نجيب سرور.. من صفعة لوالده إلى قصائد هزت المسرح المصري
لم تكن الكتابة بالنسبة إلى الشاعر المصري نجيب سرور مجرد موهبة، بل وسيلة لمواجهة الظلم والتعبير عن معاناة البسطاء، بعدما تركت طفولته في إحدى قرى الدقهلية أثرًا عميقًا في أعماله الأدبية والمسرحية.
وتجدد الاهتمام بسيرة نجيب سرور بمناسبة مرور 48 عامًا على رحيله في 24 أكتوبر 1978، بعدما ترك تجربة جمعت بين الشعر والتمثيل والإخراج والنقد المسرحي.
صفعة صنعت شاعرًا متمردًا:
وُلد محمد نجيب محمد هجرس، المعروف بنجيب سرور، يوم 1 يونيو 1932 بقرية إخطاب التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية.
وتروي سيرته أن مشاهدته والده يتعرض للإهانة والضرب من عمدة القرية تركت أثرًا كبيرًا في تكوينه، واستعاد الواقعة في قصيدته "الحذاء" عام 1956، التي حملت رفضًا للقهر الاجتماعي.
من دراسة الحقوق إلى المسرح:
التحق نجيب سرور بكلية الحقوق قبل الانتقال إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم سافر إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة الإخراج.
وبعد عودته إلى مصر، اتجه إلى المسرح الشعري، مقدمًا أعمالًا تناولت حياة الفلاحين والصراعات الاجتماعية.
"ياسين وبهية" بداية الحضور الكبير:
برز اسم نجيب سرور من خلال مسرحية "ياسين وبهية"، التي قدمها المخرج كرم مطاوع في الستينيات.
وتوالت أعماله، ومنها "آه يا ليل يا قمر" و"قولوا لعين الشمس" و"الحكم قبل المداولة" و"الذباب الأزرق"، التي تعرضت للمنع الرقابي عام 1971.
سنوات قاسية ونهاية مؤلمة:
واجه نجيب سرور صعوبات مهنية وشخصية خلال سنواته الأخيرة، وارتبط اسمه بصدامات مع المؤسسات الثقافية والسلطات، فضلًا عن معاناة نفسية وردت في سيرته المنشورة.
وتشير مصادر تاريخية إلى أنه أُودع مستشفى للأمراض النفسية في مرحلة من حياته، قبل وفاته عام 1978 عن 46 عامًا.
ورغم رحيله المبكر، بقيت أعمال مثل "لزوم ما يلزم" و"بروتوكولات حكماء ريش" شاهدة على تجربة شاعر جعل المسرح والكلمة مساحة للاعتراض والتعبير.