بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مدبولي: مصر واجهت تحديات أمنية واقتصادية كبيرة بين 2011 و2014

الدكتور مصطفى مدبولي،
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة لم تكن تتحمل الانتظار في مواجهة التحديات التي واجهتها عند تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، موضحًا أن حجم المشكلات الأمنية والاقتصادية والعمرانية المتراكمة كان يتطلب التحرك لتنفيذ مشروع وطني شامل لإعادة بناء الدولة.

وأوضح مدبولي، خلال كلمته في الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، أن الأوضاع الأمنية بعد عام 2011 شهدت تراجعًا كبيرًا، إلى جانب انتشار الإضرابات والعمليات الإرهابية والاغتيالات التي طالت شخصيات عامة ورجال الشرطة والقوات المسلحة.

واستشهد رئيس الوزراء بموقف شخصي، قائلًا إنه تحدث مع الرئيس السيسي وأربعة من زملائه عقب جلسة تناولت أمن الوطن والمواطن، وتطرق الحديث إلى انتشار سرقة السيارات في تلك الفترة، مضيفًا أن سيارة والده، رحمه الله، سُرقت من حي الدقي ولم تُسترد، قبل أن يفاجأ بأن اثنين من زملائه تعرضا للموقف نفسه.

وأضاف أن هذا الموقف يعكس طبيعة الأوضاع التي كانت تمر بها البلاد آنذاك، في ظل اضطرار المواطنين إلى النزول لحماية منازلهم وممتلكاتهم بأنفسهم، إلى جانب التحديات الأمنية الأخرى.

وأشار مدبولي إلى أن مصر واجهت تحديات هيكلية متراكمة على مدار عقود، في مقدمتها التحدي السكاني والعمراني، إذ ظل السكان متركزين على نحو 7% فقط من إجمالي مساحة البلاد، وهو ما انعكس على طبيعة المناطق التي يعيش فيها المواطنون وظروفهم المعيشية.

وأضاف أن البنية الأساسية والخدمات كانت تعاني تهالكًا كبيرًا، سواء في الطرق التي لم تعد تستوعب حركة المرور، أو وسائل النقل العام والمدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي.

وتابع أن النمو الاقتصادي كان متركزًا في عدد محدود من المحافظات، إذ استحوذت القاهرة الكبرى والجيزة والإسكندرية على أكثر من 64% من استثمارات المصريين والاستثمار الأجنبي المباشر، بينما لم تكن سوى 9% من المحافظات قادرة على توليد نشاط اقتصادي، ما أدى إلى تراجع الاستفادة من الموارد المتاحة وزيادة الضغوط عليها بالتزامن مع النمو السكاني.

وأوضح رئيس الوزراء أن المؤشرات الاقتصادية تدهورت خلال الفترة من 2011 إلى 2014، إذ تراجع معدل النمو من 5.2% إلى 2.9%، وارتفعت البطالة إلى 13.2%، وزاد عجز الموازنة من 8% إلى 12%، بالتزامن مع تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأكد مدبولي أن هذه التحديات لم يكن من الممكن التعامل معها من خلال حلول مؤقتة، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي تبنى مشروعًا وطنيًا متكاملًا للتنمية يستهدف إعادة بناء الدولة وتحويل مواردها وإمكاناتها إلى فرص اقتصادية وحياة أفضل للمواطنين.

وأوضح أن المشروع اعتمد على خمسة محاور رئيسية، تشمل التعمير وتوسيع الرقعة العمرانية وتوفير السكن اللائق، وربط المدن بشبكات الطرق والنقل والسكك الحديدية والموانئ والمراكز اللوجستية، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والخدمات اللازمة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الإنتاج والتشغيل، وبناء الإنسان من خلال التعليم والصحة والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية.

مضاعفة الرقعة العمرانية من 7% إلى 14%

وقال رئيس الوزراء إن الدولة نجحت في مضاعفة الرقعة العمرانية من 7% إلى 14%، من خلال المشروعات التي نُفذت في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يتيح فرصًا للتنمية والتوسع العمراني خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن عدد المدن الجديدة ارتفع إلى 61 مدينة، مقارنة بإنشاء 22 مدينة على مدار خمسة عقود منذ نهاية السبعينيات، مشيرًا إلى إنشاء 39 مدينة جديدة أو استمرار العمل عليها في مختلف أنحاء مصر.

وأوضح مدبولي أن جهود التنمية لم تقتصر على المدن الجديدة، بل امتدت إلى تطوير المناطق القائمة، خاصة المناطق غير الآمنة التي كان يعيش سكانها في ظروف غير ملائمة.

وأشار إلى تطوير 357 منطقة غير آمنة كان يقطنها نحو 1.5 مليون مواطن، وتوفير قرابة 250 ألف وحدة سكنية جديدة لهم، لافتًا إلى توجيهات الرئيس السيسي بتجهيز الشقق وفرشها بالكامل، حتى يتمكن السكان من الانتقال إلى مساكن جديدة دون الاضطرار إلى نقل متعلقاتهم البسيطة من المناطق غير الملائمة.

وأضاف أن أعمال تطوير المناطق غير المخططة شملت أكثر من 16 ألف فدان من إجمالي 152 ألف فدان، مؤكدًا استمرار العمل في هذا الملف.

وتابع أن الدولة أطلقت برنامج "سكن كل المصريين" لمواجهة العجز المتراكم في الوحدات السكنية، الذي بلغ نحو 3 ملايين وحدة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، موضحًا أنه جرى إنشاء مليوني وحدة سكنية ضمن البرنامج لمختلف فئات المجتمع.

واستعرض مدبولي نماذج من المناطق التي شهدت تطويرًا، من بينها مثلث ماسبيرو والأسمرات ومنشأة ناصر وبطن البقرة والمحروسة، إلى جانب منطقة تل العقارب التي تحولت إلى روضة السيدة.

مدبولي يروي موقفًا مؤثرًا لطفل في الأسمرات

وروى رئيس الوزراء موقفًا قال إنه لن ينساه، خلال تفقده إحدى المدارس في حي الأسمرات بعد انتقال عدد من الأسر إلى المنطقة، موضحًا أنه التقى طفلًا يبلغ من العمر 8 أو 9 سنوات، وسأله عن ظروف معيشته السابقة ومدى رضاه عن منزله الجديد.

وأضاف أن الطفل أخبره بأنه كان يعيش مع والديه وثلاثة من إخوته في غرفة واحدة بمنطقة الشرابية، وكانوا جميعًا ينامون على الأرض.

وتابع مدبولي أن الطفل رد عليه بعفوية عندما سأله عن شعوره بعد الانتقال إلى المنزل الجديد، قائلًا: "أنا لأول مرة من ساعة ما اتولدت أنام على السرير".

وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا الموقف ترك أثرًا كبيرًا لديه، موضحًا أن برامج تطوير المناطق غير الآمنة لا تقتصر على توفير وحدات سكنية، بل تستهدف تحسين ظروف المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية، بما يتيح للأسر بداية حياة أكثر ملاءمة.