بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«مستقبل مصر» يوسع رقعة الإنتاج.. الزراعة والتصنيع في مواجهة فاتورة الاستيراد

بوابة الوفد الإلكترونية

تتطلب مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي تكامل الجهود لزيادة الإنتاج المحلي، وتأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية، وتطوير منظومة التخزين والتداول، بما يضمن استمرارية الإمدادات الغذائية وتعزيز استقرار الأسواق.

وينفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة عددًا من المشروعات القومية في مجالات استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية، مستهدفًا ربط مراحل إنتاج الغذاء وتداوله، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ودعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين.

يمثل التوسع في الرقعة الزراعية أحد المسارات الرئيسية لزيادة الإنتاج المحلي، خاصة مع أهمية توفير مساحات جديدة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، وفي هذا الإطار، يعمل جهاز مستقبل مصر على تنفيذ مشروعات زراعية كبرى، يأتي في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة الذي يمتد على مساحة مستهدفة تبلغ نحو 2.2 مليون فدان، إلى جانب مشروعات أخرى في مناطق مختلفة من الجمهورية، من بينها سنابل سونو في أسوان على مساحة 850 ألف فدان، ومشروع المنيا وبني سويف على مساحة 62 ألف فدان، ومشروع السادات على مساحة 45 ألف فدان، ومشروع اللاهون الذي يضم نحو 17 ألف فدان للزراعات المحمية.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو توزيع الأنشطة الزراعية على مناطق متنوعة، بما يوسع القاعدة الإنتاجية ويفتح المجال أمام زراعة محاصيل متعددة وفقًا لطبيعة كل مشروع وإمكاناته، ويمنح هذا التوسع الدولة فرصة لزيادة المعروض المحلي من المنتجات الزراعية، وتوفير قاعدة أوسع للصناعات الغذائية، وتنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالزراعة في مناطق التنمية الجديدة.

يحظى القمح بأهمية خاصة داخل منظومة المحاصيل الاستراتيجية، لارتباطه بمنظومة الخبز المدعم ومجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، ولذلك، يمثل رفع الإنتاج المحلي منه أحد المسارات المهمة لدعم الأمن الغذائي، من خلال التوسع في المساحات المزروعة وتحسين كفاءة الإنتاج، بما يساعد على توفير كميات أكبر من المحصول للسوق المحلية.

ويولي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة اهتمامًا خاصًا بزراعة القمح، من خلال التوسع في المساحات المخصصة للمحصول والاعتماد على أصناف عالية الجودة والإنتاجية، بما يسهم في زيادة إنتاجية الفدان وتعظيم العائد من الأراضي المستصلحة، وتكتسب هذه الجهود أهمية اقتصادية كبيرة في ظل ارتباط القمح بمنظومة الخبز المدعم واحتياجات السوق المحلية، إذ تسهم زيادة الإنتاج المحلي في توفير كميات أكبر من المحصول، وتقليل الاحتياجات الاستيرادية، والحد من الأعباء المرتبطة بتدبير العملة الأجنبية اللازمة لشراء القمح من الأسواق العالمية.

ويمثل التوسع في إنتاج القمح داخل مشروعات الجهاز دعمًا لجهود الدولة في تأمين احتياجاتها من أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية، من خلال زيادة المعروض المحلي وتعزيز قدرة منظومة الإمداد على توفير الكميات المطلوبة، كما يتيح الاعتماد على أصناف مرتفعة الإنتاجية تحقيق استفادة أكبر من الأراضي والمياه المستخدمة في الزراعة، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات الزراعية، ويدعم توفير خامات الإنتاج اللازمة لمنظومة الخبز المدعم، وتزداد أهمية هذا التوجه مع ربط الإنتاج المحلي بمنظومة التوريد والتخزين، بما يساعد على الاستفادة من المحصول بكفاءة، ويعزز مساهمة القطاع الزراعي في دعم الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد.


تحتاج منظومة الأمن الغذائي إلى تنوع في المحاصيل، لأن احتياجات السوق لا تتوقف عند القمح وحده، فالذرة تدخل في استخدامات غذائية وإنتاج الأعلاف، بينما يمثل بنجر السكر أحد المصادر المهمة لإنتاج السكر، وتدخل المحاصيل الزيتية في صناعة الزيوت الغذائية، إلى جانب الخضروات والفاكهة والمحاصيل التصديرية.

ويتيح تنويع التركيب المحصولي توزيع الإنتاج على احتياجات مختلفة، وربط الزراعة بقطاعات أخرى من الاقتصاد، فعندما يتوافر محصول مناسب للتصنيع، يصبح من الممكن توجيه جزء من الإنتاج إلى مصانع الأغذية أو الصناعات المرتبطة به، بما يزيد من القيمة الاقتصادية للمحصول ويعزز الاستفادة منه بعد الحصاد.