بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد منتدى مصر 2026.. هل تنعكس مؤشرات تحسن الصحة على تكلفة العلاج للمواطنين؟

الرئيس السيسي من
الرئيس السيسي من منتدى مصر

مع اختتام منتدى مصر 2026، عرضت مؤشرات رسمية بشأن تطورات في القطاع الصحي، إلى جانب تحديات تتعلق بتكلفة العلاج، وتوافر الأدوية، وجودة الخدمات، واستدامة تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل.

وقال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، إن الإنفاق الصحي المباشر من جيوب المواطنين تراجع إلى 57%، مقارنة بـ62% سابقا، مع استهداف خفضه إلى 28%. كما أعلن انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن السرطان إلى 82 حالة لكل 100 ألف مواطن، مقارنة بـ107 حالات، وتراجع معدل الاعتلال الكلوي إلى 137 حالة، مقابل 156 حالة لكل 100 ألف، وانخفاض معدل الوفيات بين الفئة العمرية من 30 إلى 70 عامًا إلى 26%، مقارنة بـ28%.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما عرض خلال المنتدى، إلى تحسن في بعض المؤشرات، إلا أن تقييم أثرها على قدرة المواطنين على الحصول على العلاج دون أعباء مالية مرتفعة يتطلب بيانات تفصيلية عن التغطية التأمينية الفعلية، وتوافر الأدوية والفحوص والخدمات، وحجم النفقات التي يتحملها المرضى خارج مظلة التغطية.

وفي ملف البنية التحتية، قال الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، إن الاستثمارات الموجهة إلى تطوير المنشات الصحية ضمن برامج التأمين الصحي الشامل ومبادرة «حياة كريمة» بلغت 334.8 مليار جنيه، وشملت 2406 منشات. كما عرضت الهيئة تطبيق 498 بروتوكولا علاجيا موحدا، وإنجاز 98% من التدخلات الجراحية خلال 14 يوما، وتحسن مؤشرات الوفيات بالمستشفيات بنسبة 41%، وانخفاض متوسط مدة الإقامة بنسبة 25%.

ولا تكفي قيمة الاستثمارات أو عدد المنشات، بمفردهما، للحكم على جودة الخدمات إذ يتطلب ذلك بيانات عن كفاءة التشغيل، وتوافر الكوادر والأدوية، ونطاق المؤشرات والفترات الزمنية التي تغطيها، إلى جانب معلومات عن استدامة التمويل وسداد مستحقات مقدمي الخدمة.

وفي ملف الجودة والاعتماد، تبرز الحاجة إلى تقييم أثر تطبيق المعايير على سلامة المرضى، ومكافحة العدوى، وتقليل الأخطاء الدوائية، وتحسين النتائج العلاجية، بدلا من الاكتفاء بعدد المنشات الحاصلة على الاعتماد. ويتطلب ذلك نشر مؤشرات دورية توضح مدى استمرار الالتزام بمعايير الجودة بعد اعتماد المنشات.

أما في قطاع الدواء، فأشار الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، إلى ارتفاع عدد مصانع الأدوية من نحو 150 مصنعا عام 2019 إلى نحو 180 مصنعا حاليا، وفق البيانات المعروضة خلال المنتدى. وقد تمثل زيادة الإنتاج المحلي عاملا داعما للقطاع، غير أن تقييم أثرها يتطلب مؤشرات إضافية بشأن توافر الأدوية الأساسية، ومعدلات النقص، والاعتماد على المواد الخام المستوردة، وقدرة المصانع على تلبية احتياجات السوق.

وبعد انتهاء المنتدى، تظل متابعة تنفيذ المؤشرات المعلنة مرتبطة بوضع مستهدفات سنوية قابلة للقياس حتى عام 2030، تشمل خفض الإنفاق المباشر، وتحسين إتاحة العلاج، وتطوير الرعاية الأولية، وضمان توافر الدواء، ورفع جودة الخدمات، مع نشر البيانات بحسب المحافظات والفئات الاجتماعية، بما يسمح بتقييم الفروق في النتائج.

ويعتمد تقييم الإصلاح الصحي، في نهاية المطاف، على مدى ترجمة الاستثمارات والمبادرات المعلنة إلى خدمات علاجية متاحة، وأدوية متوافرة، ورعاية أكثر أمانًا، وانخفاض ملموس في الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون، وفق مؤشرات قابلة للتحقق والمتابعة.