بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مناشدة عاجلة لإنقاذ استثمارات المصريين بالخارج.. أزمة أقساط الدولار تهدد مشروع “مزرعتك في مصر”

مشروع “مزرعتك في
مشروع “مزرعتك في مصر”

في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات أسعار الصرف التي تواجه عددًا من المصريين العاملين بالخارج، تلقينا شكوى من مجموعة من ملاك الأراضي بمشروع “غرب غرب المنيا”، التابع لشركة تنمية الريف المصري الجديد، يطالبون خلالها بإعادة النظر في بعض الأعباء المالية والالتزامات المرتبطة بالمشروع، بما يضمن قدرتهم على استكمال استثماراتهم وعدم اضطرارهم إلى الانسحاب بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.

وتأتي هذه الشكوى في إطار حرص عدد من أبناء الجالية المصرية بالخارج على مواصلة الاستثمار في وطنهم، والمشاركة في المشروعات القومية التي تستهدف استصلاح الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى مشروعات زراعية وإنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد مقدمو الشكوى أن توجههم إلى الاستثمار في مشروع “مزرعتك في مصر” جاء انطلاقًا من ثقتهم في الدولة المصرية، ورغبتهم في توجيه جانب من مدخراتهم التي جمعوها على مدار سنوات العمل والاغتراب إلى مشروعات وطنية تعود بالنفع عليهم وعلى الاقتصاد المصري، وتتيح لهم فرصة بناء مستقبل استثماري داخل بلدهم.

وأوضحوا أن عددًا من ملاك الأراضي تواصلوا فيما بينهم عبر مجموعات على تطبيق “واتساب”، بهدف تبادل المعلومات وتنسيق المواقف بشأن التحديات التي تواجههم، مشيرين إلى أن المناقشات التي جرت بينهم خلال الفترة الأخيرة كشفت عن تزايد المخاوف المتعلقة بالقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية المتبقية، في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

 

تقلبات المنطقة وسعر الصرف تضاعف المخاوف

 

وأشار أصحاب الأراضي إلى أن التطورات التي تشهدها المنطقة، وما قد يترتب عليها من تداعيات على أسواق العمل في الخارج، تمثل أحد أبرز مصادر القلق لديهم، لا سيما في ظل احتمالات انتهاء بعض عقود العمل أو فقدان الوظائف، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة على قدرتهم على توفير الأقساط المستحقة بالدولار الأمريكي.

وأوضحوا أن العاملين بالخارج يعتمدون في كثير من الأحيان على دخولهم ومدخراتهم المتراكمة على مدار سنوات الاغتراب للوفاء بالتزاماتهم الاستثمارية في مصر، الأمر الذي يجعل أي تغير مفاجئ في أوضاع العمل أو الدخل عاملًا مؤثرًا في قدرتهم على الاستمرار.

وأضافوا أن التذبذب المستمر في أسعار الصرف يزيد من صعوبة التخطيط المالي، خاصة بالنسبة لمن ترتبط التزاماتهم التعاقدية بالسداد بالدولار الأمريكي، بينما تتأثر دخولهم ومدخراتهم بالعملات المحلية للدول التي يعملون بها.

ولفت مقدمو الشكوى إلى أن توفير الدولار للأفراد عبر القنوات المصرفية يمثل تحديًا بالنسبة لبعضهم، وفقًا للظروف المصرفية والإجراءات المعمول بها، وهو ما يزيد من مخاوفهم بشأن الالتزام بمواعيد سداد الأقساط، مؤكدين أهمية البحث عن آليات واضحة وميسرة تتيح لهم الوفاء بالتزاماتهم من خلال القنوات الرسمية والقانونية.

وشددوا على أن مطالبهم لا تستهدف التهرب من الالتزامات التعاقدية أو التنصل من مسؤولياتهم، وإنما الوصول إلى حلول عملية تراعي المتغيرات الاقتصادية، وتمنح المستثمرين فرصة حقيقية لاستكمال مشروعاتهم وتحقيق العائد المنتظر منها.

 

 المغتربون يطالبون بإعادة النظر في نظام السداد

 

ومن بين أبرز النقاط التي أثارها أصحاب الأراضي، ما وصفوه بوجود تفاوت في شروط السداد وفترات السماح بين بعض الفئات المستفيدة من الأراضي داخل مصر والمصريين بالخارج المشاركين في مبادرة “مزرعتك في مصر”.

وأوضحوا، وفقًا لما ورد في شكواهم، أن بعض المستفيدين من الأراضي المطروحة داخل الدولة بالجنيه المصري يتمتعون بشروط سداد وفترات سماح قد تصل إلى خمس سنوات في بعض الحالات، بما يمنحهم وقتًا لبدء النشاط الزراعي وتطوير الأراضي والاستفادة من عوائد الإنتاج في الوفاء بالتزاماتهم المالية.

