بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

احتجاجات واسعة في فرنسا بسبب غلاء المعيشة والشرطة تنشر 70 ألف عنصر

بوابة الوفد الإلكترونية

خرج آلاف الطلاب والعمال، اليوم السبت، إلى شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى التعليم، في تحركات تعكس اتساع نطاق الغضب الشعبي في البلاد.

وشهدت مدينة ليون، التي حُظرت فيها المسيرة، استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع صباح السبت، فيما لجأت قوات الأمن في كليرمون فيران إلى الغاز والقنابل الصوتية لتفريق متظاهرين حاولوا دخول وسط المدينة.

وفي باريس، حاصرت السلطات المسيرة عند الأطراف الجنوبية الشرقية، بعيدًا عن مركز العاصمة، بعدما انطلق بضعة آلاف من المتظاهرين من منطقة بورت ديتالي، وسط مشاركة أقل من تلك التي شهدتها احتجاجات الأسبوع الماضي.

وتقدمت النقابات العمالية المسيرة، ورفع المشاركون الأعلام واللافتات المصنوعة يدويًا، بينما ارتدى كثيرون معاطف المطر.

وجاءت هذه التحركات في ظل خطة أمنية مشددة لتجنب تكرار أعمال النهب وحرق السيارات والاعتداء على المباني العامة، إذ أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز نشر 70 ألف شرطي، مدعومين بمروحيات ومدرعات وخراطيم مياه.

وفي أورليان، جنوب باريس، تظاهر الآلاف بشكل سلمي رفضًا لليمين المتطرف، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر لحزب التجمع الوطني، الذي تتزعمه مارين لوبان.

من احتجاج مدرسي إلى حركة وطنية

بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي بسبب نقص الكوادر في مدرسة ثانوية واحدة جنوب شرقي باريس، قبل أن تتحول إلى حركة وطنية تجمع طلابًا يطالبون بتحسين المدارس، وعمالًا يدعون إلى زيادة الأجور والمعاشات، وذلك خلال الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتتزامن الاحتجاجات مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 21.3% في سبتمبر على أساس سنوي، فيما بلغ معدل التضخم 3.1%، وفقًا لبيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية «INSEE».

والتقى ماكرون ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية، الجمعة الماضي، وتعهد بإصلاح نظام القبول الجامعي، لكن الطلاب أكدوا أنهم سيواصلون الاحتجاج إلى حين الإعلان عن إجراءات ملموسة.

وكان أكثر من نصف مليون شخص قد شاركوا في احتجاجات السبت الماضي، التي تضرر خلالها أو تعرض للنهب نحو 3000 متجر.

متاجر تغلق واجهاتها ومتاحف توقف استقبال الزوار

انتشر رجال الدرك أسفل قوس النصر في باريس، فيما سارع أصحاب المتاجر إلى تغطية واجهات محالهم بألواح خشبية تحسبًا لأعمال تخريب.

وبالقرب من محطة سان لازار، قال المقاول أكرم أحمد، البالغ من العمر 34 عامًا، أثناء عمله على تغطية واجهة متجر للنظارات: «تلقيت المكالمة الليلة الماضية، بدا المالك يائسًا وقال إنني أنقذت حياته».

وأغلقت متاحف اللوفر وأورسيه وبيكاسو، إلى جانب القصر الكبير الذي يستضيف معرضًا لأعمال سيزان، أبوابها السبت. كما ألغى معرض «آرت بازل» العالمي برنامجه المقرر لعطلة نهاية الأسبوع، واكتفى بيوم افتتاح واحد، الخميس الماضي.

قيود على المسيرات واتهامات بتقييد حرية التعبير

غيّرت الشرطة، الجمعة، مسار المسيرة التقليدي الممتد من ساحة الباستيل إلى ساحة ناسيون، واستبدلته بمسار بين بورت ديتالي وبورت دو فانسان. كما استخدمت مكبرات الصوت في الباستيل لتحذير المتظاهرين من فرض غرامة قدرها 135 يورو عليهم.

وقالت الممرضة سمية عابد، البالغة من العمر 58 عامًا، والتي ترتدي سترة نقابة «CGT» الحمراء: «أشارك منذ أكثر من 30 عامًا، ولم أرَ مسيرة تبدأ في بورت ديتالي.. يستخدمون ما حدث الأسبوع الماضي ذريعة لإسكاتنا، لكن الحركة لن تتوقف».

وتقرر تنظيم مسيرات في باريس ومرسيليا، بينما حُظرت التجمعات في ليون ونيس ومونبلييه، وهو ما اعتبرته النقابات العمالية انتهاكًا لحرية التعبير التي يكفلها الدستور الفرنسي.