بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مؤسس شارع العلوم: لا تحاربوا الترندات.. قدموا للأبناء قدوات تستحق التقليد

عبد الله عنان، مؤسس
عبد الله عنان، مؤسس "شارع العلوم"

أكد عبد الله عنان، مؤسس "شارع العلوم"، أن تطوير التعليم لم يعد رفاهية، بل ضرورة لبناء وعي الأجيال الجديدة وتنمية قدرتها على التفكير والتحليل والتمييز بين الصواب والخطأ، مشددًا على أهمية تقديم نماذج ناجحة في العلم والتعليم لتكون قدوة أمام الطلاب بدلًا من الاكتفاء بالتركيز على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح عنان، خلال كلمته في الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، أن الإنسان يتعلم منذ طفولته من خلال تقليد الآخرين، إذ يتأثر الأطفال بسلوك آبائهم وطريقة حديثهم، ثم يستمر هذا التأثر مع التقدم في العمر، لافتًا إلى أن انتشار ظاهرة الترندات حاليًا يعكس استمرار تأثير القدوات في سلوك الأفراد، وإن اختلفت المسميات بين الأجيال.

وأضاف أن التأثير المتبادل بين الناس ليس ظاهرة جديدة، مستشهدًا بالحضارة المصرية القديمة والعصر الذهبي للحضارة الإسلامية، حين كانت المعرفة مصدرًا للتقدير والمكانة، وكذلك بالثورات الصناعية التي ارتبطت بالتقدم في العلم والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت انتقال الترندات أكثر سرعة وانتشارًا، إذ يمكن أن يتحول سلوك أو محتوى من مكان بعيد في العالم إلى ظاهرة يقلدها أشخاص في دول أخرى، وهو ما يستدعي إعادة التفكير في النماذج التي تُقدم للأبناء باعتبارها نماذج للنجاح.

نحتاج إلى تغيير القدوات التي نقدمها للأبناء

وقال مؤسس "شارع العلوم" إن مواجهة التأثير السلبي لبعض الترندات لا تكون بالتركيز على محاربتها فقط، وإنما بتوسيع مفهوم النجومية والنجاح أمام الأجيال الجديدة، وإبراز نماذج تستحق أن يتعلم منها الطلاب ويقتدوا بها.

وأوضح أن تجربته في تبسيط العلوم ونشر حب المعرفة بين الطلاب دفعته إلى النزول للشوارع والمدارس والبحث عن نماذج ملهمة، مشيرًا إلى أنه التقى طلابًا يتمتعون بالذكاء والاجتهاد، وأمهات يضحين من أجل أبنائهن، ومعلمين يضعون مصلحة الطلاب في مقدمة أولوياتهم.

وأضاف أن هذه النماذج قادرة على جذب اهتمام الناس وتحقيق تفاعل واسع، مؤكدًا أن الطالب الذي يطرح الأسئلة، والمعلم الذي يجيد توصيل المعلومة، والشاب الذي يجرب ويخطئ ثم يحاول من جديد، جميعهم يستحقون تسليط الضوء على تجاربهم ورحلات نجاحهم.

وشدد عنان على أهمية الاهتمام برحلة الوصول إلى النجاح، وليس الاكتفاء بالاحتفاء بالنتيجة النهائية، حتى يتعلم الطلاب قيمة الاجتهاد والتجربة والمحاولة، ويدركوا أن النجاح لا يتحقق بمجرد تقليد شخص مشهور، وإنما من خلال الفهم والعمل والتعلم المستمر.

تطوير التعليم يبدأ من داخل الفصل

وأشار عنان إلى أن جذب انتباه الطالب يمثل بداية العملية التعليمية وليس نهايتها، موضحًا أن الأهم هو ما يستطيع الطالب فهمه وتطبيقه بعد انتهاء الدرس، ومدى قدرته على التفكير والتحليل واستخدام ما تعلمه في التعامل مع المواقف المختلفة.

وأكد أن تطوير التعليم لا يقتصر على تغيير المناهج أو الامتحانات، وإنما يمتد إلى بناء الوعي والإدراك والشخصية، بما يساعد الطالب على اختيار القدوة المناسبة بوعي، بدلًا من تقليد الآخرين لمجرد شهرتهم.

وأضاف أن المعلم يمثل أحد أهم أعمدة المنظومة التعليمية، ولا ينبغي أن يقتصر دوره على شرح المعلومات وتقديمها للطلاب، بل يجب أن يمتد إلى توجيههم ومنحهم الفرصة للتفكير والمحاولة، ومساعدتهم على فهم أخطائهم وتصحيحها.

ولفت إلى ضرورة الاحتفاء بالطالب الذي يسأل ويفكر ويحلل، إلى جانب الطالب الذي يحفظ ويحصل على درجات مرتفعة، داعيًا أولياء الأمور إلى تغيير طريقة تقييمهم لأبنائهم، بحيث لا يقتصر الاهتمام على سؤالهم عن درجات الامتحانات، وإنما يمتد إلى ما فهموه وكيفية تفكيرهم في المشكلات.

تكلفة عدم تطوير التعليم أكبر من مشقة تغييره

وأوضح مؤسس "شارع العلوم" أن تطوير التعليم يمثل تحديًا للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وصناع القرار، في ظل الأعباء المختلفة التي يتحملها كل طرف، لكنه شدد على أن تكلفة عدم تطوير المنظومة ستكون أكبر بكثير من صعوبة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وأكد على أهمية دعم المعلمين بالأدوات اللازمة والتدريب والوقت الكافي لأداء دورهم، إلى جانب تطوير أساليب التقييم بحيث تقيس الفهم والتطبيق، وليس الحفظ فقط، بما يساعد على بناء أجيال قادرة على التفكير المستقل واتخاذ القرارات بصورة واعية.

ولفت عنان إلى أن تغيير النماذج التي يحتفي بها المجتمع يمثل جزءًا أساسيًا من تطوير التعليم، معربًا عن ثقته في قدرة مصر على قيادة التقدم في المنطقة والعالم، والوصول إلى مرحلة تصبح فيها نماذجها العلمية والتعليمية مصدر إلهام يحتذي به الآخرون.