بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمات أحمد فتوح تتجاوز موهبته.. لماذا أصبح رحيله عن الزمالك الخيار الأنسب؟

 أحمد فتوح - الزمالك
أحمد فتوح - الزمالك

لم يعد ملف أحمد فتوح داخل الزمالك مجرد نقاش حول مستوى ظهير أيسر أو قيمة فنية يمكن الاستفادة منها داخل الملعب، بل تحول إلى قضية أكبر تتعلق باستقرار الفريق، وقدرة الإدارة على فرض الانضباط، وحماية غرفة الملابس من تكرار الأزمات التي تضع النادي في دائرة الجدل باستمرار.

وبين موهبة يمتلكها اللاعب وأزمات متلاحقة ارتبطت بمسيرته خلال السنوات الأخيرة، يجد الزمالك نفسه أمام قرار يحتاج إلى قدر كبير من الحسم والواقعية، فهل يستمر الرهان على قدرة فتوح على تجاوز مشكلاته واستعادة الاستقرار، أم يصبح بيعه الخيار الأفضل لإغلاق هذا الملف ومنح الفريق فرصة لبناء مرحلة أكثر انضباطًا؟

المعطيات المتراكمة تجعل خيار الرحيل جديرًا بالتقدم إلى واجهة النقاش، ليس انتقاصًا من إمكانات اللاعب، وإنما انطلاقًا من أن مصلحة الزمالك يجب أن تظل المعيار الأول في تقييم مستقبل أي لاعب داخل الفريق.

أزمات متكررة تتجاوز حدود الملعب

شهدت مسيرة أحمد فتوح مع الزمالك محطات صعبة، بدأت بأزمة حادث الساحل الشمالي في أغسطس 2024، التي انتهت بإجراءات قضائية وحكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ، بعد التصالح مع أسرة المتوفى، وكانت هذه الواقعة نقطة تحول مهمة في مسيرة اللاعب، وأبعدته عن المشاركة في فترة شهدت استحقاقات مؤثرة للفريق.

وفي أكتوبر 2026، عاد اسم فتوح إلى دائرة الجدل على خلفية واقعة معسكر رواندا، بعد خروجه من معسكر الزمالك مع مع مصطفى الزناري وأحمد شريف دون إذن خلال وجود بعثة الزمالك، ما أثار غضب جماهير القلعة البيضاء، ودفع إدارة النادي لتوقيع عقوبات هي الأكبر في تاريخ النادي.

وتختلف طبيعة كل واقعة وظروفها، لكن تكرار الأزمات يفرض على الإدارة تقييم الصورة كاملة، بدلًا من التعامل مع كل حادثة باعتبارها ملفًا منفصلًا يمكن إغلاقه مؤقتًا ثم العودة إلى نقطة البداية.

فالأندية الكبرى لا تحتاج إلى لاعبين أصحاب إمكانات فنية فقط، بل إلى عناصر تستطيع الالتزام بقواعد الفريق واحترام مسؤولياتها، خصوصًا في الفترات التي تتطلب أعلى درجات التركيز والاستقرار.

الإصابات والغيابات تزيد علامات الاستفهام

إلى جانب الأزمات الإدارية والسلوكية، عانى فتوح من إصابات عضلية ومشكلات بدنية أثرت على انتظام مشاركاته، وهو ما يفتح ملفًا آخر يتعلق بمدى قدرة الزمالك على الاعتماد عليه بصورة مستمرة.

وبالتأكيد، لا يمكن تحميل اللاعب مسؤولية الإصابات التي يتعرض لها، لكن من حق النادي أن يقيّم مردوده الفعلي ومدى جاهزيته، وأن يقارن بين القيمة الفنية المنتظرة والعائد الذي يحصل عليه من استمرار اللاعب داخل القائمة.

فالزمالك يخوض منافسات محلية وقارية تتطلب توافر البدائل الجاهزة والقدرة على الحفاظ على استقرار التشكيل. وعندما تتكرر الغيابات، يصبح توفير بديل مناسب في مركز الظهير الأيسر ضرورة فنية، سواء انتهى القرار باستمرار فتوح أو برحيله.

