ميتا تعدل شروط الاستخدام بعد موجة غضب بسبب جمع محتوى المواقع
أجرت شركة ميتا تعديلات على شروط الخدمة الخاصة بالحسابات التجارية، بعد ردود فعل غاضبة وسريعة تجاه تحديث كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من أكتوبر الجاري.
وأزالت الشركة إشارة إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من شروطها التجارية، لكن لا تزال هناك تساؤلات بشأن قدرتها على جمع محتوى المواقع الإلكترونية، بما في ذلك مواقع المؤسسات الصحفية التي تمتلك حسابات تجارية على منصاتها.
ميتا تعدل شروطها الخاصة بجمع بيانات المواقع
كانت شركة ميتا قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تحديث مخطط لشروطها التجارية، ووفقًا لما أشار إليه موقع Nieman Lab، تضمنت الصياغة الجديدة منح ميتا الحق في استخدام برامج جمع بيانات المواقع والأدوات الآلية الأخرى للوصول إلى النطاقات وصفحات الويب وعناوين URL المرتبطة بالحسابات التجارية على المنصة، وفهرستها وتخزينها مؤقتًا وتحليلها وجمع محتواها واسترجاعه.
وذكرت الشروط أن ميتا يمكنها استخدام أي محتوى من هذه النطاقات وصفحات الويب وعناوين URL لتقديم منتجات الشركة وخدماتها وميزاتها وتطويرها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، إلى جانب الحفاظ على سلامتها.
وكان من المقرر أن تدخل هذه الصياغة حيز التنفيذ في 30 أكتوبر، لكنها أثارت مخاوف لدى المؤسسات الصحفية وغيرها من الشركات.
وتتمثل المخاوف، وفقًا لما أوضحه موقع Nieman Lab، في أن هذه الشروط قد تمنح ميتا الحق في جمع محتوى أي موقع إلكتروني يمتلك حسابًا تجاريًا على فيسبوك أو إنستجرام، وهي فئة تشمل الغالبية العظمى من المؤسسات الصحفية الرقمية.
حذف الإشارة إلى تدريب الذكاء الاصطناعي من الشروط
عدلت ميتا شروطها التجارية مرة أخرى بهدوء، إذ حذفت كلمة «التدريب» من النص، وأضافت أن جمع البيانات سيُستخدم لتقديم المنتجات الإعلانية والتجارية وتطويرها وتحسينها والبحث فيها والحفاظ عليها.
وتنص الصياغة المعدلة على أن المستخدم يمنح الشركة، أو أي جهة تعمل نيابة عنها، الإذن باستخدام البرامج الآلية، مثل أدوات جمع بيانات المواقع والروبوتات وبرامج الزحف، وإنشاء بيانات اعتماد للاختبار، بهدف الوصول إلى النطاقات وصفحات الويب وعناوين URL المرتبطة بمنتجاته أو خدماته، أو المتاحة من خلال استخدامه أو استخدام المستخدمين لمنتجات ميتا وخدماتها.
وتشمل هذه الصلاحيات فهرسة المحتوى وتخزينه مؤقتًا وتحليله وجمعه واسترجاعه، فضلًا عن العودة بصورة دورية إلى هذه المواقع والصفحات للحصول على التحديثات.
وبحسب الشروط الجديدة، تهدف هذه العمليات إلى تقديم المنتجات الإعلانية والتجارية وتطويرها وتحسينها والبحث فيها، بما يشمل المنتجات التجارية والخدمات المرتبطة بمساعدة الشركات على إنشاء الإعلانات والمحتوى التجاري وتقديمهما، وتزويد المستخدمين بمعلومات عن المنتجات والخدمات، وربط الشركات بالمستخدمين المهتمين بها، إلى جانب الحفاظ على سلامة منتجات ميتا وأمنها.
ميتا توضح أسباب تعديل شروط الاستخدام
قال آندي ستون، المتحدث باسم ميتا، في بيان، إن الشركة أجرت «توضيحات» على الصياغة لتعكس أن الشروط الجديدة تنطبق فقط على منتجاتها الإعلانية والتجارية.
وأضاف أن التعديلات لم تكن تستهدف جمع محتوى المواقع الإخبارية، وأن الشركة لم تغير الطريقة التي تستخدم بها برامج زحف الويب.
لكن تصريحات المتحدث باسم ميتا لم تعالج المخاوف المتعلقة بما وصفه موقع Nieman Lab بأنه توسع كبير في صلاحيات الشركة لجمع البيانات من المواقع الإلكترونية.
ونقل الموقع عن عدد من الخبراء القانونيين قولهم إن الشروط المعدلة تسمح لميتا بجمع بيانات المواقع الإخبارية مع وجود قيود محدودة على ما يبدو.
ورغم تأكيد ستون أن التعديلات لا تمنح الشركة حقوقًا جديدة تتجاوز تفضيلات مالكي المحتوى بشأن ملفات robots.txt، فإن هذه الملفات ليست ملزمة قانونيًا في حد ذاتها، كما أن شركات الذكاء الاصطناعي تتجاوز تعليماتها بصورة متكررة.
وتُستخدم ملفات robots.txt لإبلاغ برامج الزحف الآلية بأجزاء المواقع التي يُسمح لها بالوصول إليها أو التي يطلب أصحاب المواقع عدم فهرستها.
علاقة ميتا بالمؤسسات الصحفية تزيد المخاوف
لا تساعد العلاقة المتوترة بين ميتا والمؤسسات الصحفية على تهدئة المخاوف بشأن الشروط الجديدة، فقد توقفت الشركة عن دفع أموال مقابل المحتوى الإخباري في عام 2022، وألغت علامة تبويب الأخبار المخصصة في عام 2024.
وفي الفترة الأخيرة، أبرمت ميتا عددًا من الاتفاقيات مع مؤسسات إعلامية للحصول على محتوى إخباري لاستخدامه في روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التابع لها.
ومع التعديلات الجديدة، بدأت مجموعات إعلامية في التحذير من تداعيات الشروط التجارية على حقوق الناشرين والمحتوى الصحفي.
وقالت دانييل كوفي، الرئيسة التنفيذية لتحالف الأخبار والإعلام، في بيان، إن القواعد «تثير الاستياء ومن المرجح أن تكون غير قانونية».
وصف ثيو بامبر، المسؤول التنفيذي الأول في جمعية الإعلام الإخباري البريطانية، الخطوة في تصريحات لموقع Press Gazette بأنها «محاولة استيلاء وقحة على الحقوق».
وتسلط هذه التطورات الضوء على الخلاف المتزايد بين منصات التكنولوجيا والناشرين بشأن جمع المحتوى الرقمي واستخدامه، خاصة مع توسع الشركات في تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي والمنتجات الإعلانية.