وفي المقابل، قال مقدمو الشكوى إنهم حصلوا على الأراضي بالدولار الأمريكي، دون فترة سماح مماثلة بحسب ما ورد في خطابهم، وهو ما يضعهم أمام أعباء مالية منذ المراحل الأولى للمشروع، قبل أن تتاح لهم فرصة استصلاح الأراضي وتجهيزها وبدء الإنتاج وتحقيق عائد اقتصادي يمكنهم من سداد الأقساط المستحقة.

ويرى أصحاب الأراضي أن منح فترة سماح مناسبة من شأنه أن يحقق توازنًا أفضل بين الالتزامات المالية ومتطلبات التنفيذ على أرض الواقع، خاصة أن المشروعات الزراعية تحتاج إلى وقت لتجهيز البنية الأساسية، وإعداد التربة، وتوفير مصادر المياه والطاقة، وشراء مستلزمات الإنتاج، ثم الوصول إلى مراحل الزراعة والإنتاج والتسويق.

وأكدوا أن طبيعة النشاط الزراعي تختلف عن الأنشطة الاستثمارية التي يمكن أن تحقق عوائد فورية، إذ تتطلب بعض المحاصيل فترات زمنية قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري، فضلًا عن التكاليف التشغيلية التي يتحملها المستثمر في بداية المشروع.

ومن هنا، يطالب أصحاب الأراضي بدراسة إمكانية إقرار فترة سماح مناسبة تتوافق مع طبيعة النشاط الزراعي، مع مراعاة اختلاف ظروف المصريين بالخارج والتزاماتهم المالية، بما يتيح لهم توجيه مواردهم إلى استصلاح الأراضي وبدء الإنتاج بدلًا من استنزافها في سداد الأقساط قبل تحقيق أي عائد.

الانسحاب من المشروع.. خسارة للمستثمر وفرصة مهددة

 

وحذر مقدمو الشكوى من أن استمرار التحديات الحالية دون الوصول إلى حلول مناسبة قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص المساحات التي تعاقدوا عليها، أو الاكتفاء بقطعة أرض واحدة بدلًا من قطعتين، بينما قد يضطر آخرون إلى التفكير في الانسحاب الكامل من المشروع.

وأشاروا إلى أن هذا الاحتمال لا يمثل خسارة للمستثمر وحده، بل قد يؤدي أيضًا إلى تراجع حماس بعض المصريين بالخارج للمشاركة في المشروعات الزراعية القومية، خاصة أن كثيرًا منهم اتخذ قرار الاستثمار اعتمادًا على رغبتهم في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في جهود التنمية.

وأوضحوا أن الانسحاب قد يترتب عليه فقدان جزء من الأموال التي سبق إنفاقها، وتعذر استكمال الخطط الاستثمارية التي وضعوها، فضلًا عن اضطرار بعضهم إلى إعادة ترتيب أوضاعهم المالية والمهنية في الخارج لمواجهة الالتزامات القائمة.

كما أن عدم قدرة المستثمر على توفير الأقساط المتبقية قد تحول دون استكمال استصلاح الأرض واستغلالها إنتاجيًا، وهو ما يضعف الهدف الأساسي من المشروع المتمثل في تحويل المساحات الصحراوية إلى أراضٍ منتجة تسهم في زيادة الرقعة الزراعية ودعم الاقتصاد.

وشدد أصحاب الشكوى على أن معالجة هذه المخاوف في مرحلة مبكرة قد تساعد على الحفاظ على استثمارات قائمة بالفعل، وتجنب تفاقم المشكلات المالية، وتعزيز ثقة المصريين بالخارج في الفرص الاستثمارية التي تطرحها الدولة.

مطالب محددة لإنقاذ الاستثمارات واستكمال المشروع

 

وفي ضوء التحديات التي عرضوها، طرح أصحاب الأراضي عددًا من المطالب التي يرون أنها قد تسهم في تخفيف الأعباء المالية وتمكينهم من الاستمرار، مع التأكيد على استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم في إطار حلول واضحة وقابلة للتطبيق.

وتتمثل أبرز المطالب في:-

 

تثبيت سعر صرف الدولار أو وضع آلية تحوط مناسبة:

 دراسة إمكانية توفير قدر أكبر من الاستقرار في قيمة الأقساط، أو وضع آلية واضحة للحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف على الالتزامات الاستثمارية.

منح فترة سماح مناسبة: 

إتاحة فترة زمنية قبل بدء السداد أو تخفيف الالتزامات خلال المراحل الأولى، بما يسمح بتجهيز الأراضي وبدء الاستصلاح والإنتاج.

إقرار آليات مرنة لسداد الأقساط:

 دراسة بدائل للسداد تراعي الظروف الطارئة التي قد تواجه المستثمرين العاملين بالخارج، مع الحفاظ على حقوق الدولة والشركة والالتزامات التعاقدية.

مراجعة منظومة السداد للمصريين بالخارج: 

بحث مدى إمكانية تحقيق قدر أكبر من التوازن بين شروط السداد المفروضة على الفئات المختلفة، وفقًا لطبيعة كل طرح وشروطه التعاقدية.

