بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإمام الـ 23 للأزهر .. قصة الشيخ حسونة النواوي الذى جمع بين مشيخة الأزهر والإفتاء

الإمام الأكبر حسونة
الإمام الأكبر حسونة بن عبد الله النواوي شيخ الأزهر

عُرف بنبوغه منذ صغره، فالتحق بالأزهر الشريف ليتلقى العلم على يد كبار العلماء مثل الإمام محمد الأنبابى فى المنطق والفلسفة، والإمام محمد المهدى العباسى فى الفقه الحنفى، ولازم العلامة على بن خليل الأسيوطى الذى عمّق معارفه العقلية والشرعية.

وفي السطور التالية نستعرض قصة حياة الإمام الأكبر حسونة بن عبد الله النواوي شيخ الأزهر الـ 23 للأزهر.

 

مولده ونشأته

وُلد الإمام الأكبر حسونة بن عبد الله النواوي الحنفي بقرية نواي مركز ملوي بمحافظة المنيا عام 1839م ،أحد أعلام الأزهر وهيئة كبار العلماء، حيث جمع بين المناصب العليا فى الإفتاء والقضاء ومشيخة الأزهر.

حفظه للقران

حفظ الإمام حسونة النواوي القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، وتلقى دروسه على كبار مشايخه، أمثال الشيخ الإنبابي والذي أخذ عنه علوم المعقول  والشيخ عبد الرحمن البحراوي وأخذ عنه الفقه الحنفي والشيخ علي خليل الأسيوطي، وغيرهم، وامتاز فضيلته بقوة الحفظ، وجودة التحصيل، وشدة الذكاء، واستمر في دراسته حتى حصل على شهادة العَالِمية.

وعرف بالعفة وعلو الهمة ونقاء اليد لولا جفاء كان يبدو على منطقه في بعض الأحيان وشدة يراها الناس فيه، ولكن كان يعدها البعض شهامة لحفظ ناموس العلم وبخاصة مع الكبراء الذين استهان بعضهم بالعلماء.

شيوخ الإمام حسونة النواوي

تتلمذ الشيخ على يد عدد من علماء الأزهر الأجلاء منهم الشيخ الأنبابي، والشيخ عبد الرحمن البحراوي، والشيخ علي خليل الأسيوطي، وغيرهم.

واشتغل بالتدريس في جامع قلعة محمد علي، إلى جانب التدريس بالجامع الأزهر، ودرس الفقه الحنفي وألَّف كتابًا في الفقه وتقرر تدريسُه على الطلاب، ولِسعَة علمه وعظيم مكانته؛ انتُدب للتدريس في كلية دار العلوم، ومدرسة الحقوق كلية الحقوق حاليًّا.

تولي مشيخة الازهر 
بعد أن قدم الإمام الإنبابي استقالته من مشيخة الأزهر صدر قرار بتعيين الإمام الشيخ حسونة النواوي شيخًا للأزهر في آخر يونيو عام 1895م، كما صدر قرار بتعيينه في المجلس العالي بالمحكمة الشرعية في العام نفسه مع بقائه شيخًا للأزهر الشريف، وظل يواصل عمله في النهوض بالأزهر حتى أصدر الخديوي قرارًا بتنحيته في 4 يونيو عام 1899م وتولية ابن عمه الشيخ عبد الرحمن القطب النواوي بسبب معارضته لندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركا قضاة المحكمة الشرعية في الحكم.

شيخ الأزهر مرتين

اشتهر اسم الإمام حسونة النواوي سريعًا حتى تولى منصب مفتى الديار المصرية، ثم أصبح قاضيًا بالمحاكم الشرعية، حيث اشتهر بالعدل والدقة، وفى وقت لاحق، اختير شيخًا للأزهر مرتين، فسعى إلى تطوير مناهجه مع الحفاظ على أصالة التراث ، كما كان عضوًا بارزًا فى هيئة كبار العلماء التى تأسست لتعزيز المرجعية الدينية والفكرية.

تولى الإمام النواوي منصب الإفتاء إلى جوار مشيخة الأزهر، فكان ضمن مجموعة قليلة من العلماء الذين جمعوا بين مشيخة الأزهر والإفتاء.

وفي 30 من يناير 1907م، أعيد الشيخ حسونة إلى مشيخة الأزهر مرة ثانية بعد أن توالى على المشيخة أربعة من المشايخ بعد الفترة الأولى لمشيخة الشيخ حسونة النواوي، ولكنه آثر ترك المنصب بعد أقل من ثلاث سنوات، فاستقال.

إصلاح الأزهر

وحاول الشيخ أثناء توليه المشيخة إعادة تنظيم الأزهر من الناحيتين المالية والإدارية، فرفع من رواتب العلماء والشيوخ وكذا عمل على إدخال العلوم الحديثة في الأزهر بعد أن كادت تهجر تمامًا.

وأحضر لتدريس علوم الرياضيات والجغرافيا والتاريخ بالأزهر مدرسين مهرة من المدارس الأميرية، كما أنشئ في عهده الرواق العباسي بالجامع الأزهر، وكان الشيخ محمد عبده من أقرب المعاونين له في إصلاحاته تلك.

وتم في عهده جمع مكتبات الأزهر في مكتبة واحدة وتنظيمها وصيانتها.

مؤلفات الإمام حسونة النواوي

ومن أهم مؤلفات الإمام النواوي : سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين، وهو كتاب من جزأين جمع فيه الأصول الشرعية مع الدقائق الفقهية، وحاز الكتاب على شهرة كبيرة حتى قرر تدريسه بالمدارس الأميرية.

وفاته

توفي الإمام حسونة النواوي في 17 من مايوعام 1925م، تاركًا أثرًا خالدًا فى مسيرة المؤسسة الدينية العريقة وسيرة حافلة بالعلم والعطاء، وظل اسمه حاضرًا فى تاريخ الأزهر كرمزٍ للعالم الذى جمع بين قوة الفقه ووعى العصر.

<strong> الإمام الأكبر حسونة بن عبد الله النواوي </strong>
 الإمام الأكبر حسونة بن عبد الله النواوي