كيف يمكن لمصر تمويل استثماراتها دون ديون؟ مستشار صندوق النقد الدولي السابق
استعرض الدكتور فخري الفقي، مستشار صندوق النقد الدولي السابق، رؤيته بشأن تطورات الاقتصاد المصري ومسار الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة التنمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تطوير برامج الحماية الاجتماعية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأوضح الفقي، خلال مقابلة مع برنامج "تغطية خاصة" على القناة الأولى، على هامش مشاركته في منتدى مصر 2026، أن القطاع الخاص يستحوذ على نحو 59% من إجمالي الاستثمارات في مصر خلال العام المالي الجاري، مقابل 35% قبل عامين، معتبرًا أن هذه الزيادة تعكس تحسنًا في ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لعملية التنمية خلال المرحلة المقبلة، بما يتطلب مواصلة العمل على تهيئة بيئة الاستثمار وتوسيع الفرص المتاحة أمام الشركات المحلية والأجنبية.
مصر قادرة على صياغة برنامج وطني للتحول الاقتصادي
وفيما يتعلق بالعلاقة مع صندوق النقد الدولي، قال الفقي إن تجربة مصر مع الصندوق منذ عام 2016 جاءت في إطار جهود إصلاح الاقتصاد ومواجهة الأزمات الداخلية والخارجية المتعاقبة، موضحًا أن اللجوء إلى موارد المؤسسات المالية الدولية حق للدول الأعضاء عند الحاجة، مع الالتزام بسداد المستحقات المترتبة عليها.
وأضاف أن البرنامج الحالي الممتد لأربع سنوات من المقرر أن ينتهي في منتصف ديسمبر 2026، مشيرًا إلى أهمية البناء على ما تحقق من برامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية.
ولفت الفقي إلى أن مصر أصبحت قادرة على صياغة برنامج وطني خاص للتحول الاقتصادي، يستهدف معالجة الفجوة بين المدخرات المتاحة وحجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق مستهدفات التنمية.
وأوضح أن سد هذه الفجوة يعتمد على مسارين رئيسيين، أولهما جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي لا تولد أعباء ديون، وثانيهما تعزيز الشراكات مع شركاء التنمية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتيح توفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية.
التحول إلى الدعم النقدي وربط المساعدات بالتضخم
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، شدد الفقي على أهمية تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما يخفف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا ويحافظ على قدرتها الشرائية.
وأشار إلى التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بهدف تحسين كفاءة توجيه المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها، مع مراعاة معدلات التضخم عند تحديد قيمة الدعم، بما يساعد على الحفاظ على قيمته الحقيقية.
واستشهد ببرنامج "تكافل وكرامة" باعتباره أحد البرامج الموجهة لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أهمية ربط الحماية الاجتماعية بجهود تمكين الأسر ومساعدتها على الخروج من دائرة الفقر.
وأكد الفقي أهمية مرونة سعر الصرف في التعامل مع الصدمات الاقتصادية، موضحًا أنها تساعد على امتصاص آثار الأزمات والحد من المضاربات في سوق النقد الأجنبي.