فتح قنوات تواصل مباشرة مع المستثمرين: 

تنظيم لقاءات مع ممثلي شركة تنمية الريف المصري الجديد للاستماع إلى المشكلات الفردية والجماعية، وتوضيح الخيارات المتاحة أمام المتضررين.

ويرى أصحاب الأراضي أن دراسة هذه المطالب من شأنها أن تمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الثقة والقدرة على التخطيط، وتساعدهم على توجيه مدخراتهم إلى استكمال المشروع بدلًا من اتخاذ قرارات اضطرارية قد تنتهي بالانسحاب.

محاولات للتواصل ومناشدة بفتح باب الحوار

 

وأوضح مقدمو الشكوى أنهم سبق أن حاولوا التواصل مع شركة تنمية الريف المصري الجديد، وأرسلوا رسائل عبر البريد الإلكتروني تضمنت بعض المطالب والمقترحات المتعلقة بالتحديات التي تواجههم، إلا أنهم أفادوا بأنهم لم يتلقوا، حتى وقت عرض الشكوى، استجابة تحقق تطلعاتهم أو تضع حلولًا واضحة للمشكلات التي أثاروها.

ومن هذا المنطلق، يناشد أصحاب الأراضي الجهات المعنية دراسة شكواهم والاستماع إلى وجهة نظرهم، وفتح حوار مباشر يتيح بحث الجوانب المالية والتعاقدية بصورة تفصيلية، وصولًا إلى حلول تراعي مصلحة المستثمرين وتحافظ في الوقت نفسه على أهداف المشروع القومي.

ويؤكد أصحاب الشكوى أن مطلبهم الأساسي هو الاستمرار في المشروع، وليس الانسحاب منه، وأنهم لا يطلبون إعفاءهم من الالتزامات أو إسقاط حقوق مستحقة للدولة، وإنما يسعون إلى تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاستكمال استثماراتهم، في ظل متغيرات اقتصادية قد تتجاوز قدرة بعض الأفراد على التعامل معها بمفردهم.

الدكتور محمود الحسيني: عرض الشكوى هدفه إزالة المعوقات لا الانتقاص من المشروعات القومية

 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمود الحسيني، أحد أبناء الجالية المصرية بالمملكة العربية السعودية، أن عرض شكوى ملاك أراضي مشروع غرب غرب المنيا يأتي انطلاقًا من الحرص على مساعدة أصحابها في إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية، والعمل على إزالة المعوقات التي قد تحول دون استمرارهم في الاستثمار داخل مصر.

وأكد أن طرح هذه المطالب لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع توجهات الدولة المصرية أو أهداف المشروعات القومية، بل ينطلق من الإيمان بأهمية إنجاحها، وتعزيز مشاركة المصريين بالخارج فيها، باعتبارهم شركاء في مسيرة التنمية، ولديهم رغبة حقيقية في توجيه مدخراتهم وخبراتهم إلى وطنهم.

وأضاف أن الانتماء الوطني لا يقتصر على الإشادة بالإنجازات، بل يشمل أيضًا نقل التحديات والمشكلات التي يواجهها المواطنون، والسعي إلى إيجاد حلول لها من خلال الحوار والتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة.

وشدد على أن الهدف من عرض الشكوى هو الوصول إلى حلول واقعية تضمن استمرار المستثمرين في المشروع، وتمنع تحول الصعوبات المالية والإجرائية إلى أسباب تدفعهم للتراجع عن استثماراتهم، مؤكدًا أن نجاح المشروعات القومية يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والمستثمرين والمصريين بالخارج، والعمل بروح الفريق الواحد الذي يجمعه حب الوطن والانتماء إليه.

وأشار إلى أن أبناء مصر بالخارج يمثلون قوة اقتصادية مهمة، ليس فقط بما يضخونه من تحويلات مالية، ولكن أيضًا بما يمتلكونه من خبرات مهنية وتجارية وقدرات استثمارية يمكن توظيفها في دعم التنمية. ومن ثم، فإن تيسير مشاركتهم في المشروعات الوطنية، والاستماع إلى ملاحظاتهم، ومعالجة المعوقات التي تواجههم، من شأنه أن يعزز ثقتهم في الاستثمار داخل مصر.

غرب غرب المنيا.. فرصة زراعية تحتاج إلى تذليل العقبات

 

ويأتي مشروع غرب غرب المنيا في إطار الجهود الرامية إلى التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية، وزيادة الرقعة الزراعية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار في النشاط الزراعي والإنتاجي. وتمثل مشاركة المصريين بالخارج في هذه المشروعات فرصة للاستفادة من مدخراتهم في أنشطة منتجة، بما يدعم جهود التنمية ويعزز ارتباطهم الاقتصادي بوطنهم.

وتبقى المسؤولية المشتركة قائمة في البحث عن حلول عملية تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتدعم ثقة المستثمرين في المشروعات القومية، وتضمن ألا تتحول الظروف الاقتصادية الطارئة إلى سبب في إهدار فرص استثمارية كان يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج واستصلاح الأراضي وخلق فرص العمل.