بريطانيا تسخر الذكاء الاصطناعي لتعزيز أمنها في مواجهة سباق التسلح التكنولوجي العالمي
تعتزم الحكومة البريطانية تخصيص مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن القومي، في إطار استراتيجية تستهدف الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا الحديثة ومواجهة المخاطر الناجمة عن تسارع سباق التسلح التكنولوجي العالمي.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن وزير الخزانة جون هيلي سيعلن، خلال الموازنة المقرر تقديمها يوم الأربعاء المقبل، عن استثمارات جديدة لدعم معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني ومؤسسات حيوية أخرى، إلى جانب تمويل مشروعات تستهدف توظيف هذه التكنولوجيا في دعم الاقتصاد وحماية المصالح الوطنية.
وقال هيلي إن الحكومة تسعى إلى تطوير نهج بريطاني متميز في مجال الذكاء الاصطناعي، يضمن الاستفادة من فرص النمو الاقتصادي التي تتيحها التكنولوجيا، دون إغفال حماية الوظائف والأمن القومي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تطوير الشركات والمستشفيات والمدارس ومختلف قطاعات الاقتصاد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطًا اقتصادية متزايدة جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، بما يفاقم أعباء المعيشة على الأسر ويزيد الضغوط على المالية العامة. وتجاوزت أسعار النفط 117 دولارا للبرميل خلال تعاملات يوم الجمعة، لتسجل أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
وتسعى الحكومة البريطانية، في الوقت نفسه، إلى الاستفادة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الشركات المحلية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن هذه الاستثمارات أسهمت في تحقيق الاقتصاد البريطاني أقوى معدل نمو بين اقتصادات مجموعة السبع خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم تداعيات الحرب مع إيران على التضخم وثقة الشركات.
وتتضمن الخطة استثمارات جديدة في تطوير قدرات تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي بمدينة إدنبرة، وإنشاء مركز للتميز في هذه التكنولوجيا بمدينة مانشستر، إلى جانب تخصيص 10 ملايين جنيه إسترليني سنويًا لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والصناعة، والتعامل مع الاضطرابات المحتملة في سوق العمل.
كما تعتزم وزارة الخزانة دعم استثمارات تصل إلى 300 مليون جنيه إسترليني بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء مختبر للأمن البيولوجي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بهدف جمع الخبرات العلمية وتطوير القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات البيولوجية الناشئة.
وتتزايد المخاوف بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الهجمات السيبرانية وتعطل أنظمة تكنولوجيا المعلومات وفقدان الوظائف، مع اتجاه الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الآلات والتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، شهد الأسبوع الجاري تعطل مواقع إلكترونية حول العالم عقب اكتشاف ثغرة أمنية خطيرة في إحدى لغات البرمجة المستخدمة على نطاق واسع في تطوير مواقع الإنترنت، فيما أعلن بنك "باركليز" خططًا لإلغاء 5 آلاف وظيفة ضمن إجراءات لخفض التكاليف، مستفيدًا من مكاسب الكفاءة الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
وكان وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج قد دعا، يوم الخميس، الأسر إلى الاستعداد لمواجهة المخاطر الناجمة عن الأحوال الجوية والهجمات السيبرانية وحالات الطوارئ الأخرى، بما في ذلك الاحتفاظ بإمدادات تكفي لمدة 72 ساعة، ضمن حملة "كن مستعدًا".
من جانبه، قال وزير الأمن دان جارفيس إن الاستثمارات الجديدة ستساعد بريطانيا على الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أمنها القومي، والحفاظ على تقدمها في مواجهة الأطراف التي قد تستخدم هذه التكنولوجيا لإلحاق الضرر بها.