بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يشترط الوضوء لقراءة الأذكار بعد الصلاة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الوضوء قبل قراءة الأذكار بعد الصلاة، مؤكدة أن الطهارة ليست شرطًا لصحة الذكر أو التسبيح عقب الصلوات المفروضة، وأن المسلم يجوز له الإتيان بأذكار ختم الصلاة حتى إن كان على غير وضوء، مع استحباب المحافظة على الطهارة تعظيمًا لذكر الله سبحانه وتعالى.
 

هل يشترط الوضوء لقراءة الأذكار بعد الصلاة؟

أكدت دار الإفتاء المصرية، ردًّا على سؤال ورد إليها بشأن اشتراط الوضوء للأذكار بعد الصلاة، أن ذكر الله تعالى عبادة عظيمة القدر، كثيرة الأجر والنفع، وأن المحافظة على الطهارة أثناء الذكر هي الأكمل والمستحب، لكنها ليست شرطًا لجوازه أو صحته.

وأوضحت أن المسلم بمجرد انتهائه من الصلاة وتسليمه منها يجوز له التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار وسائر الأذكار الواردة، حتى لو انتقض وضوؤه، فلا حرج عليه في ذلك شرعًا.

فضل الأذكار بعد الصلوات المفروضة

بيّنت دار الإفتاء أن ذكر الله سبحانه وتعالى من أجلّ العبادات التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد امتدح الله تعالى الذاكرين والذاكرات، ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم، فقال سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].

كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].

واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل الذكر، ومن ذلك حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ»، قالوا: بلى، قال: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى»، وهو حديث أخرجه الترمذي.

الدليل الشرعي على استحباب الذكر عقب الصلاة

أشارت دار الإفتاء إلى أن القرآن الكريم جاء بالأمر بذكر الله عقب الصلاة، في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103].

كما استدلت بما ورد عن ثوبان رضي الله عنه، أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»، رواه الإمام مسلم.

وتؤكد هذه النصوص أهمية المحافظة على الأذكار بعد الصلاة، باعتبارها من العبادات التي تقرّب العبد من ربه، وتعينه على دوام ذكر الله تعالى.

هل يجوز ذكر الله دون وضوء؟

أوضحت دار الإفتاء أن الطهارة ليست شرطًا للذكر عقب الصلاة، وأن الفقهاء قرروا جواز ذكر الله تعالى للمُحدِث، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر، فيجوز له التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون اشتراط الوضوء.

واستشهدت بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»، وهو حديث متفق عليه.

كما نقلت عن الإمام النووي في كتابه «الأذكار» قوله إن العلماء أجمعوا على جواز الذكر بالقلب واللسان للمُحدِث والجنب والحائض والنفساء، في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء وغير ذلك.

وبناءً على ذلك، فإن فقدان الوضوء لا يمنع المسلم من أداء الأذكار بعد الصلاة، ولا ينبغي أن يكون سببًا في تركها أو تأخيرها.

لماذا يستحب الوضوء عند قراءة الأذكار بعد الصلاة؟

على الرغم من أن الوضوء ليس شرطًا لصحة الذكر، فإن دار الإفتاء أكدت استحباب المحافظة على الطهارة عند ذكر الله تعالى؛ لما في ذلك من تعظيم هذه العبادة ومراعاة شرفها.

واستشهدت بما ورد عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه، أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبول، فسلّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر فقال: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ، أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ»، وقد رواه أبو داود وابن حبان والحاكم.

وأوضحت أن هذا المعنى يدل على استحباب ذكر الله على طهارة متى تيسرت، وليس على وجوب الوضوء لكل ذكر؛ فالكمال في الطهارة، لكن صحة الذكر لا تتوقف عليها.

 حكم الأذكار بعد الصلاة دون وضوء

خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن الأذكار بعد الصلاة المفروضة لا يشترط لصحتها الوضوء، ويجوز للمسلم أن يسبّح ويهلّل ويحمد الله ويستغفره عقب الصلاة حتى إن كان على غير طهارة.

ومع ذلك، فإن المحافظة على الوضوء عند الذكر أمر مستحب وأكمل، تعظيمًا لذكر الله تعالى، مع مراعاة الأحوال التي يُكره فيها الذكر باللسان، مثل حال قضاء الحاجة.

وبذلك، فإن الإجابة عن سؤال «هل يشترط الوضوء لقراءة الأذكار بعد الصلاة؟» هي: لا، الوضوء ليس شرطًا، لكنه مستحب متى تيسّر، ولا حرج في الذكر دون وضوء.