بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإفتاء تحذر من المغالاة في المهور: تعوق الزواج وتزيد من عنوسة الفتيات

بوابة الوفد الإلكترونية

حذرت دار الإفتاء من المغالاة في المهور، مؤكدة أنها تمثل عائقًا أمام الزواج، وتتنافى مع المقصد الأساسي منه، وهو تحقيق العفة والاستقرار النفسي والاجتماعي للشباب والفتيات، وذلك في معرض تناول مشكلة تأخر زواج كثير من الفتيات المسلمات في منطقة المليبار بالهند، بسبب ارتفاع تكاليف الزواج والمبالغة في قيمة المهر.
 

وشددت الفتوى على أن الإسلام أوجب المهر لمصلحة المرأة وصون كرامتها، لكنه في الوقت نفسه حث على التيسير وعدم تحويله إلى عبء يرهق الزوج أو يحول دون إتمام الزواج، داعية أولياء الأمور إلى تقديم الدين والأخلاق في اختيار الزوج، وتيسير زواج بناتهم متى وجدوا الرجل الصالح.

حكم المغالاة في المهور شرعًا

أوضحت دار الإفتاء أن المهر حق للمرأة شرعه الإسلام صونًا لكرامتها وحفظًا لحقوقها، إلا أن المغالاة فيه ليست من هدي الإسلام، خاصة إذا أصبحت سببًا في تعطيل الزواج وتأخره، بما قد يترتب على ذلك من آثار اجتماعية سلبية.

واستشهدت الفتوى بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا»، وهو ما يؤكد فضل التيسير في المهور والابتعاد عن المبالغة في تقديرها.

وأكدت أن المهر لا ينبغي أن يكون وسيلة للتفاخر أو شرطًا يعجز الشباب عن الوفاء به، بل يجب أن يراعي ظروف الزوج وإمكاناته، بما يحقق التوازن بين حفظ حق المرأة وعدم وضع عقبات غير ضرورية أمام الزواج.

هل حدد الإسلام حدًا أقصى للمهر؟

بينت الفتوى أن الإسلام لم يضع حدًا أعلى للمهر، لكنه دعا إلى تيسير الزواج والحث عليه عند الاستطاعة، ولم يشترط في الرجل الراغب في الزواج أن يكون ثريًا أو صاحب أموال طائلة، وإنما أن يكون قادرًا على تحمل مسؤوليات الأسرة وتوفير احتياجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن.

واستدلت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»، رواه البخاري.

كما أشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجّه أحد الراغبين في الزواج إلى التماس مهر ولو كان خاتمًا من حديد، في قوله: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، وهو ما يبرز أن قيمة المهر ليست مرتبطة بالثراء أو المبالغة في التكاليف.

المهر في الإسلام.. التيسير أساس الزواج

لفتت دار الإفتاء إلى أن السنة النبوية قدمت نماذج واضحة لتيسير الزواج، إذ ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوّج رجلًا بما معه من القرآن الكريم، فقال له: «زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، رواه النسائي.

ويؤكد هذا التوجيه أن الزواج لا ينبغي أن يتعطل بسبب المطالب المالية المبالغ فيها، وأن التيسير في المهر من المعاني التي حثت عليها السنة النبوية، بما يساعد الشباب على تكوين أسرهم في إطار من العفة والاستقرار.

وشددت الفتوى على ضرورة الابتعاد عن المغالاة في المهور، وعدم تحميل الزوج أعباء مالية تفوق قدرته، مع مراعاة حق المرأة في مهرها، باعتباره حقًا شرعيًا ثابتًا لها.

الدين والأخلاق أساس اختيار الزوج

أكدت الفتوى أن اختيار الزوج ينبغي أن يقوم على الدين والأخلاق وحسن الصلة بالله، لا على مقدار المال وحده، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ»، رواه الترمذي.

ودعت دار الإفتاء أولياء الأمور إلى تيسير زواج بناتهم متى تقدم إليهن الزوج الذي يرضون دينه وخلقه، وعدم جعل المغالاة في المهور سببًا في تعطيل الزواج، لما لذلك من آثار قد تمس الشباب والفتيات والمجتمع.

واختتمت الفتوى بالتأكيد على أن مواجهة مشكلة تأخر الزواج بسبب غلاء المهور تتطلب نشر ثقافة التيسير، وتقديم القيم الدينية والأخلاقية على المظاهر المادية، بما يسهم في بناء أسر مستقرة والحفاظ على عفة الشباب والفتيات.