«البيت الأبيض» يسحب رعاياه من الرياض ويتخلى عن أمن الخليج
محلل فلسطينى: خطة أمريكية فى اليمن لتعويض الهزيمة أمام «الملالى»
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدنى السعودى، أمس، استئناف العمليات التشغيلية فى مطار الملك فهد الدولى بالدمام، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.
جاء ذلك بعد الاعتداء الذى استهدف المطار، أمس الأول، والذى أودى بحياة شخصين وأسفر عن إصابة 8 آخرين. وذكرت الهيئة أن الضحيتين هما مواطن سعودى ومقيم من الجنسية الهندية.
وأمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفين غير أساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية، فى ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف داخل المملكة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع فى المنطقة.
وقال تومى بيجوت؛ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فى منشور عبر منصة «إكس»، إن قرار المغادرة يقتصر على الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم فى السعودية، مشيرا إلى تزايد الهجمات الحوثية على أهداف مدنية ومنشآت حيوية بالمملكة.
وكشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال عن تلقى مسؤولون أمنيون إقليميون رسالة أمريكية صريحة ومقلقة أثناء تجمعهم فى العاصمة القطرية، فى ظل ترقبهم لجولة جديدة محتملة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مضمونها هو: «عليكم الاعتماد على أنفسكم».
أوضح التقرير أن توم باراك السفير الأمريكى لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس «ترامب» إلى سوريا والعراق، قال إن الترتيبات الكبرى التى أرست دعائم الأمن العالمى لعقود تشهد تحولاً جذرياً، وإن على دول الشرق الأوسط وغيرها التركيز على تأمين نفسها من خلال شراكات إقليمية.
وأضاف التقرير أنه وفى كلمته خلال «منتدى الأمن العالمي» فى الدوحة، وهو مؤتمر سنوى يجمع كبار المسؤولين الأمنيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم قال باراك لم تعد أمريكا تلعب دور الضامن للعالم، كما فعلت على مدى السنوات الثمانين الماضية، وما يحدث فى ظل هذه الإدارة ليس تخلياً، بل هو دعوة لإعادة ترتيب التحالفات.
وقال «باراك» بأن الترتيبات التى أُرسيت فى أعقاب الحرب العالمية الثانية والتى قامت فى جوهرها على مبدأ «الأخذ والعطاء»، حيث وفرت الولايات المتحدة الأمن مقابل الحصول على النفط- لم تعد تتوافق مع أولويات واشنطن الحالية، وأشار إلى أن الأمريكيين لم يعودوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل الشرق الأوسط، كما أن دول الخليج تدرك جيداً أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمنها.
وأكد أن توجه المنطقة نحو تحالفات أصغر وأكثر تنوعاً، مثل الاتفاق الدفاعى الجديد بين السعودية وباكستان وتركيا-،هو خطوة صائبة، لكنه أقر فى الوقت ذاته بأن هذه المرحلة الانتقالية محفوفة بعدم اليقين
وقال «لا نملك خطة جاهزة مسبقاً، نحن نتعامل مع الأحداث لحظة بلحظة، ونتخذ قراراتنا وفقاً لتطورات الموقف».
الجدير بالذكر أن دول الخليج حاولت، دون جدوى، إقناع «ترامب» بالعدول عن خيار الحرب مع إيران، وتأتى رسالة «باراك» فى وقت يسود فيه القلق من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الصراع، مما سيترك هذه الدول فى مواجهة خصمٍ غاضبٍ وأكثر عدوانيةً من ذى قبل، ويتساءل الكثيرون عما إذا كان بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة كشريك، رغم إدراكهم فى الوقت ذاته أنه لا توجد بدائل جيدة لتكنولوجيتها العسكرية ودعمها الاستراتيجى.
وكشف الكاتب والمحلل السياسى الفلسطينى عبد المجيد سويلم، عن ملامح خطة استراتيجية جديدة أعدتها العقلية الأمريكية الصهيونية عقب الفشل العسكرى والاستراتيجى فى الهجوم على إيران، مؤكدًا أن واشنطن وتل أبيب نقلتا المعركة إلى البوابة اليمنية ليس لكسر الحوثيين فحسب بل لتوريط دول الخليج وتدمير مقدراتها وإعادة إخضاعها بشكل كامل.
وقال «سويلم» فى تصريحات صحفية إن الفشل المزدوج الذى منيت به الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بعدما عجزتا عن إسقاط النظام الإيرانى فى غضون أسبوعين - كما وعد «نتنياهو» «ترامب» - أدى إلى مأزق تاريخى ومذكرة تفاهم سعت واشنطن وتل أبيب للالتفاف عليها والانقلاب على مفاعيلها عبر شن هجوم عكسى انطلاقاً من الساحة اليمنية.
وأضاف أن دوائر صنع القرار فى واشنطن والكيان أدركت استحالة حسم الصراع عسكريًا مع طهران بشكل مباشر وتبعات ذلك التى لا يمكن تحملها ما دفعها لطبخ قرار حرب جديدة نوقشت خيوطها فى اجتماع اليمامة وأكدت عليها مباحثات ألمانيا مع الاحتفاظ بشق سرى وتنسيق عملياتى خاص ومحصور بين أمريكا وإسرائيل فقط تاركين للسعودية إدارة التحالفات والواجهة السياسية والإعلامية الترويجية للحرب بهدف إسقاط صنعاء.
وأوضح «سويلم» أن الخطة فى ظاهرها تحاول عزل إيران وحصارها بحريًا وجويًا لإجبارها على التنازل وتقديم انتصار صورى لـ«ترامب» إلا أن جوهرها الحقيقى وغير المعلن يحمل أبعادًا جهنمية لتوريط السعودية ودول الخليج فى مستنقع برى وحرب استنزاف طاحنة يستحيل الانتصار فيها وتكبد المنطقة أثمانًا تفوق قدرتها على التحمل وتطال منشآتها الحيوية بالكامل.
وشدد المحلل الفلسطينى على أن المخطط الأمريكى الصهيونى الخبيث يرمى إلى استبدال الفشل أمام إيران بتدمير الفوائض المالية والبنى التحتية لدول الخليج وتحويلها إلى ركام واقتصادات مرهونة ومحميات أمريكية فى أكبر عملية ابتزاز وإعادة ارتهان استراتيجى بالتاريخ المعاصر لتعويض خسائر واشنطن وتل أبيب فى الإقليم.