الشارقة للتراث ومكتبة الإسكندرية.. شراكة عربية لرقمنة التراث وصون الذاكرة الثقافية
بحث معهد الشارقة للتراث ومكتبة الإسكندرية آفاق شراكة علمية ومعرفية لتطوير مشروعات رقمنة التراث الثقافي العربي، وتوسيع نطاق نشره وإتاحته للباحثين والمتخصصين، والاستفادة من الخبرات التقنية والعلمية للمؤسستين في صون الذاكرة الثقافية العربية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الثقافي العربي ومواكبة التحولات الرقمية في حفظ التراث وتوثيقه.

وجاء ذلك خلال زيارة وفد معهد الشارقة للتراث، برئاسة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد، إلى مكتبة الإسكندرية، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولي المكتبة لبحث سبل تطوير التعاون المشترك، وتبادل الخبرات في مجالات توثيق التراث الثقافي ورقمنته، والنشر، وتطوير المكتبات وإدارة المعرفة.
3 محاور رئيسية للتعاون
وشهد اللقاء، الذي جمع الدكتور عبدالعزيز المسلم والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بحضور الدكتور محمد سليمان، نائب مدير المكتبة، والدكتور أحمد سمير، رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والدكتور أمين سليمان، مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، والدكتور مصطفى جاد، الخبير التراثي، مناقشة ثلاثة محاور رئيسية للتعاون بين الجانبين.
وتضمنت المحاور استكمال وتطوير البوابة الإلكترونية لمكنز التراث الثقافي غير المادي في العالم العربي، وتعزيز برامج النشر المشترك، وتطوير مكتبات معهد الشارقة للتراث، بالاستفادة من خبرات مكتبة الإسكندرية في إدارة المعرفة والرقمنة والأرشفة، وتوظيف التقنيات الحديثة في حفظ المصادر المعرفية وإتاحتها.
برامج مشتركة تنطلق في 2027
وأكد الدكتور عبدالعزيز المسلم حرص معهد الشارقة للتراث على توسيع شراكاته مع المؤسسات العلمية والأكاديمية المصرية، بما يعزز تبادل الخبرات وتكامل الجهود العربية في صون التراث الثقافي وتوثيقه ونشره.
وأشار إلى أهمية التعاون مع مكتبة الإسكندرية والاستفادة من تجربتها العلمية والتقنية في تطوير منظومات حفظ التراث وإتاحته، ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة في مجالات إدارة المعرفة.
وأوضح أن اللقاء أسفر عن التوافق على مجموعة من البرامج العلمية والأنشطة المعرفية المشتركة، التي يُرتقب تنفيذها تباعًا اعتبارًا من عام 2027، إلى جانب تسريع العمل على استكمال البوابة الإلكترونية لمكنز التراث الثقافي غير المادي في العالم العربي، بما يتيح محتواها للباحثين والمتخصصين، ويسهم في تنظيم المصطلحات والمفاهيم التراثية وتوثيقها وتداولها وفق أسس علمية ومنهجية متخصصة.
1300 عنوان لتعزيز حضور التراث العربي
ولفت المسلم إلى أن المعهد يواصل تطوير مشروعاته العلمية والمعرفية، مستندًا إلى رصيد من الإصدارات يتجاوز 1300 عنوان في مختلف مجالات التراث الثقافي، فضلًا عن جهوده في الرقمنة والتوثيق والنشر، بما يدعم إتاحة المعرفة التراثية للباحثين والخبراء والأكاديميين والمهتمين.
وأشاد بالدور العلمي والمعرفي الذي تضطلع به مكتبة الإسكندرية في توثيق التراث الثقافي وحفظه، مؤكدًا أن التعاون بين المؤسستين يفتح آفاقًا لإطلاق مبادرات ومشروعات نوعية تخدم الباحثين والمتخصصين، وتعزز حضور التراث العربي في الفضاء الرقمي، وتوسع الاستفادة من مصادره ومحتوياته المعرفية.
مكتبة الإسكندرية: تعزيز التعاون وتسريع التنفيذ
من جانبه، رحّب الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، بوفد معهد الشارقة للتراث، مشيدًا بالتعاون القائم بين المؤسستين وما يتيحه من فرص لتبادل الخبرات وتطوير المشروعات العلمية والمعرفية المشتركة.
وأعرب عن تطلعه إلى تسريع تنفيذ البرامج والخطط المتفق عليها، بما يدعم جهود حفظ التراث الثقافي وصونه، ويحقق الأهداف المعرفية والبحثية المشتركة.
تكامل عربي لحماية الذاكرة الثقافية
وتأتي الزيارة في إطار توجهات معهد الشارقة للتراث نحو بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الثقافية والعلمية العربية، وتطوير أدوات توثيق التراث وصونه، وتعزيز التكامل بين الخبرات العلمية والتقنيات الحديثة، بما يخدم البحث العلمي ويحافظ على الذاكرة الثقافية العربية، ويضمن استدامة المعرفة التراثية وانتقالها إلى الأجيال القادمة.
وضم وفد المعهد خالد المطروشي، مدير إدارة الاتصال الحكومي، والدكتور مِني بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر، وخديجة البلوشي، رئيس قسم المكتبات.