بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترامب» يطالب ماسك بإعادة تشغيل شبكة «ستارشيلد» للاتصالات فى أوكرانيا

بوابة الوفد الإلكترونية

طلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من إيلون ماسك مالك شركة «سبيس»، بإعادة إتاحة الوصول الكامل لأوكرانيا إلى شبكة «ستارشيلد» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بعدما تسببت قيود مفاجئة فى تعطيل طائرات مسيرة عسكرية أوكرانية خلال الحرب مع روسيا، وفقا لمسئول كبير فى الإدارة الأمريكية وشخص مطلع على المحادثة.

وجاء اتصال ترامب بماسك، الأسبوع الماضى، بعدما اكتشف قادة عسكريون أوكرانيون أن طائراتهم المسيرة تفقد الاتصال بالشبكة أثناء التحليق بسرعات مرتفعة. وأثار ذلك مخاوف فى كييف من احتمال ارتباط القيود بمطالب ترامب الأخيرة بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافى النفط الروسية، التى أسهمت فى ارتفاع أسعار الديزل قبل انتخابات التجديد النصفى الأمريكية المقررة فى نوفمبر المقبل.

وقال ترامب إنه لا يريد التعليق على إجراء الاتصال، لكنه أكد أن الخدمة أُعيد تشغيلها. ولم يتضح ما إذا كانت أوكرانيا استعادت الوصول الكامل إلى الشبكة، إذ أفاد بعض المسئولين الأوكرانيين باستمرار القيود جزئيا.

وأبدى السيناتور الجمهورى الأمريكى توم تيليس تفاؤلا حذرا، معتبرا أن إعادة الخدمة، إذا تأكدت التقارير، تمثل تطورا إيجابيا. لكنه أشار إلى استمرار الغموض بشأن الجهة التى قررت فرض القيود، وانتقد المعارضين لإعادة تشغيل الشبكة، مطالبا إياهم بتوضيح مبررات السماح لروسيا بمواصلة استهداف المدنيين الأوكرانيين.

بدأت الأزمة منتصف أكتوبر، عندما فقدت طائرات مسيرة أوكرانية الاتصال بـ«ستارشيلد»، النسخة العسكرية من شبكة «ستارلينك» التابعة لماسك، وسقط بعضها من السماء. وتعتمد القوات الأوكرانية على هذه التكنولوجيا فى الاتصالات العسكرية وتشغيل الطائرات المسيرة.

وتوفر «ستارشيلد» مستويات أعلى من التشفير والأمان مقارنة بـ«ستارلينك»، بما يسمح بنقل المعلومات الحساسة. وأنفقت الحكومة الأمريكية مليارات الدولارات على التكنولوجيا وأتاحت استخدامها للقوات الأوكرانية.

وتعتمد الشبكة على أقمار صناعية فى مدار أرضى منخفض، بينما تستخدم «ستارلينك» أكثر من 6750 قمرا صناعيا، وفق شركة «سبيس إكس»، التى لم تكشف عدد الأقمار المخصصة لـ«ستارشيلد».

وتضاربت التصريحات بشأن المسئولية عن القيود. فقد أكد ماسك أن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وأن الجيش الأمريكى والرئيس يحددان أى قيود على السرعة والاستخدام. 

فى المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إن واشنطن لا تستطيع توجيه شركة خاصة، وإن ترامب أو أى مسئول آخر فى الإدارة لم يطلب إجراء تغييرات على النظام، مؤكدا أن الإدارة لم تُبلغ مسبقا بالقيود الجديدة.

وقال الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى لقناة «فوكس نيوز» إن روبيو أبلغه خلال اتصال هاتفى بأن وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على إزالة العوائق أمام استعادة الاتصال. ولم يرد ماسك على طلب للتعليق بشأن ما إذا كانت «سبيس إكس» تحتفظ بإمكانية التحكم فى الأجهزة بعد تسليمها للحكومة الأمريكية.

وأدت القيود إلى منع الطائرات المسيرة الأوكرانية من التحليق بأكثر من 100 ميل فى الساعة دون فقدان الاتصال. وبينما استأنفت بعض الطائرات قصيرة المدى عملياتها بسرعات أقل، تعطلت مهام أخرى تعتمد على السرعة لتجنب اكتشافها. واستغلت القوات الروسية تراجع نشاط الطائرات المسيرة للتحرك بحرية أكبر على طرق كانت تتعرض لهجماتها.

كما تراجعت قدرة أوكرانيا على اعتراض الطائرات المسيرة الروسية النفاثة التى تستهدف مدنا، بينها كييف، بحسب زيلينسكى. ولم تؤثر القيود على الهجمات العابرة للحدود، لأن «ستارشيلد» لا تعمل داخل روسيا، لكنها أضعفت القوات الأوكرانية على خطوط المواجهة.

ورغم أن التعطيل لم يغير مسار الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، فإنه عمق المخاوف من تراجع الدعم الأمريكى لكييف، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية.

وتأتى الأزمة بالتزامن مع خطوات لترامب أثارت القلق الأوكرانى، بينها اتفاق مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بشأن شراء وقود الديزل الروسى واستثناء موسكو من حزمة عقوبات أمريكية جديدة. كما استأنف ترامب مساعيه للتوسط فى اتفاق سلام، منتقدا زيلينسكى، بينما يرى دبلوماسيون ومحللون غربيون أن بوتين لم يقدم شروطا يمكن لكييف قبولها.

ويناقش مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صفقات تجارية محتملة بين واشنطن وموسكو ضمن جهود التسوية، وسط مخاوف أوكرانية من أن يعكس تعطل ستارشيلد تحولا أوسع فى سياسة الإدارة الأمريكية لمصلحة روسيا.