«عراقجي»: مستعدون للتعاون مع دول المنطقة بشأن بنية أمنية جديدة
إيران تسقط مسيرة أمريكية داخل أجوائها وخطط «سنتكوم» تنتظر رد ترامب
وسط تصاعد التوترات العسكرية وتزايد مخاوف اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن، أعلنت إيران، أمس، إسقاط طائرة مسيرة أمريكية فى مدينة بندر عباس، ولم تكشف وسائل الإعلام الإيرانية عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بنوع الطائرة أو طبيعة المهمة التى كانت تنفذها.
قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، إن «منطقتنا يجب أن تنعم بسلام نابع من الداخل، دون تدخل خارجي»، وأشار إلى أن طهران تسعى إلى التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة فى المنطقة.
وأضاف: «نرحب بأى تحرك إقليمى لبناء منظومة أمنية مستقلة، ونسعى إلى التوصل لتفاهم ونهج مشترك مع دول المنطقة بشأن الهيكل الأمنى الجديد فيها»، وتابع : أكدنا فى المفاوضات مع واشنطن ضرورة أن يشمل اتفاق إنهاء الحرب جميع الجبهات، وأي قصف مدفعى إسرائيلى على بلدات المنصورى ومجدل زون ووادى السلوقى جنوبى لبنان»، وأوضح أن الوضع فى مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب.
وأضاف: «سواء وقعت الحرب أم لم تقع، فإن سياستنا باقية فى مكانها. وإن وُجدت عقلانية، فلن يكرروا الهجوم العسكري. لقد جرّبوا مرتين ورأوا النتيجة، وإن أقدموا مرة أخرى فستكون النتيجة نفسها»، وأكد عراقجي: «نحن مستعدون للتعاون مع جميع دول المنطقة، وسياستنا كانت ولا تزال هذه. نسعى للوصول إلى تفاهم مشترك بشأن بنية أمنية جديدة فى المنطقة، وهذا فى مصلحة الجميع».
كما شدد على ثبات السياسة الخارجية لطهران تجاهخ المنطقة، مؤكداً أهمية إرساء دعائم السلام والاستقرار الإقليمى من خلال المساعى المشتركة لدول المنطقة، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وأضاف أن الحروب التى شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية مثلت منعطفاً تاريخياً أدى إلى زعزعة الهياكل الأمنية القائمة وتغيير المعادلات الإقليمية، مؤكداً أن الأوضاع الراهنة لن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً.
وانتقد عراقجى ما وصفه بـ«المنظومات الأمنية القائمة على الوجود الأجنبي»، موضحاً «أن القواعد الأمريكية لم تنجح فى توفير الأمن للدول المضيفة، بل أصبحت مصدراً لعدم الاستقرار وشاركت فى الهجمات ضد الجمهورية الإسلامية فى إيران قبل أن تتعرض للرد». كما حمّل إسرائيل المسئولية الرئيسية عن زعزعة استقرار المنطقة وإشعال الصراعات وعرقلة مساعى تحقيق الأمن.
ومن جانبه، أفادت تقارير إعلامية أمريكية، بأن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعدّت خططا لشن هجوم محتمل على إيران، وأن الخطط تنتظر موافقة البيت الأبيض لدخولها حيز التنفيذ.
ونقلت صحيفة «ذا هيل» عن مصادر، ادعاءها أن عدة خطط لشن هجمات على إيران عُرضت على وزير الدفاع الأمريكى بيت هيغسيث، وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سيُبقى جميع الخيارات متاحة أمامه إلى حين اتخاذ قراره النهائي.
وأضافت أن سنتكوم ستكون مستعدة لشن هجوم على إيران بعد انتخابات التجديد النصفى فى 3 نوفمبر المقبل، فى حال حصولها على موافقة البيت الأبيض.
أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، مخاوفه فى فيديو دعائى تم بثه مساء أمس، أعلن فيه إن إيران تجدد برنامجها النووي، وقال إن النظام الإيرانى «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفا: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».
فيما وجه اللواء الإسرائيلى المتقاعد يتسحاك بريك تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول إمكانية حسم المواجهة مع إيران وإسقاط نظامها، معتبرًا أن الرهان على تحقيق نصر نهائى دون استراتيجية عسكرية واضحة قد يقود إسرائيل إلى كارثة استراتيجية.
وحذر الجنرال من التعويل على اندلاع انتفاضة داخلية فى إيران تؤدى إلى سقوط النظام، واصفًا هذا السيناريو بأنه «وهم سياسي» لا تدعمه مؤشرات واقعية كافية.
واعتبر بريك أن بناء القرارات العسكرية على توقعات غير مؤكدة قد يدفع القيادة الإسرائيلية إلى حسابات خاطئة، خاصة إذا اعتقدت أن الضغط العسكرى وحده كفيل بإحداث تغيير سياسى جذرى داخل إيران.