بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المخبر الاقتصادي: فاتورة الكهرباء مرتفعة على المواطن لكنها أقل من تكلفتها

صانع المحتوى أشرف
صانع المحتوى أشرف إبراهيم، المعروف باسم "المخبر الاقتصادي

قال صانع المحتوى أشرف إبراهيم، المعروف باسم "المخبر الاقتصادي"، إن أسواق الطاقة العالمية واجهت خلال السنوات الخمس الأخيرة صدمات متتالية، بداية من الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا باضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، وصولًا إلى الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود والشحن، وتحميل دول عديدة تكاليف اقتصادية رغم عدم مشاركتها في هذه الصراعات.

وأوضح إبراهيم، خلال كلمته في الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، أن صدمات الطاقة تفرض ضغوطا متزايدة على الدول المستوردة، خاصة في ظل ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض عالميًا، الأمر الذي يحد من قدرة الحكومات، لا سيما في الدول النامية، على امتصاص الزيادات المفاجئة في تكاليف الاستيراد وحماية اقتصاداتها من تداعياتها. 

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي حذر، في تحليل نشره في مايو 2026، من أن صدمة الطاقة الأخيرة قد تؤدي إلى خسارة بعض الدول المستوردة للطاقة دخلًا حقيقيًا يعادل ما بين 2% و3% من حجم اقتصاداتها خلال فترة قصيرة.

واردات الطاقة زادت 3 مليارات دولار

وأضاف إبراهيم أن مصر تواجه هذه المعضلة في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، موضحًا أن صندوق النقد الدولي أشار إلى زيادة هذه الفاتورة بنحو 3 مليارات دولار خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026، وكان الغاز الطبيعي مسؤولًا عن نحو نصف هذه الزيادة.

ولفت إلى أن الاقتصاد المصري استطاع احتواء جزء من آثار صدمات الطاقة، لكن ذلك لم يلغِ التكلفة الإضافية للاستيراد، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على توفير الوقود، بل يمتد إلى تكلفة إنتاج الكهرباء وتشغيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع وصيانتها، إلى جانب سداد مستحقات شركات الطاقة بما يضمن استمرار الإنتاج والاستثمار.

وأوضح أن جميع هذه العناصر تدخل ضمن التكلفة الفعلية لتوفير الكهرباء، التي قد تتجاوز سعر بيعها للمستهلك، ما يخلق معادلة اقتصادية صعبة، إذ يمكن أن تمثل فاتورة الكهرباء عبئًا على المواطن، وفي الوقت نفسه لا تغطي التكلفة الحقيقية للخدمة.

تكلفة الكهرباء بين حماية المواطن واستمرار الخدمة

وأشار "المخبر الاقتصادي" إلى أن حماية المواطن من ارتفاع تكلفة الكهرباء تتطلب تحقيق توازن بين مراعاة قدرته على الدفع وتوفير التمويل اللازم لاستمرار الخدمة، التي تعتمد عليها الأسر والأنشطة الإنتاجية يوميًا.

وأضاف أن الجزء الذي تتحمله الدولة من تكلفة الكهرباء يخفف العبء المباشر عن المواطنين، لكنه يُمول من الموارد العامة نفسها التي تُستخدم في تقديم خدمات أخرى، ما يجعل استمرار الدعم مرتبطًا بقدرة الدولة على توفير التمويل اللازم دون زيادة الضغوط على الموازنة العامة.

وأكد أن الموارد المالية ليست بلا حدود، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، وخروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، وتراجع قيمة الجنيه، وهو ما يرفع تكلفة الاستيراد ويزيد الأعباء المالية على الدولة.

وأوضح أن كل زيادة في تكاليف الطاقة تتحملها الموازنة العامة تعني استخدام موارد كان من الممكن توجيهها إلى خدمات أخرى، أو اللجوء إلى الاقتراض الذي يترتب عليه سداد أعباء إضافية مستقبلًا.

كفاءة إدارة الموارد ضرورية لحماية المواطن

وشدد إبراهيم على أن الحفاظ على قدرة الدولة على توفير التمويل يمثل جزءًا أساسيًا من قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين، موضحًا أن مسؤولية الحكومة تتمثل في إدارة الموارد بكفاءة، والعمل على خفض تكلفة توفير الطاقة، مع توجيه الحماية إلى الفئات الأقل قدرة على تحمل الأعباء.

وأضاف أن تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وضمان استمرار الخدمة ليس اختيارًا، بل ضرورة اقتصادية، لأن تكلفة الطاقة يتحملها المواطن في النهاية، سواء بصورة مباشرة من خلال سعر الخدمة، أو بصورة غير مباشرة عبر الموازنة العامة والديون وأعبائها المستقبلية.

واختتم بأن التحدي لا يتمثل فقط في ضمان استمرار إتاحة الكهرباء في الوقت الحالي، وإنما في الحفاظ على استدامة الخدمة مستقبلًا، بسعر يستطيع المواطن تحمله وتكلفة يمكن للحكومة توفير التمويل اللازم لها.