بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شحنات أجهزة الكمبيوتر تتراجع 21% عالميًا.. والأسعار المرتفعة تهدد السوق بخسائر جديدة

 أجهزة الكمبيوتر
أجهزة الكمبيوتر

تراجعت شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية عالميًا بنسبة 21% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، وفقًا لبيانات جمعتها شركة أبحاث السوق Counterpoint.

 وشحنت الصناعة أكثر من 70 مليون جهاز خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لكن هذا الرقم انخفض إلى 57 مليون جهاز.

وفي الواقع، سجلت الشحنات انخفاضًا بنسبة 13.8% مقارنة بالربع السابق، وهو ما يشير إلى أن التراجع يتسارع بوتيرة كبيرة. 

كما تشير بيانات Counterpoint إلى أن هذا الاتجاه سيستمر، مع توقعات بانخفاض الشحنات خلال الربع الرابع بنحو 27% على أساس سنوي.

ارتفاع أسعار مكونات الكمبيوتر يضغط على المبيعات

ليس من الصعب فهم أسباب هذا التراجع، إذ تواصل أسعار مكونات أجهزة الكمبيوتر الارتفاع بسبب أزمة ذاكرة الوصول العشوائي RAM المرتبطة بالطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الرسوم الجمركية العالمية، وهو ما يجعل مواكبة هذه الزيادات أمرًا صعبًا بالنسبة إلى كثير من المستهلكين.

وقال مينسو كانج، كبير المحللين في Counterpoint، إن سوق أجهزة الكمبيوتر العالمية تواجه ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الذاكرة والمكونات، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الأجهزة ويدفع المستهلكين إلى تأجيل قرارات شراء أجهزة جديدة بدلًا من استبدال أجهزتهم الحالية.

وأضاف أن القدرة على تحمل تكاليف الشراء أصبحت عاملًا حاسمًا بصورة متزايدة عند اتخاذ قرار شراء جهاز كمبيوتر، حتى إن الشركات الرائدة في السوق تواجه صعوبة في الحفاظ على زخم الشحنات.

لماذا تتراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر في 2026؟

هناك جانب محدود يمكن النظر إليه بصورة أكثر تفاؤلًا وسط هذه الأرقام السلبية، وهو أن عام 2025 كان عامًا قويًا بالفعل لشحنات أجهزة الكمبيوتر، وكذلك الفترة الأولى من عام 2026، عندما تسابق المستهلكون لشراء أجهزة جديدة قبل ارتفاع الأسعار.

وكان كثيرون يتوقعون حدوث هذه الزيادات في الأسعار، ولذلك سارعوا إلى شراء أجهزة الكمبيوتر قبل أن تصبح أكثر تكلفة.

ومن المتوقع أن يعود بعض المستهلكين إلى السوق عندما تنخفض أسعار الذاكرة والمكونات الأخرى إلى مستويات أقل، لكن هذا الاحتمال قد لا يتحقق قريبًا.

وبحسب أبحاث Counterpoint، من المرجح أن يستمر الوضع الصعب نفسه خلال عام 2027، مع استمرار الضغوط على أسعار المكونات وتكاليف تصنيع أجهزة الكمبيوتر.

لينوفو تتصدر السوق وآبل تسجل أقل تراجع بين الشركات الكبرى

تختلف تأثيرات تراجع سوق أجهزة الكمبيوتر من شركة إلى أخرى، إذ لا تتعرض جميع الشركات للضغوط نفسها.

ولا تزال لينوفو Lenovo تحتل صدارة سوق أجهزة الكمبيوتر عالميًا، لكنها سجلت تراجعًا في الشحنات بنسبة 23% على أساس سنوي، وهو انخفاض أكبر من المتوسط العام للسوق.

أما HP، فقد شهدت انخفاضًا كبيرًا بلغ 31% خلال الفترة نفسها، بينما تراجعت شحنات Dell بنسبة 25%.

في المقابل، سجلت آبل Apple انخفاضًا أقل بلغ 11%، وهو ما أدى فعليًا إلى زيادة حصتها الإجمالية في السوق.

 ويرجح أن يكون ذلك مرتبطًا بجهاز MacBook Neo ذي السعر الاقتصادي، الذي يساعد الشركة على جذب المستهلكين الباحثين عن أجهزة بأسعار أقل.

كما تمكنت ASUS من التعامل مع ظروف السوق بصورة أفضل نسبيًا، إذ سجلت أقل نسبة تراجع بين كبار موردي أجهزة الكمبيوتر، بانخفاض بلغ 7% فقط على أساس سنوي.

بيانات أخرى تؤكد تراجع سوق الكمبيوتر عالميًا

لا تقتصر المؤشرات السلبية على بيانات Counterpoint وحدها، إذ نشرت مؤسسة البيانات الدولية IDC مؤخرًا أرقامًا تشير إلى اتجاه مماثل خلال الربع الثالث من عام 2026.

وأشارت بيانات IDC إلى انخفاض الشحنات العالمية لأجهزة الكمبيوتر بنسبة 20.1%، كما لفتت إلى أن المخزون الذي جرى توفيره مسبقًا يمثل جانبًا مهمًا من تفسير أداء السوق خلال هذه الفترة.

وعادة ما تسجل شحنات أجهزة الكمبيوتر خلال الربع الثالث مستويات أعلى مقارنة بالربع الثاني، لكن الربع الثالث من عام 2026 جاء أقل بنسبة 9.1% من الربع السابق، وفقًا لما نشرته المؤسسة.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تواجه سوق أجهزة الكمبيوتر، في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة والمكونات الأساسية، وتراجع قدرة المستهلكين على تحمل الأسعار الجديدة.

هل تستمر أزمة أسعار الكمبيوتر حتى عام 2027؟

تشير التوقعات الحالية إلى أن سوق أجهزة الكمبيوتر قد تواجه فترة أخرى من التراجع خلال عام 2027، خصوصًا إذا استمرت أسعار المكونات والذاكرة في الارتفاع.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الشركات الحفاظ على مبيعاتها وحصصها السوقية، أصبح السعر عاملًا أكثر أهمية لدى المستهلكين، وهو ما قد يمنح الأجهزة الأقل تكلفة فرصة أفضل للمنافسة خلال الفترة المقبلة.