوع الأنشطة الزراعية والغذائية التي تخدمها مشروعات الجهاز، كما تتيح تطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالمنتجات المختلفة، من خلال تحسين إمكانات الحفظ والتداول وربط مواقع الإنتاج بمراكز التخزين والتصنيع والتوزيع.