معركة القانون والدستور.. حسم قضائي في دعوى الطعن على قانون هيئة الأوقاف
في معركة القانون والدستور، تحسم المحكمة الدستورية العليا واحدة من القضايا المرتبطة بالإطار التشريعي المنظم لهيئة الأوقاف المصرية، بعدما قضت برفض الطعن على قانون إنشائها، لتعيد القضية إلى واجهة النقاش القانوني حول دستورية التشريعات وحدود الرقابة القضائية عليها. فالأمر لا يتعلق بمجرد دعوى انتهت بحكم، بل بقضية تتصل بالتشريع المنظم لمؤسسة تضطلع بإدارة شؤون الأوقاف، وتفرض التوقف أمام دلالات الحكم وأسبابه القانونية، وما يكشفه عن طبيعة الرقابة الدستورية على القوانين
فقد قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، بعدم قبول الدعوى المقامة طعنًا على دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 80 لسنة 1971، بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية، مع مصادرة الكفالة وإلزام المدعي بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ونشر الحكم في الجريدة الرسمية، العدد 41 مكرر، الصادر في 11 أكتوبر 2026، وذلك في الدعوى المقيدة برقم 270 لسنة 30 قضائية دستورية، التي أقامها أحد المواطنين مطالبًا بالحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون المشار إليه، واحتياطيًا بعدم دستورية القرار بقانون بأكمله، بدعوى تجاوز رئيس الجمهورية صلاحياته في إصداره وعدم عرضه على مجلس الأمة آنذاك.
تعود وقائع القضية إلى إقامة هيئة الأوقاف المصرية دعوى أمام محكمة أسيوط الابتدائية عام 2003، طالبت فيها بفسخ عقد إيجار شقة مؤرخ في 4 سبتمبر 1999، وإخلائها وتسليمها، وإلزام المستأجر بسداد الأجرة المتأخرة والمبالغ المستحقة حتى الفصل في الدعوى ، وأوضحت أوراق القضية أنّ الشقة المؤجرة كانت مخصصة للسكن لمدة 10 سنوات، وأنّ الهيئة أقامت دعواها على سند من توقف المستأجر عن سداد الأجرة المتفق عليها، والتي بلغت 517.75 جنيه شهريًا.
وقضت محكمة أول درجة بفسخ عقد الإيجار وإخلاء الشقة وتسليمها، مع إلزام المدعي بسداد 10 آلاف و340 جنيهًا قيمة الأجرة المستحقة عن الفترة المحددة في الحكم، كما قضت في الدعوى الفرعية بعدم الاعتداد بأي مبالغ تفرضها الهيئة خلاف القيمة الإيجارية الواردة بالعقد ، وطعن المستأجر على الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط، وخلال نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية المادة الأولى من قانون إنشاء هيئة الأوقاف المصرية، وقررت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة المختصة..واستندت المحكمة الدستورية العليا في حكمها إلى أنّ صحيفة الدعوى لم تستوفِ البيانات الجوهرية التي يتطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا، وتحديدًا المادة 30 من القانون رقم 48 لسنة 1979، التي توجب بيان النص التشريعي المطعون عليه، والنصوص الدستورية المدعى بمخالفتها، وأوجه هذه المخالفة ، وأوضحت المحكمة أنّ صحيفة الدعوى، رغم تحديدها النص التشريعي محل الطعن، لم تتضمن بيانًا واضحًا للنصوص الدستورية التي يُدعى مخالفتها أو أوجه التعارض بينها وبين النص المطعون عليه، ما يجعلها قاصرة عن استيفاء الشروط القانونية اللازمة لقبول الدعوى الدستورية.
وأضافت أنّ الإشارة إلى حكم سابق صادر عن المحكمة الدستورية العليا في دعوى أخرى لا تُغني عن ضرورة تحديد المسألة الدستورية المطروحة بصورة واضحة ومحددة، بما يمكّن أطراف الدعوى من إبداء ملاحظاتهم ودفاعهم بشأنها...وفيما يتعلق بطلب عدم دستورية القانون رقم 80 لسنة 1971 بأكمله، بسبب ما قيل عن تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم عرضه على السلطة التشريعية لإقراره، اعتبرت المحكمة أن هذا الطلب مرتبط بالطلب الأصلي ويستهدف الغاية ذاتها.
وأكدت أنّ بحث العيوب الشكلية المتعلقة بإصدار التشريع، من تلقاء نفسها، مشروط بتوافر مقومات قبول الدعوى من الناحيتين الشكلية والموضوعية، وهو ما لم يتحقق في الدعوى المعروضة ، وانتهت المحكمة الدستورية العليا إلى الحكم بعدم قبول الدعوى برمتها، ومصادرة الكفالة، وإلزام المدعي بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.