بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد تزايد الانتقادات لـ «تل أبيب» فى أمريكا

«أيباك» تتراجع عن تأييد المرشحين وتقديم التبرعات المباشرة

بوابة الوفد الإلكترونية

قررت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة باسم «أيباك»، وقف إعلان تأييد المرشحين السياسيين وتقديم التبرعات المباشرة لهم، فى خطوة تعكس تصاعد الضغوط التى تواجهها جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، مع تزايد الانتقادات الأمريكية للحرب فى غزة وتحول الارتباط العلنى بالمنظمة إلى عبء انتخابى على عدد متزايد من السياسيين.

ووفقا لتحليل نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، يكشف القرار عن تغير ملحوظ فى المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل، بعدما أصبح دعمها علنا يثير مخاوف لدى بعض المرشحين من تأثيره على فرصهم الانتخابية، فى ظل تنامى الاعتراضات على السياسات الإسرائيلية.

ولا يعنى القرار انسحاب «أيباك» من الانتخابات، إذ تعتزم مواصلة نشاطها عبر لجنة العمل السياسى التابعة لها، المعروفة باسم مشروع الديمقراطية المتحدة، إلى جانب شبكات المتبرعين الأفراد، بما يسمح لها بمواصلة دعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل بوسائل أخرى.

وقال المحلل السياسى تريتا بارسى إن المنظمة اعتمدت تاريخيا على صورتها باعتبارها قوة سياسية يصعب تحديها، لكن اسمها بات يرتبط بتداعيات انتخابية سلبية، ما دفعها إلى تجنب الظهور المباشر على التبرعات السياسية.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت أن «أيباك» درست تقديم ما يصل إلى 9 ملايين دولار للجنة عمل سياسى تدعم الجمهورى مايك روجرز فى سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيجان، فى مواجهة عبدالسيد، أحد أبرز منتقدى إسرائيل. وكانت المنظمة قد أنفقت بالفعل 32 مليون دولار لمحاولة منع فوز السيد فى الانتخابات التمهيدية.

واعتبر منتقدو «أيباك» أن وقف التأييد والتبرعات المباشرة يمثل اعترافا ضمنيا بأن دعم المنظمة قد يضر بالمرشحين بدلا من تعزيز فرصهم.

وقالت بيث ميلر، المديرة السياسية لمنظمة الصوت اليهودى من أجل السلام، إن تغيير الاستراتيجية يكشف تحول اسم «أيباك» إلى عبء سياسى، مشيرة إلى أن مزيدا من المرشحين لم يعودوا يرغبون فى الارتباط بمنظمة تصفها بأنها متشددة وتدفع نحو الحرب، خصوصا مع الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية فى غزة.

وفى رسالة إلى أعضائها، نقل موقع «جويش إنسايدر» مضمونها، أقرت قيادة «أيباك» بأن انتخابات 2026 تفرض واحدة من أصعب البيئات السياسية التى واجهتها المنظمة خلال السنوات الأخيرة، محذرة من تزايد التحديات مع إعلان مزيد من المرشحين ابتعادهم عن إسرائيل وعن جماعة الضغط.

ودعت القيادة إلى تطوير أساليب العمل لتصبح أكثر استراتيجية ومرونة وتأثيرا، بما يعكس استعداد المنظمة لتغيير أدوات التمويل والتأثير دون التخلى عن أهدافها.

وقالت «أيباك» إنها ساعدت 290 مرشحا خلال الدورة الانتخابية الحالية، وأسهمت فى هزيمة 29 مرشحا وصفتهم بأنهم معادون لإسرائيل، لكنها واجهت انتكاسات فى ميشيجان ونيوجيرسى. كما أعلن أكثر من 12 مرشحا سبق أن تلقوا أموالا منها ابتعادهم عنها علنا، بينهم النائب الديمقراطى عن نيويورك بات رايان، الذى أعلن الأسبوع الماضى إعادة نحو 250 ألف دولار حصل عليها من المنظمة.

ووصف الصحفى ديون نيسنباوم، الذى أعد فيلما وثائقيا عن «أيباك» تضمن مقابلات مع أشخاص عملوا داخلها، الإعلان بأنه أول اعتراف حقيقى بأن استراتيجيتها الانتخابية جاءت بنتائج عكسية. لكنه حذر من أن استمرار لجنة العمل السياسى الكبرى التابعة لها يسمح بإعادة تقديم نشاطها بصورة مختلفة دون التخلى عن نفوذها.

وفى المقابل، لا يرى متابعون أن القرار سيؤدى بالضرورة إلى تراجع الإنفاق. ونقل جويش إنسايدر عن متحدث باسم «أيباك» قوله إن أعضاء المنظمة قدموا أكثر من 90 مليون دولار للمرشحين خلال الدورة الحالية، مقارنة بنحو 3 ملايين دولار قدمتها المنظمة مباشرة عبر لجنة العمل السياسى التابعة لها.

وقال هادى عمرو، المسئول السابق عن الشئون الإسرائيلية والفلسطينية بوزارة الخارجية الأمريكية، إن الخطوة ليست تحولا جذريا، بل عودة إلى الأساليب التقليدية القائمة على شبكات المتبرعين.

وتراقب مجموعات مناهضة لنفوذ «أيباك»، بينها تراك «أيباك» وحملة ارفضوا «أيباك»، قنوات التمويل المختلفة التى تستخدمها المنظمة، والتى تجعل تحديد حجم تأثيرها المالى أكثر صعوبة.

وقال حامد بنداس، من مشروع السياسات التابع لمعهد الشرق الأوسط، إن «أيباك» تختبر بالفعل وسائل تجعل تتبع دعمها المالى أكثر صعوبة. وأضاف أن التخلى عن التأييدات والتبرعات المباشرة يحرمها إحدى أدوات توجيه المانحين، لكنه لا يمنعها من استخدام قنوات أخرى، مشبها القرار بمحاولة حيوان التضحية بساقه للخروج من فخ.

وشدد «بنداس» على أن الخطوة تهدف إلى حماية نفوذ المنظمة ومكانتها السياسية، وليس إنهاء دورها فى تمويل المرشحين أو الضغط على المؤسسات الأمريكية.

وأكدت بيث ميلر بدورها أن «أيباك» ستواصل ضخ عشرات الملايين من الدولارات فى الانتخابات لدعم السياسات الإسرائيلية، متعهدة باستمرار الجهود الرامية إلى الحد من نفوذ المنظمة وأموالها داخل الكونجرس والحياة السياسية الأمريكية.