ومن هذا المنطلق، قد يكون استثمار قيمة اللاعب في صفقة بيع مناسبة، ثم توجيه المقابل إلى تدعيم الفريق بعنصر أكثر جاهزية واستقرارًا، خيارًا يستحق الدراسة الجادة، بدلًا من استمرار حالة الترقب بشأن مستقبله.

غرفة الملابس أهم من أي لاعب

الجانب الأكثر حساسية في أزمة فتوح يتعلق بالرسالة التي تصل إلى بقية اللاعبين. ففرض الانضباط لا يتحقق بمجرد إصدار العقوبات، وإنما بوجود قواعد واضحة تطبق على الجميع دون استثناء، مهما كانت قيمة اللاعب أو مكانته داخل الفريق.

إذا شعر اللاعبون بأن المخالفات لا تؤثر بصورة حقيقية على مستقبل مرتكبيها، فقد تتراجع فاعلية اللوائح باعتبارها أداة لضبط السلوك وحماية مصالح المجموعة. أما اتخاذ قرارات متسقة وعادلة، فيؤكد أن الالتزام جزء أساسي من شروط الاستمرار داخل الزمالك.

وهنا تظهر أهمية أن يكون قرار رحيل فتوح، إذا اتخذته الإدارة، مبنيًا على تقييم شامل ومعلن المعايير، لا على تصفية حسابات أو الاستجابة المؤقتة لغضب الجماهير. فالهدف ليس التضحية بلاعب لإرضاء المدرجات، بل حماية استقرار الفريق وترسيخ ثقافة مؤسسية لا تتوقف على اسم بعينه.

هل يمثل البيع الحل الأفضل؟

من منظور مصلحة الزمالك، تبدو فكرة بيع أحمد فتوح خيارًا منطقيًا إذا خلصت الإدارة إلى أن تكرار الأزمات، وعدم انتظام المشاركة، وصعوبة ضمان الاستقرار مستقبلًا، تجعل كلفة الاحتفاظ به أكبر من العائد المنتظر.

لكن نجاح هذا القرار يتطلب ثلاثة شروط أساسية تتمثل في الحصول على مقابل مالي مناسب، وتأمين بديل قادر على شغل الجبهة اليسرى، وعدم ترك المركز عرضة للارتباك خلال الموسم، فالاستغناء عن لاعب دون خطة واضحة لتعويضه قد ينقل المشكلة من الجانب الإداري إلى الجانب الفني.

كما يجب حسم الملف التعاقدي بصورة احترافية، بعيدًا عن التسريبات والتصريحات المتضاربة، مع مراعاة حقوق النادي واللاعب، والوصول إلى قرار يخدم الفريق على المدى الطويل.

في المقابل، فإن استمرار فتوح دون شروط واضحة أو ضمانات عملية بشأن الالتزام والجاهزية قد يبقي الأزمة مفتوحة، ويجعل النادي مضطرًا إلى إعادة مناقشة الملف نفسه كلما ظهرت مشكلة جديدة.

الزمالك أولًا.. والقرار يجب ألا يتأخر

يمتلك أحمد فتوح إمكانات فنية لا يمكن تجاهلها، لكن تقييم مستقبله لا ينبغي أن يتوقف عند الموهبة وحدها، فالعبرة بما يستطيع تقديمه للفريق بصورة منتظمة، وبمدى قدرته على الالتزام بقواعد النادي، وبما إذا كان استمراره يساعد على بناء مجموعة مستقرة أم يزيد من الأعباء المحيطة بها.

ولهذا، فإن رحيله قد يكون الخيار الأفضل للزمالك إذا تأكدت للإدارة صعوبة استعادة الاستقرار في العلاقة، بشرط إدارة الصفقة بصورة تحفظ حقوق النادي وتضمن تعويض اللاعب فنيًا.