بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التأمين في عصر الاقتصاد منخفض الكربون.. تفاصيل

انبعاثات الكربون
انبعاثات الكربون

يشهد الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا نحو ما يُعرف بالاقتصاد منخفض الكربون وهو نموذج اقتصادي يهدف إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحقيق التنمية الاقتصادية مع الحد من الآثار البيئية السلبية وقد جاء هذا التحول استجابةً للتحديات المناخية المتزايدة التي تواجه العالم بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وتكرار الكوارث الطبيعية وتزايد الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التغير المناخي ويُعد قطاع التأمين من أكثر القطاعات تأثرًا بهذا التحول حيث ترتبط طبيعة عمله بشكل مباشر بإدارة الأخطار والتعامل مع الخسائر المحتملة ومع زيادة معدلات الكوارث الطبيعية وارتفاع تكاليف التعويضات أصبحت شركات التأمين مطالبة بتطوير أساليب جديدة لتقييم الأخطار وإدارة المحافظ التأمينية بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد منخفض الكربون وفي المقابل، لا يقتصر دور شركات التأمين على مواجهة الأخطار المناخية فقط بل يمتد إلى المساهمة في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تمويل المشروعات المستدامة وتطوير منتجات تأمينية جديدة وتشجيع الاستثمارات منخفضة الكربون ولذلك أصبح قطاع التأمين شريكًا رئيسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.

 

الاقتصاد منخفض الكربون وصناعة التأمين

تعريف الاقتصاد منخفض الكربون

يقصد بالاقتصاد منخفض الكربون ذلك النظام الاقتصادي الذي يعتمد على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات المسببة للاحتباس الحراري مع المحافظة على النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة ويعتمد هذا النموذج على استخدام مصادر الطاقة النظيفة وزيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويهدف الاقتصاد منخفض الكربون إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة وقد أصبح هذا المفهوم جزءًا أساسيًا من السياسات الاقتصادية في العديد من الدول المتقدمة والنامية ومن منظور تأميني يمثل الاقتصاد منخفض الكربون بيئة جديدة للأخطار والفرص حيث تظهر أنواع جديدة من المشروعات والتقنيات التي تحتاج إلى حلول تأمينية متخصصة وفي الوقت نفسه تتغير طبيعة الأخطار التقليدية نتيجة التحولات المناخية والاقتصادية. 

 

أسباب ظهور الاقتصاد منخفض الكربون

جاء ظهور الاقتصاد منخفض الكربون نتيجة تزايد المخاوف العالمية من آثار التغير المناخي وما يسببه من خسائر بشرية واقتصادية كبيرة. فقد أدى الاعتماد المكثف على الوقود الأحفوري خلال العقود الماضية إلى زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، مما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة العالمية كما ساهمت الكوارث الطبيعية المتكررة مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير في دفع الحكومات والمؤسسات الدولية إلى البحث عن نماذج اقتصادية أكثر استدامة وأصبحت المؤسسات المالية وشركات التأمين تدرك أن استمرار الأنماط الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم التعويضات والخسائر ومن الأسباب المهمة أيضًا التطور التكنولوجي الذي أتاح استخدام مصادر الطاقة المتجددة بأسعار أكثر تنافسية مما جعل التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون خيارًا اقتصاديًا وبيئيًا في الوقت نفسه.

 

أهداف الاقتصاد منخفض الكربون

يسعى الاقتصاد منخفض الكربون إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والبيئية والاجتماعية ويتمثل الهدف الرئيسي في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل آثار التغير المناخي على المدى الطويل و كما يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي ويساهم كذلك في تحسين جودة الهواء وتقليل الأضرار الصحية الناتجة عن التلوث البيئي وبالنسبة لقطاع التأمين يساعد الاقتصاد منخفض الكربون على الحد من بعض الأخطار المستقبلية المرتبطة بالكوارث المناخية وهو ما قد يساهم في تحسين استقرار الأسواق التأمينية وتقليل الضغوط على شركات التأمين وإعادة التأمين.

الفرق بين الاقتصاد التقليدي والاقتصاد منخفض الكربون

يعتمد الاقتصاد التقليدي بصورة كبيرة على استهلاك الوقود الأحفوري بينما يركز الاقتصاد منخفض الكربون على استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة كما أن الاقتصاد التقليدي غالبًا ما يتجاهل التكلفة البيئية للأنشطة الاقتصادية في حين يضع الاقتصاد منخفض الكربون هذه التكلفة ضمن عملية اتخاذ القرار ومن الناحية التأمينية فإن الاقتصاد التقليدي يرتبط بمعدلات أعلى من الأخطار البيئية والمناخية بينما يسعى الاقتصاد منخفض الكربون إلى الحد من هذه الأخطار من خلال تقليل مسبباتها الأساسية كما يؤدي التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون إلى ظهور تغطيات تأمينية جديدة تشمل التأمين على مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المستدامة.