همسة طائرة
الطيران المصرى.. استثمار فى المستقبل
فى عالم تتسابق فيه الدول لتعزيز قدراتها الاقتصادية، لم يعد الطيران المدنى مجرد وسيلة للنقل، بل أصبح صناعة استراتيجية تتشابك خيوطها مع السياحة والاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية، وتنعكس نتائجها مباشرة على قدرة الدول فى جذب العملة الأجنبية وتعزيز مكانتها الدولية.. ومن هذا المنطلق، تكتسب الأرقام التى استعرضها الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، خلال «منتدى مصر 2026»، أهمية خاصة؛ إذ كشفت عن حصيلة بلغت 4.8 مليار دولار لقطاع الطيران المدنى خلال العام المالى 2025/2026، فى مؤشر يعكس حجم مساهمة القطاع فى دعم الاقتصاد الوطنى.. لكن الأهم من الأرقام الحالية هو ما تحمله الخطط المستقبلية من فرص واعدة، وفى مقدمتها رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية من نحو 73 مليون راكب سنويًا إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030، بما يتطلب استثمارات كبيرة ورؤية متكاملة تربط بين تطوير المطارات وتحديث أساطيل الطائرات ورفع كفاءة التشغيل.
يا سادة.. تأتى خطة طرح 11 مطارًا للإدارة والتشغيل والتطوير بمشاركة القطاع الخاص ضمن هذا التوجه، مع التأكيد أن المطارات أصول سيادية مملوكة للدولة، وأن الهدف هو جذب الاستثمارات والخبرات الدولية، ونقل التكنولوجيا، مع الحفاظ على حقوق العاملين وتنمية مهاراتهم.
وفى قلب هذه الرؤية، يقف مطار القاهرة الدولى، الذى تجاوزت حركة الركاب به 31 مليون راكب سنويًا، متخطية طاقته التصميمية الحالية البالغة 28 مليونًا. ومن هنا تبرز أهمية مشروع مبنى الركاب الرابع، باستثمارات تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار، ضمن خطة توسع تستهدف الوصول إلى طاقة استيعابية تبلغ 70 مليون راكب فى المرحلة الأولى.
يا سادة.. على صعيد شركات الطيران، يمثل خفض خسائر مصر للطيران المتراكمة من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه خطوة مهمة نحو استعادة الاستدامة المالية، بالتوازى مع خطط زيادة الأسطول إلى 125 طائرة بحلول 2030، بينما تواصل إير كايرو مسيرة التوسع.
يا سادة.. إن التحدى الحقيقى لا يكمن فى حجم المشروعات وحده، بل فى كفاءة تنفيذها وقدرتها على تحقيق عائد اقتصادى مستدام.. فالاستثمار فى الطيران هو استثمار فى مستقبل مصر، وفى قدرتها على التحول إلى مركز إقليمى أكثر تأثيرًا فى حركة السفر والتجارة العالمية.
<< همسة أخيرة
يا سادة.. إنها ملامح مرحلة جديدة، عنوانها الاستثمار والتحديث وكفاءة التشغيل. ويبقى الرهان الحقيقى أن تتحول هذه الخطط إلى إنجازات مستدامة، تعزز تنافسية الطيران المصرى وترسخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا للنقل الجوى والخدمات اللوجستية.. فالطيران القوى لا يختصر المسافات فحسب، بل يفتح آفاقًا أوسع للاقتصاد والوطن.